أمس (السبت) 22/حزيران احتفلت (السينما العراقية) أو -كما يصر النقاد والمهتمون بشؤون وشجون الفن السابع على تسميتها بـ(السينما في العراق) بعيدها الثامن والخمسين، وفي مدى اختلاف التسميتين تقفز العديد من الأسباب والمسببات في تعثر واقع هذا الفن الذي نشأ ونما في العراق بزمن ليس ببعيد عن بدايات نشوء السينما المصرية.ولعل زهو احتفال هذا العام يختلف، من حيث الشكل والفحوى والمنجز المتميز من الأفلام عن بقية الأعوام السابقة، يتلخص بقيمة وتنوع وثراء الإنتاج الكبير الذي أقدمت عليه (دائرة السينما والمسرح) عبر مثابات استجابات حضارية واعية لدور الفن في توسيع دوائر الإحساس الراقي بالحياة وعمق وجوده الحيوي في نفوس الناس، فقد شمرت (الدائرة) ضمن فعاليات مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية للعام/2013، وبدعم عميم من لدن (وزارة الثقافة) على توسيع رقعة إنتاج الأفلام الروائية بشقيها الطويل والقصير، بما يتعدى العشرين فيلما لألمع وأهم المخرجين في العراق ومن مختلف الأجيال.. فضلا عن إنتاج أفلام وثائقية وتسجيلية أخرى توازت بالعدد وجدارة النوع في صناعة هذا الكم الكبير من الأفلام في تجربة نوعية نادرة لم يألفه تأريخ السينما العراقية -من قبل- على الإطلاق. وكم يخطأ الكثير من متابعي تأريخ نشأة السينما -عندنا- حين يرون في فيلم (عليه وعصام) للمخرج الفرنسي (أندريه شوتان) الذي جسد دور البطولة فيه (إبراهيم جلال) إلى جانب (عزيمة توفيق)، حيث أنتج هذا الفيلم في العام/1949 على أنه يؤرخ لتحديد يوم الاحتفال بهذه المناسبة، كذلك الحال فيما يتعلق بإنتاج فيلمين مشتركين مع مصر هما: فيلم (ابن الشرق) وفيلم (القاهرة- بغداد)، بيد أن فيلم ( فتنة وحسن) في العام/1955 للمخرج (حيدر العمر) عن قصة وسيناريو لـ(عبدالهادي مبارك) وقام بتجسيد البطولة فيه (ياس علي الناصر)و(مديحة رشدي)، يعد نقطة البداية الحقيقية لطبيعة الانتاج الوطني العراقي الخالص بجميع ملاكاته من تأليف واخراج وتمثيل بالاضافة الى بقية عناصره الفنية الأخرى. من -هنا- تحديدا في الثاني والعشرين من حزيران عام/1955 أصبح للسينما العراقية عيدها السنوي وهو يوم عرض فيلم (فتنة وحسن) في ثلاث صالات للسينما ببغداد في آن واحد هي: سينما الهلال/ والحمراء/ وسينما القاهرة، كما يشير الى ذلك الباحث والناقد السينمائي (مهدي عباس) في كتابه (الدليل الشامل للفيلم الروائي العراقي الطويل)، فيما أكد لي شخصيا الناشر والكاتب (قحطان حبيب الملاك) بان الفيلم قد تم عرضه في خمس صالات، وليست ثلاث، مضيفا لما ورد سينما (ريجينت) في منطقة الصالحية وسينما (مترو) في منطقة الفضل، وتجدر الاشارة الى أن أخي الكبير وصديقي (قحطان)هو ابن(حبيب الملاك) منتج وموزع فيلم (فتنة وحسن). ولعل من الطريف أن نذكر -هنا- بأن هذا الفيلم يعد أنجح فيلم في تأريخ السينما في العراق من حيث الإيرادات، قياسا بالزمن الذي أنتجه فيه، إذ بلغت تكاليفه نحو (ثمانية آلاف) دينار عراقي و فيما وصلت إيراداته إلى (أربعين ألف) دينار.وستكون لنا وقفة (اعتراف وتذكير خاص) بجهود المنتج والموزع الراحل (حبيب الملاك)هذه الشخصية العراقية (البصراوية) الفذة في تعزيز مسارات السينما -عندنا- سيشهدها عمودنا القادم من (نقار الخشب) إذا أراد الله.
Hasanhameed2000@yahoo.com

