جورج رجل أميركي يدخل الى احد الفنادق الاميريكة الفخمة،بحركة إمبريالية يضع ورقة من فئة المائة دولار على منضدة مكتب مدير الفندق ويصعد ليختار أي غرفة في اي طابق ليستريح في إنتظار صديقته الغانية،ينظر صاحب الفندق الى المائة دولار وهو يرى أن جزءا من مشاكله المالية قد وجدت طريقها للحل،يسرع الى القصاب القريب من فندقة ليعطيه جزءا من دينه ويعود مسرعا في انتظار جورج آخر،القصاب لايصدق ان هذه الورقة ستجد حلا لمشاكله وضرائبه،يسرع بها الى صاحب المجزرة التي تزوده باللحم الابيض المتوسط،صاحب المجزرة يذهب الى الراعي ليعطيه الورقة النقدية لتسديد جزء من ديونه حتى لايفكر في اخبار هيئة النزاهة الخاصة بالانتاج الحيواني،الراعي يقوم بصرفها على غانيته التي قبلت ان تتنازل بجمالها لاحد رعيان اميركا،الغانية تركض مهرولة الى صاحب الفندق الذي دخله صديقها جورج في انتظارها لتعطيه له لقاء الليالي الحمراء التي تقضيها مع الجورجيين،هكذا حتى ينزل جورج الاميركي ويهدد صاحب الفندق باخبار السلطات عليه وانه فتح فندقه ماخوراً لارتكاب الافعال المشينة بحق الأمة فيرجع ليأخذ المائة دولار ويخرج سالماً من حيث أتى بعد ان ساهم في حلحلة الاقتصاد المتعثر لفئات مختلفة من الشعب….هذه هي دورة الاقتصاد الاميركي الذي ينتظر في الاعلى لترجع الاموال الى الرأسماليين الجدد.
“خريبط”مواطن عراقي،يدخل الى نفس الفندق(بنسخته العراقية)،يعطي لصاحب الفندق مائة دولار ظنا منه بأنها عشرة دنانير،صاحب الفندق يريد أن يوفي دينه فيقوم بتقسيم المبلغ بين صاحب المولدة الأهلية،ووكيل الحصة التموينية،وثلث لعائلته،صاحب المولدة يأخذ حصته ويعطي ثلثها الى عضو المجلس البلدي وثلث للشخص الذي يجهّزه بالكاز وثلث اخر لعائلته،وكيل الحصة التموينية يعطي ثلث المبلغ الى مسؤول مركز التموين في منطقته وثلث لصاحب المولدة وثلث لعائلته،صاحب تانكر الكاز يقسم المبلغ الى ثلاثة اقسام،ثلث للمسؤول عن مستودع الوقود في المنطقة وثلث للفيترجي والبنجرجي وثلث لعشيقته… هذه هي دورة الاقتصاد العراقي الذي ينتظر الحلول الناجعة لإرشاد خريبط الى الطرق التي تسهّل له عملية استعادته المائة دولار التي توزّع دمها بين القبائل قبل ان تتم المصادقة على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة التي ربما ستظطر الى تحميل خريبط فشل عجلة الاقتصاد العراقي,!.

