Pdf copy 1

 التحليل السياسي / غانم عريبي
نحن في معركة شاملة وضروس مع الإرهاب العربي والدولي ومع واحدة من اعقد التنظيمات السرية في التاريخ العربي والضرورة تفرض إعلاماً موازياً في القوة والفاعلية والحضور الميداني.. فهل حققت شبكة الإعلام هذا المفترض والمتوقع منها؟!.
لم تكن شبكة الاعلام العراقي قبل اربع سنوات من الان مؤسسة اعلامية مسموعة الجانب مهابة الاطراف تستطيع رد العدوان الاعلامي والفكري الموجه للمسالة الوطنية وتجربتها الوطنية وكانت اقل من ان ترد على برنامج عربي شهير مثل «الاتجاه المعاكس» وكن نغطس في فضاء الاعلام من دون ان يتشكل عندنا غاطس اعلامي حقيقي!.
ربما يكون السبب العشوائية في اختيار الكفاءات الاعلامية القائدة المسؤولة والقادرة على النهوض بالمسالة الاعلامية وقد يكون الادارة او الادارات التي تسلمت ادارة شبكة الاعلام وهي في الغالب -مع احترامي الشديد لها ولرموزها الاعلامية ومنهم اصدقاء لنا- لم تستطع التخلص من الاجندة الحزبية او السياسية التي اتوا منها وفي الوقت الذي كانت القيادات السياسية العراقية والكتل الوطنية تريد ان ترى شبكة عامة وموضوعية في التعاطي مع الساحة العراقية وطبقتها السياسية الجديدة كانت الشبكة «خاصة» يقودها القادم اليها وفق نسق حزبي وان كان «من تحت التحت».لكن «المسألة الاعلامية» بالشبكة في مستوى التعاطي وفي استدعاء الكفاءات وفي التوجهات العامة وفي خط العلاقة بالدولة والتعبير عن هوية الكتل السياسية وهوية الحكومة والتجربة الديمقراطية اختلف تماما بعد السنوات الاربع الماضية وصرنا نتحدث عن اعلام حكومي والاهم عن تجربة تتحدث عن نفسها وان شاب هذا الحديث كلام عن «استحواذ قوى نافذة في الدولة العراقية» على مساحات التغطية المهمة في الشبكة. الاعلام الحكومي اعلام مركز وليس اعلاما انطوائيا او فوضويا بلا محددات وشروط حتى في اعتى الدول الديمقراطية بل الديمقراطية الحقيقية تعني التركيز والشروط والمحددات وليس هنالك شبكة اعلامية في اعتى الدول الديمقراطية خالفت تلك الشروط لذلك لا اجد اي مبرر في حديث او احاديث البعض وهي تحمل شبكة الاعلام ما لا يحتمل من سقوف وكلام في السياسة كون الاعلام الحكومي تعبير عن واقع الدولة ومطالب الاخرين في «الانفلاش» على الازمة المفتوحة تعبير عن سذاجة اعلامية خادشة للذوق والخبرة والمهنية!.
يقينا ان هذا الاداء المميز والتعبير عن واقع التجربة والحرب ونقل الوقائع وطبيعة قوة البرامج السياسية والتغطية الفضائية الشاملة التي تصل الى ثلاثة ارباع العالم والاهتمام المميز الذي تحظى به الشبكة لم يأت من فراغ بل تعبير عن جهد كبير شاركت فيه مختلف الفاعليات والمؤسسات المهمة في الشبكة لكننا نطالب وسنبقى الاخوة القيمين على واقعها وادارتها العمل على الوصول الى المساحات الاشمل والاكثر اهمية وتميز في التجربة وفي واقع الاجتماع العراقي وهنا احيي كل الاخوة العاملين ومقدمي البرامج والمراسلين خصوصا المراسلين المجاهدين في جبهات القتال هؤلاء البواسل الذين سنحتفي بهم وتحتفي الحكومة والدولة العراقية بهم وبجهودهم في اكبر واضخم احتفال وطني تقيمه نقابة الصحفيين العراقيين هنا في عاصمة الحشود الوطنية بغداد.
