عرف عن (فرويد) -عالم النفس الأشهر في العالم- أنه حين سئل عن معلميه ومن أسهم في تعميق ثقافته المتفردة،أشار-بثقة وزهو- الى رفوف مكتبته التي تضم الأعمال الخالدة في الآداب العالمية، ولمن يريد الاستزادة في معرفة جوانب أكثر في حياة هذا العالم الشغوف بالقراءة واقتناء الكتب، منذ طلائع فجر حياته حين كان في عمر الثامنة حتى وفاته في العام/1939، انه كان قد تعلم اللغات التالية قراءة وكتابة وفهما وممارسة وهي/الألمانية /اليونانية/ اللاتينية/ الفرنسية/ الانكليزية -طبعا-/ كما درس اللغة الايطالية والاسبانية دراسة جادة ومتعمقة، وقد وفرت له هذه اللغات فرصة الاطلاع على النصوص الأدبية التي نهل منها أغلب اقتباساته التي اعتمدها في وضع ونسج نظريته في التحليل النفسي، وهيأت له مجالا خصبا لبلورة مفاهيمه النفسية والطبية معا في الوصول الى غاياته القصوى في فهم مكونات ودواخل النفس البشرية، التي قال عنها أحد العلماء بأن العالم ينفق بلايين وبلايين،بل ترليونات الدولارات لاكتشاف الفضاء الخارجي للكون، فيما لم يتم بعد اكتشاف الفضاء الداخلي للإنسان، ولعل مقولة (محي الدين بن عربي): (وتحسب نفسك جرما صغيرا وفيك أنطوى العالم الأكبر) هي الأسبق وألاقرب-معا- من قول ومقاصد ذلك الحكيم المعاصر.مدعاة هذه المقدمة (الباسلة) من(حضرة جنابي) ليس فيها أية رائحة مناورة أو أدنى محاولة للتقرب أو للمقارنة من عملاق العمالقة النفسانيين (فرويد)، مالئ الدنيا وشاغل الناس في مجال التحليل النفسي، الذي لم ينازعه عليه أحد منذ ذلك الحين، وحتى كتابة هذه الأسطر الخجولة، سوى لغة الاستفادة من تقنيات اللغة السحرية التي كان تتمتع بها كتابات هذا العالم الكبير الذي تتلمذنا على فهم نظريته فهما نقديا وعميقا وإجباريا ابان دراستي الأكاديمية لعلم النفس مطلع ثمانينيات القرن العشرين لضمان النجاح لنا، على اقل تقدير كوننا طلبة فقد كان (سيجموند فرويد) كثيرا ما يشير ويقتبس من نصوص أشهر الأدباء وكتاب الملاحم لكي يضمنها كمقولات ساندة لبحوثه وتطبيقاته العملية في مسالك سير الوصول الى ضفاف نظريته، ولعل مصاف هذه الدعوة ومدعاتها كمقتبس حكم فرضته أنا -طوعا- على نفسي كنهاية للسير في الدعوة أو القضية التي أقامها ضدي أحد الكتاب من الأصدقاء -كدت أقول أعدقاء- حين أنبرى بأني كثيرا ما أحشر عبارات ومقولات واستشهادات لحكماء وكتاب عالميين وعرب في متون كتاباتي، كما لو أنه كان يستعيبها على كاتب (مرموق) مثلي أن يضمن كتاباته بقطف قول من هنا وخطف معلومة من هناك، لكي أنسج كلمات عموده وغيره من كتابات في الأدب والفن التشكيلي،ليقبض عليها من المال ومكافآت الاستحقاق التي تجعل منا أغنى من اي لاعب كرة قدم في نادي (ريال مدريد)أو (برشلونة) حتى وأن بقي نائما طوال حياته على مصطبة الاحتياط.
لست-هنا- بموقف الدفاع عن ذلك الاتهام المجاني، بل بقبول مقتبس الحكم الذي (طيره) الصديق الصدوق مع نفسه ومع ذاته (الابداعية) حين قال -بثقة وزهو يساوي حجم أجاب (فرويد) ويعاكسه بالاتجاه حول أشهر معلميه (هو شنو يراد لكتابة العمود، أكبر عمود أكتبه بربع ساعة)!!
Hasanhameed2000@yahoo.com

التعليقات معطلة