اتيح لي منذ ايام مضت متابعة مقابلة تلفازية مع اثيل النجيفي على احدى الفضائيات ، وكان اشد ما اثار اهتمامي في تلك المقابلة ، اصرار النجيفي على توزيع الاتهامات على مسؤولي محافظة نينوى من عسكر ومدنيين ، وتحميل الجميع مسؤولية الكارثة التي أحاقت بالحدباء وناس الحدباء الطيبين .
واشهد للرجل قدرته على قلب الحقائق وإيراد الأباطيل بحلة مقنعة ، كما اشهد له قدرته على التغافل عن الكثير من الحقائق الدافعة التي رافقت كارثة الموصل والتي كان له القدح المعلى في المشاركة بها بالقول وبالفعل وأولى تلك الحقائق الدور المغطى للنجيفي – المحافظ في نسج علاقة امتدت لسنوات مع داعش وكان من ثمارها ان تحولت الموصل الى بيت مال لداعش عبر شبكة من جامعي الإتاوات لحساب داعش يجري بعضها تحت سمع وبصر مسؤولي المحافظة وبخاصة الإدارات المرتبطة بالمحافظة ومنهج الشرطة المحلية.
وتؤكد أوساط موصلية مطلعة ان العلاقة بين النجيفي وداعش ترقى الى مستوى علاقة تبادل الخدمات، وتحيلنا الأوساط نفسها الى نتائج الانتخابات العامة السابقة التي حصد فيها آل النجيفي اكثر من 70 بالمئة من مقاعد نينوى بالتوازي مع اجراءات على الارض مارستها داعش لجهة تخويف الناس وتهديد بعض المناطق في نينوى من اجل منع ناخبيها من التوجه الى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحيهم من خارج دائرة آل النجيفي .
ولم يتناول النجيفي المحافظ في مقابلته التلفازية دوره في تأليب الرأي العام الموصلي ضد قطعات الجيش العراقي المتواجدة في المدينة، ذلك الدور الذي وصل الى حدود التأليب على تلك القطعات والمطالبة الصريحة بإخراجها من مدن الموصل قبيل الانتخابات العامة الأخيرة مستغلا بعض التجاوزات المحدودة ، ومحاولا إلباسها ثوب السلوك العام ، في حين ان الواقع يؤشر أن ما حدث في الموصل قبل الكارثة لا يعدو وان يكون تصرفات فردية محدودة لا تخرج عن اطار الحوادث المنفصلة ، التي يمكن معالجتها بالتنسيق بين ادارة المحافظة وقيادة عمليات الموصل بسهولة ويسر، كما ان النجيفي المحافظ لم يتطرق لا من قريب او بعيد عن مطالبته لمجلس المحافظة بقطع الارتباط بالمركز وفتح حوار مع داعش اثر اجتياحها لمدينة الموصل وهو الأمر الذي اكده العديد من اعضاء مجلس نينوى ، ولم يذكر ايضا قصة تفاوضه مع مسلحي داعش بشكل مباشر وعرضه مبلغ مليون دولار عليهم من اجل استرجاع مجموعة من الخيول العائدة له في وقت كان الموصليون يعانون الأمرين على مداخل مدن كردستان العراق التي هربوا اليها تحت وطأة التهديد الوحشي لعصابات داعش التي عاثت فسادا وإجراما في مدن الموصل وروعت عوائلها الكريمة وحاولت بأساليب شيطانية إبدال عز وأمان هذه العوائل بذل وامتهان لا ترتضيه نفوس تربت على مكارم الأخلاق وقيم الاصالة. النجيفي – المحافظ حاول ان يسوق نفسه بطلا، ونحن نراه بطلا فاقت مآثره التصور، الى حد تنادي شيوخ العشائر الموصلية العريقة بإهدار دمه جزاء لما اقترفته يداه من جرائم، فضلا عن تدليسه ومحاولاته الخائبة لتصويب سهام الغدر للاصلاء الأوفياء من أبناء شعبنا في جنوب العراق ، بحديثه الأخرق عن الاختلاف في الخواص ومنظومة القيم بينهم وبين أهلهم في الموصل ، في حديث يقطر شوفينية ويكشف عن وجه كالح ومنطق شاذ ، يوضح ان النجيفي المحافظ هو ابعد ما يكون عن بيئة العراق التي تؤكد ان من في الجنوب ومن في الموصل بعضهم من بعض وان أصولهم مشتركة واروماتهم مجتمعة شاء من شاء وأبى من أبى، وانفحه نصيحة محض بان يرجع هو الى أصوله الحقيقية ويترك التغني بالعروبة لأهلها .
لان العروبة ليست صفقة فاسدة وإنما جذر متأصل بالنفوس الأصيلة.

التعليقات معطلة