هذا لا يعني ان ليس هنالك ملاحظات واذا كان هنالك منها في الاداء وفي طبيعة الترويج لبضاعة الحرب والحكومة والانجاز وبعض الضغوط التي عادت مرة اخرى على مواقع مهمة فيها فالمطلوب ان نعالج بهدوء والتاكيد ان مثل هذه الملاحظات يمكن ان تحدث في اعظم الفضائيات الغربية والامريكية واي مقاربة بيننا وبين تفاصيل واقع «الملاحظات» القائمة في الاعلام الغربي فان اعلامنا سيكون اهون بكثير من واقع التدخلات القادمة من قوى الضغط في الكونكرس او مكاتب السيناتورات وموظفين كبار في البيت الابيض!. ان شبكة الاعلام العراقي جزء حيوي من سياق فعل الدولة والعملية السياسية وهي صدى لصوتنا وخيباتنا وفرحنا واحلامنا ومشروعنا الوطني ..هزائمنا وانتكاساتنا لهذا ادعو اخوتنا في الشبكة الى اظهار كل شيء «تحت الشمس» فاذا هزمنا في معركة يجب ان نقول ونكاشف شعبنا اننا هزمنا لكي نتعلم من الدرس وتقوى حماسة الناس على قاعدة استعادة الروح الثورية والنهوض من جديد وان لا نخبئ رؤوسنا في التراب ونسمع ونشاهد من فضائيات ضعيفة او غير مهمة ان سفلة داعش استعادوا «الضلوعية» مرة ثانية مثلا!.
الشيء المزعج فعلا ان اشاهد خبرا عاجلا في فضائية هامشية مهما وعاجلا فعلا فيما اشاهد فيلما عن «تطور المناطيد في العالم» في تلك اللحظة يعرض في التلفزيون الرسمي!. يجب ان نتعلم من اخطائنا ونزحف نحو خيار الليبرالية وقوانينها التي تحكم الفضاء الوطني شاننا في ذلك شان بريطانيا والولايات المتحدة ومعظم الفضائيات والشبكات الوطنية الغربية فلا خيار اعمق من الليبرالية ومن يحاول ان يأخذها بسبب انتصار كتلته البرلمانية وتحالفه الوطني او الطائفي الى وجهته كونه استحوذ على غالبية النقاط الانتخابية التي تخوله السيطرة على اغلب الهيئات المستقلة ومنها «الشبكة» فعليه ان يواجه عواقب هذا العمل ارتدادا شعبيا وسياسيا مزعجا له تماما كما حصل مع بعض الكتل التي تعاطت مع الشبكة على خلفية استحواذها على السلطة والحكومة والدولة!.
اتركوا الادارة الحالية للشبكة (وهي ادارة قريبة للنهج الليبرالي) في التخطيط والتطوير والتطهير ان تعمل وتجتهد ولا تتدخلوا في عملها واذا قصرت في عملها فقولوا لها اي الجوانب والملفات السياسية او العسكرية او الخبرية او الامنية وفي اي المستويات (الرئاسة او رئاسة الوزراء او الوزارات المعنية بالفعل اليومي وادارة السياسة اليومية).
ان التدخل الساذج في التغطيات وفي ادارة السياسات الاعلامية « التقليدية» في اية شبكة ومشروع اعلامي وطني تدمير داعشي لخطط الاعلام المتزن والموضوعي والوطني ومن يتدخل بشكل ساذج فعليه اثمها واثم من عمل بها الى يوم القيامة.
من المهم جدا ان تكون»هيئة الامناء» حيث ارغب بتلك التسمية بديلا عن المجلس موحدة وهم عناصرها التطوير والعمل الوطني الدؤوب للحاق بركب التطور والتقنيات الحديثة وان تكون « وهذا هو الاهم» تلك الشبكة قريبة لهموم الناس والتعبير الاكثر عمقا لمشاكلهم وتطلعاتهم البسيطة ومن يعقد « الامور في الامناء ويحاول ان يعود بها الى المربع الاول فعليه اثمها واثم من عمل بها».ان الاعلام الوطني ساحة للتنازع مع الباطل الداعشي وساحة مماثلة للتنافس الايجابي وهنا اتمنى على القيمين على ادارة الشبكة ترحيل المشاكل والازمات واختلاق التبريرات المعطلة والمشككة الى حين انتهاء المعركة مع داعش..»بعدها براحتكم انشالله نرجع لايام الاسود والابيض».

التعليقات معطلة