ليس من أدنى تبجّح أو ادعاء، لو قلت إنني قارئ نهم، فلا يمر يوم دون أن انكبّ على قراءة كتاب أو دراسة أو مجلة متخصصة (كاملة الدسم) وبكل ما ملكت إيماني من هوس المطالعة التي تحولت إلى (عادة)، وأذكر -مبررا- لمن قد يتهمني بأني (شايف نفسي) أن الشاعر والناقد الكبير (د.حاتم الصكر) الذي تنامت ووصلت بحوثه ودراساته النقدية النافذة في صميم الأعمال الأدبية -الإبداعية الكبرى- بسعي واتزان- الى جميع محافل الثقافة في عموم الوطن العربي، كان قد أشاد وأفاد بحقي –مرة وبشكل علني- أمام عدد من كتاب دار ثقافة الاطفال (مجلتي والمزمار)، حين عملنا معاً (هو وأنا) في بداية الثمانينيات وبما معناه؛ (أن حسن عبد الحميد من أفضل من يقرأ في وسطنا الثقافي، كما أنه -يعني أنا- يستوعب ويجيد استذكار ما قرأ بيسر وسهول) وكان ذلك مدعاة فرح وغبطة لطالب جامعي مثلي لم يزل في المرحلة الثانية من كلية الآداب/ قسم علم النفس، كما كانت تلك الإشادة، شهادة اعتز بها وواظبت –للآن- لأكون بمستواها. وها أنذا أحتمي وأتدرع بجدية إشادة (الصكر) وموضوعيته المعهودة، من أجل انصاف جهد عطاءات كاتب عراقي باسل تشهد بمآثره سوح وغى الكتابة الجريئة (مبطنة كانت أم مكشوفة) في ميادين صحافتنا وبعض الصحف العربية التي كتب بها وأنارها يراع (أبي عمار/ حسن أحمد لطيف العاني) بارعا… طيعا … صنديدا، هماما في استلال قلمه من غمد الحقيقة التي ناضل من أجلها لأكثر من نصف قرن ولم يزل، متوخيا منها أن تصحو وأن تسمو لكي تنصف نفسها -على الأقل – أمام غي وصلف من يحد من سعة حريتها.
أقسم أنني لم أغفل يوما اسم (حسن العاني) أو اتهاون للحظة بعدم قراءة أعمدته، منذ أيام عموده (ضربة جزاء) في جريدة العراق قبل أكثر من ربع قرن مرورا بشريط (تايتل) أعمدة أخرى وبعناوين دالة ( دغدغات/لم يعد سرا/ ما خفي…/ … ما يضحك/ وغيرها من مرادفات تحقيقات مدهشة كانت تحفل بها مجلة (الف باء) وفي اي مكان يحط به وهج قلمه الساخر..الهادر…اللاذع ..المضحك- المبكي. وما تصاعد جذوة حنو إنصاف هذا الكاتب الكبير والمخضرم -عندي اليوم- والذي لم ينحن يوما لاحد، أو يحيد عن مسارات رسمها (حسن العاني) ليسير على منوالها مستقيما أمام الله ووطنه وأمام من تعهد بالدفاع عن حقوقهم من محرومين ومساكين و(مكاريد) بقلمه الذي هو قلبه وضميره، غير تحرض ايجابي-مهني يستدعي منا جميعا إيقاظ كل منبهات الاحتفاء والوقوف عند ضفاف عبقرية قاص مجيد ومفكر وكاتب حصيف لا تقل نتاجات أعمدته عبقرية وذكاءً و دهاءً وعطاء وأهمية من أعمال (أنطوان تشيخوف)- لو تسنت دراسة أعماله بقياسات النقد العلمي الصحيح- وصحفي حاذق واثق ومعلم عليم، على طريقة (أفلاطون)، كل هذا وغيره نضعه -اليوم- في مرمى نقابة الصحفيين كي تحتفي ونحتفي معا بعلو وسمو قامة كبيرة لم تزدها الأيام وعذاباتها الا تماسكا وزهدا وتواضعا جما.
ثم الا يستحق (أبو عمار) ان نسمي باسمه إحدى جوائز الفنون الصحفية -العمود مثلا- تقديرا له وعرفانا بما قدم منذ أكثر من نصف قرن ؟؟
Hasanhameed2000@yahoo.com