نجم الدين شيخ
بيشاور مدينة مصدومة تعمها مراسم دفن يتولاها آباء حزينون وأمهات ثكالى لدفن 148 طالباً ومدرّساً قُتلوا على يد مجموعة من القتلة من حركة «طالبان باكستان» الذين تباهى قادتهم بتبني العملية وتوعّدوا بمزيد من العمليات. وتضامن المجتمع المدني مع الضحايا وعائلاتهم، لكن مشاعر التضامن والوحدة لم تبدد الخوف من عيون الآباء والأمهات الذين يرون أن كل مدرسة في أي مدينة قد تكون هدفاً.
وطبيعي أن يكون أول رد فعل لنا هو معرفة مَن خططوا لهذا الهجوم ومن دبروه لتصفيتهم مع المتعاونين معهم. لذا، زار الجنرال الباكستاني، راحيل شريف، كابول حاملاً أدلة على رصد مكالمات مخططي الهجوم من أفغانستان. ووعد الرئيس الأفغاني، أشرف غني، بأنه لن يسمح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد باكستان. والتزمت القوات الدولية(إيساف)، بأن تستهدف طائراتها «الدرون» قادة «طالبان باكستان» ومخابئهم في أفغانستان.
ويجب حماية العلاقات الأفغانية- الباكستانية، والحؤول دون توترها جراء شن هجمات لتصفية قادة «طالبان باكستان» ومخابئهم في أفغانستان. والحاجة ملحة إلى الاتفاق مع القيادة الأفغانية على إجراءات تمنع التهريب إلى الأراضي الباكستانية، وثني مافيا الأخشاب في كونيار عن توفير مخابئ لـ «طالبان باكستان» في هذه الولاية، عبر تهديدها بمصاعب اقتصادية تقضي عليها.
ويرجح أن الرئيس الأفغاني حين وعد بمحاربة الإرهاب طلب من السلطات الباكستانية المساهمة في استئناف المحادثات بين حكومته و «طالبان» أفغانستان. وتشير التقارير الإعلامية الأفغانية إلى أنه يسعى إلى إقناع «طالبان» باستئناف الحوار في قطر. وربما أبلغ الجنرال راحيل شريف أن رغبة باكستان في اقتلاع مخابئ «طالبان باكستان» في الأراضي الأفغانية ستتحقق في مقابل القضاء على مخابئ «طالبان» أفغانستان في الأراضي الباكستانية، أو على الأقل، مقابل الضغط على «طالبان» أفغانستان للتفاوض على شروط الحوار والمصالحة الوطنية.
«طالبان باكستان» خطر يتهددنا، لكن الأخطر هو انزلاق أفغانستان إلى حرب أهلية إذا لم تعقد مصالحة وطنية.وشأن شريط الفيديو الذي نقل صور جلد فتاة في سوات ونفخ في التأييد الشعبي لعملية الجيش هناك، نجم عن مأساة بيشاور إجماع شعبي على دعم الجيش من أجل الخلاص من الإرهابيين والمتطرفين وأفكارهم. وإثر مجزرة بيشاور نقلت إحدى الصحف عن ضابط في الجيش الباكستاني قوله: «لست متأكداً من أن باكستان أقيمت على أسس الدين، لكنني على يقين من أنها تدمر باسم الدين». والموقف هذا أسبغ قوة على مشاعر الناس الذين تظاهروا أمام المسجد الأحمر وادعوا على إمام المسجد مولانا عبدالعزيز.
ولا شك في أن إعلان رئيس الوزراء نواز شريف أن لا فارق بين طالباني جيد وآخر سيء، في محله. وحري به الأمر بإجراءات صارمة تقتلع الإرهاب. وعلى السلطات إثر إعدام منفذي الهجوم على القيادة العامة للجيش والذين حاولوا اغتيال الرئيس السابق مشرف، أن تنزل حكم الإعدام بممتاز قادري الذي اغتال حاكم إقليم البنجاب، سلمان تأثير. ولا يزال مولانا عبدالعزيز، إمام المسجد الأحمر، يتلقى راتبه من الحكومة. ويجب فصله من عمله وأن تسترد أمانة العاصمة الإشراف على المسجد. وتبرز الحاجة إلى حملة تحدد المساجد والمدارس التي بنيت في شكل غير قانوني في طول البلاد وعرضها، خاصة تلك التي تنتهج العنف. ويجب الحؤول دون تحول أي مدرسة إلى مصدر للتطرف الديني، وبعضها في بلوشستان وهو ضالع بعمليات قتل الشيعة العائدين من زيارة إيران.
ويشير تقرير لوزارة الخارجية الأميركية عن الإرهاب، إلى أن باكستان تحل بعد العراق في سلم العمليات الإرهابية التي تعرضت لها في 2013 (1920 عملية في باكستان مقابل 2495 عملية في العراق، و1144 عملية في أفغانستان). ولا شك في أن ثمناً باهظاً يترتب على الحملة على الإرهاب. لكنه أقل بكثير من الذي سندفعه غداً حين ينفلت وحش الإرهاب من كل عقال. ولا شك كذلك في أن أخطاء سترتكب، وأن الأبرياء سيعانون (النزوح من المناطق القبلية بسبب عمليات الجيش). ولكن ليس ثمة بديل إذا أردنا البقاء كشعب متماسك.

التعليقات معطلة