ألا يثير هذا القول-وهو للمهاتما غاندي- حفيظة قلب وعقل الحقيقة، كي يقلب أعالي الأمور على سافلها جراء ما يحدث ويحصل في عالم اليوم؟!
سوف لا ننتظر أية إجابة من شأنها أن تعادل عشر معشار ما يجري من مأساة واقعية، شاخصة، لم تعد تتحدد في ما يخص تعثر وارتباك مؤثر في صلب معمار العملية السياسية في عراق التغيير، فحسب، بعد أن أضحت بديهية يتلهف قادة الصراع للاعلان بها علنا عبر كل وسائل الإعلام، وهم يقرون ويرددون ما نعلن ونقول كل يوم وما يقوله حتى المواطن البسيط، البريء الحالم، الولهان بتوفر أبسط سبل العيش، بل في ما يخص كل ما يدور حولنا من ظروف وأحداث وتداعيات، بالاخص وبالأقرب منها ما ينتظر الحبيبة سوريا من تلويحات توقع أكيد وتناوب تصريحات وتهديدات بضربات جراحية هنا وهناك لشل قدرة هذا البلد الآمن، الذي آوى بالأمس القريب والبعيد الكثير..الكثير من العراقيين ممن (ضامهم الضيم) أو مما دفعتهم ظروف ما للاحتماء بأمنه واستقراره، قبل أن ترفع قوى الدفاع عن تطبيق الشرعية الدولية رايات فرض قيم (الهيمنة) بحجة فرض (التوازن) تحت مسببات وملقحات ومبررات حرصها (المؤكد) عن حقوق الإنسان في أي مكان،من هذا الزمن الذي أضحت الأزمة فيه-مهما صغرت أو كبرت- تشغل العالم كله. يقيناً..
وبلا أدنى شك لا يمكن السكوت عما جرى في مجزرة الغوطة قرينة مجزرة حلبجة، ولا يمكن التغافل عن ابادة الناس العزل هكذا وتحت أية ذريعة كانت،وتحت أي غطاء من شأنه أن يغمط حق ويمحو شرف الحقيقة، رغم انها (اي الحقيقة) لا تنفع كما كان يقول ذلك المثل الهندي الشهير، والذي لم يزل ساري المفعول،حتى الآن،وربما سيستمر ما دام الشر يناور في تطوير أدواته وتوسيع مدياته لصالح نحر ودحر كل الحقائق التي لا تتماشى معه،أمام فعل الخير الذي لم يزل يراوح في تثبيت دعائمه بالرهان على صحوات الضمير والضرب على أوتاره بالحكمة والرفعة والسمو عن الصغائر ونبذ الرذائل.
لكن لا بد من موقف يعيد الاعتبار لما تنتظر أهلنا من خوف وترقب ومصفوفات موت يطال الفقراء والكسبة من أبناء بلاد الشام في سوريا الحلم والفردوس المهدد بالجحيم، أكثر مما يطال أصحاب المال (من الحرام والحلال) وعشاق الكراسي والمستفيدين من صناعة الخوف وتوريد الأزمات وخلق المآسي، حتى ولو على قطع أعناق شعوبهم وحرق أعشاب وأشجار أراضيهم، فيما يبقون هم ومن لف لفهم في مأمن عن كل تلك الكوارث، ربما لم يعد ينفع حتى ذلك النداء الذي أطلقه أحد الحكماء: (دعوا الشر يقضي على نفسه بنفسه) إذا لم ندرأ نحن الشر عن أنفسنا، وعما يحيط بنا من دول تجاورنا في الجغرافية وتشاركنا التأريخ وعقيدة الدين والقومية، فاللهاث و(التلمظ) حول إغراءات السلطة غير حمية الحرص والذود عن شرف الوجود الحقيقي للإنسان، فهو شرف السلطة الحقيقية لمن يعي قيمة الوطن المثلى.

التعليقات معطلة
