المستقبل العراقي/ فرح حمادي
تشير التحركات الأمريكية والاستعدادات العسكرية إلى أنها عازمة على التدخل البري في العراق لمحاربة “داعش”, وفيما تحشد واشنطن قواتها في الخيلج العربي، وتحديداً في الكويت, تسربت أنباء تفيد بأنها ستتدخل عسكرياً في عملية كبرى خلال الأشهر الأولى من عام 2015.
وكشفت مواقع إخبارية أمريكية، أمس السبت، أن واشنطن قامت بسحب 3100 مركبة مدرعة مضادة للألغام من افغانستان وخزنها في الكويت، وبينت أنه يوجد قرار لشحن جزء من المعدات الى العراق لمواجهة “داعش” دون تحديد كميتها.
وبحسب المواقع الأمريكية، فإن “الجيش الامريكي بدأ، منذ شهر حزيران الماضي، بتخزين العتاد القادم من افغانستان في مستودع استراتيجي في الكويت”، موضحا أن “نحو 3100 مركبة مدرعة أمريكية مضادة للألغام متمركزة في الكويت حيث أن الحاجة اليها قد ظهرت مع صعود داعش ونية الولايات المتحدة ارسال العتاد والمعدات عبر الحدود الى العراق لاستخدامها في القتال ضد التنظيم”.
وأضاف الموقع الامريكي أنه “يوجد قرار حول الكيفية التي سيتم من خلالها شحن المعدات من الكويت الى منطقة الحرب في بغداد”، مشيرا الى أنه “لم تحدد كمية المدرعات التي ستذهب الى العراق او التي سيتم اعادتها الى الولايات المتحدة”.
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” أعلنت، في 11 تشرين الثاني، إن طائرات اف – 16 العراقية التي تأخر تسليمها في وقت سابق هذا العام بسبب مخاوف أمنية، سيتم إرسالها إلى قاعدة جوية في ولاية أريزونا ليتدرب عليها طيارون عراقيون.
وترفض الحكومة المركزية أي تدخل بري للقوات الأمنية, وتعتبره عودة للاحتلال, لكن المخاوف العراقية قائمة في ظل الرغبة الجامحة لواشنطن بالتدخل عسكريا وفق ذريعة قد تتخذها في أي وقت.
في الغضون, فان الجيش الأميركي وحلفاءه يخطط لهجوم كاسح في الربيع المقبل لمساعدة الجيش العراقي وقوات البيشمركة على استعادة الأراضي التي احتلها مسلحو تنظيم (داعش) في الأنبار والموصل, بحسب مصادر مطلعة.
وأبدى برلمانيون خشيتهم من تزايد النفوذ العسكري الأمريكي في بغداد تحت يافطة المدربين العسكريين.
وسبق للنائب عن ائتلاف دولة القانون حسين الساعدي, ان اكد ان القوات الامريكية المقاتلة تدخل أرض العراق “رويدا رويدا”، كاشفا في الوقت نفسه ان اعداد الجيش الامريكي تتصاعد يوميا.
ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه مسؤول امريكي ان قوات بلاده المقاتلة في العراق سيصبح عددها 3000 مقاتل ، من دون الإشارة إلى مهمة هذه القوة.
وقال الساعدي أن “التصريحات الأمريكية بدأت بإرسال عشرات المستشارين العسكريين منذ بدء العمليات العسكرية ضد داعش في الصيف الماضي، وارتفع هذا العدد إلى المئات ثم تجاوز الألف، وربما سيكون بعشرات الألوف خلال الأشهر المقبلة”.
واشار الساعدي الى ان واشنطن ترغب بشدة بعودة قواتها، باعتبار ان انسحابها العسكري نهاية 2011 لم يكن مقنعا لكبار الساسة فيها، فجعلوا من اختلاق ازمة “داعش” سببا لعودة جيشها الى العراق والتدخل في شؤونه الداخلية، اضافة الى تنفيذ ضربات جوية عابرة لحدوده، خصوصا نحو سوريا، وتؤكد انها شرطي المنطقة الذي لا غنى عنه.
واستدرك الساعدي بالقول أن “من يتتبع التصريحات الأمريكية بشأن العراق، يجد ان القوات العسكرية تدخل البلاد بشكل فعلي “رويدا رويدا” من دون احداث ضجة أو جعجعة، وهي تشجع الخلافات الداخلية العراقية لتمرير مشروعها بإدخال عسكرييها بصمت، بينما يتخاصم العراقيون بصوت عال من دون ان يعلموا حجم الخطر الذي يحيط بالبلد. وأشار النائب الى أن واشنطن دائبة على تأكيد أن الحرب ضد “داعش” قد تتجاوز السنتين في إشارة الى أهمية وجودها العسكري في مواجهة التنظيم الإرهابي.

