Pdf copy 1

تدعي تجربتنا الانسانية، بشفاعة خبرتها بشؤون الحياة اليومية، من أنك عندما تفرح تلجأ الى أكثر شخص تحبه، وعندما تحزن تلجأ الى أكثر شخص يحبك، وما بين أثر وسحر هاتين الكلمتين (تحبه) و(يحبك) ثمة أمنية دافئة- تقع ما الاثنتين- تقول؛ (ما أروع أن يكون ذلك الشخص، هو نفسه في كلا الحالتين).
كم يلزمنا من الدقة والسلامة النفسية والعاطفية،حين نفكر في أن نختار من ينفع لهذا العمل أو ذاك …
أكثر مما ينفع هذا من ذاك لذلك الموقع أو المنصب الذي يجب ان يشغله، ليس من(حزورة أو فزورة) في أمر نصبوا إليه، فمهما اقتربت درجات تلك المشاعر والعواطف، بخصوصياتها و طبيعة مصالحها، فانها (أي العواطف)- في أغلب الأحيان والأحوال- لا يعول عليها كثيرا في الكثير من نواحي العمل الذي يحتاج الى مراس عقل و توافر منطق وثراء خبرة، أكثر مما يحتاج الى سيول عواطف و(كراكيع) ريح وبرد وأمطار وعواصف، رغم وقوفنا بأدب جم واحترام أتم أمام عبارة بليغة ل(نيتشه) فيلسوف المانيا يقول فيها:(ما قيمة فضيلتي أن لم تجعل مني إنسانا عاطفيا ؟!).
لعل جل ما نبغيه -هنا- تمهيدا وتلميحا، هو ما يلح علينا حين نزور دوائر وزارة ما ولأمر ما عادة ما نصطدم بوجود حشد من موظفين يحيطون بمكتب أي وكيل وزير أو مدير عام، وساعة نسأل أو نستفسر، يتدحرج السؤال علينا كبيرا صادما، على انهم مستشارو ذاك الوكيل أو هذا المدير العام، لا نستثني من ذلك-بكل تأكيد السادة الوزراء- ولكن إعفاءهم من شرك هذا الموضوع، يتعلق بصعوبة أو ندرة الظفر بمقابلة أغلبهم، تحت أسباب لها أول وليس لها من آخر، لذا لا يمكن الاعتماد على رأينا بتقييم مستشاريهم، كما أننا ( لا نريد أن نشيل خطية هؤلاء الوزراء) فلهم مشاغلهم وأعذارهم، ومسائل ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمدعوة (محاصصة).!
حتما لكل قاعدة استثناء، فالاستثناء هو من يثبت تلك القاعدة في أعم القضايا، فوجود المستشار-بلا شك- أمر ضروري وهام،ليس من باب حكمة( ما … خاب من أستشار)فحسب، بل لعدة دواع ومسببات تستدعي وجود ووجوب مثل تلك المناصب، التي تتحسب لها دوائر دول العالم التي يعي أهمية هذا الدور، وتتحزم لعوامل اختياره بألف حزام أمان، فلا مجاملة في مثل هذه النواحي و في صعود سلم درجات ذلك الاختيار لمن يتأهل لإشغال ولعب ذلك الدور الحيوي في انجاح المهمات الملقاة على عواتق المستشارين، لا مجرد ايجاد عمل ومنصب لهذا أو ذاك تحت طائل عدة أسباب،وبما لذا وطاب من الحبايب و الاقارب، حتى ولو على حساب زيادة نسب البطالة الحقيقية والمقنعة،التي ابتلت بها الكثير من دوائرنا بمن جاء بعضهم من الخارج كـ(تنك-قراط) أو ممن كان موجودا في الداخل، من أولئك الذين عاشوا معنا كل أيام الضيم بقديمه و جديده، فمنهم من يشغل الآن- بثقة وثبات- درجة مستشار وهو لا يعدو أن يكون مجرد (ديكور) خاوي، بل عاطل حقيقي عن العمل !!
Hasanhameed2000@yahoo.com

التعليقات معطلة