رشيد برهون
الأدب من طبعه التريث. والكتابة الظرفية زائلة. من الضروري تحقيق المسافة كي تكتمل الرؤية. هل اتفقنا أصلا على لفظة الانتفاضة؟ عندما تطيل الانتفاضة لحيتها وتقسم العالم إلى بياض وسواد، تصبح الثقافة على كف عفريت.
ما زال “العالم العربي” يرى في الثقافة ترفا زائدا عن الحاجة. وأود أن أشير إلى مسألة الترجمة، كي تؤثر الثقافة العربية في محيطها الإنساني، يجب أن تعانق آفاق الكونية عن طريق الترجمة; كم عدد الكتب بالعربية المترجمة إلى اللغات الأخرى؟ وأيضا كم عدد الكتب المترجمة إلى العربية؟المثقفون العرب يكتبون، يتابعون، يحاولون التقاط اللحظة بكل زخمها. لكن تسارع الأحداث قد لا يترك للإبداع أن يختمر. أتكلم هنا عن الرواية أساسا، لأنني عاجز عن الحديث عن الثقافة العربية عموما، أتهيب من الخوض في هذه المواضيع العامة الضخمة. أعطي مثالا من جنس الرواية: “أحلام الفرسان القتيلة” لإبراهيم الكوني. لربما جعلها اللهاث خلف التاريخ المتسارع وخلف “الثورة” الليبية أقل فنية من رواياته السابقة. ولكن هناك أيضا “جداريات الشام – نمنوما” لنبيل سليمان التي قرأتها بمتعة.ظاهرة الشبكات الاجتماعية وتوغلها في صلب الحياة العامة بكل مناحيها. هناك أيضا ظاهرة الإسلام السياسي، وتغول بعض الحركات “الإسلامية”، واستيهامات الخلافة ونشر الدعوة والفتح المبين.
والنقطة المضيئة “تونس البهية” وكيف تشق طريقها بصعوبة ولكن بثبات. على المثقف هنا أن يبين أن “جينات” الإنسان “العربي” لا تعادي الحداثة وبناء مجتمع حداثي يقوم على حرية المعتقد والتعبير والتعايش والاختلاف.
أفضل أن أتحدث عن الأدب المغربي هنا، كي أرسم بعض الحدود المعقولة لهذه الانطباعات. المرأة المغربية حاضرة في حقول الشعر والرواية والقصة القصيرة والكتابات الفكرية والمقالة وغيرها، بعيدا عن التصنيف الضيق للأدب حسب جنس كاتبه. ومع ذلك للكتابة النسوية في المغرب خصوصيتها وثراؤها.
قرأت “الأديان ومفهوم الترف” لباسكال موران. و“لعبة الأسماء” لمحمد الأشعري و“أرض المدامع” للبشير الدامون و“ما الذي تنتظره القردة”، لياسمينة خضرا، و“قضية سروال الداسوكين الغريبة”، و“بعد بابل” لجورج ستاينير و“لعبة الأسماء” لمحمد الأشعري، و“جداريات الشام – نمنوما” لنبيل سليمان و “تغريبة العبدي المشهور بولد الحمرية” لعبدالرحيم لحبيبي و“طائر نادر يحلق معي” ليوسف فاضل و“بعيدا عن الضوضاء قريبا من السكات” لمحمد برادة.