Feature

     المستقبل العراقي /كريم غانم 
 
استجاب طالب الصف الثاني متوسط فراس  عودة لنصيحة والديه في تحضير دروسه ومتابعتها بشكل يومي مع بدء العام الدراسي الجديد، بعد أن علم من تجربته في العام الماضي أن تأجيل وتراكم فهم الدروس لليلة الامتحان لن يجدي في حصوله على المعدل الجيد الذي يتوق له.
يعترف عودة بأنه قصر في دروسه سابقا، لكنه استطاع الوقوف على أسباب ذلك بمساعدة الأهل والمرشد التربوي في المدرسة حسب قوله، وحتى يتجاوز عوامل الإخفاق وضع خطة دراسية محورها تنظيم أوقاته وتحضير الدروس ومن ثم مراجعتها بعد شرح المعلم، وحل الواجبات اليومية اولا بأول.
تقول والدة عودة “لا أبالغ إن قلت إن ولدي من الطلبة الأذكياء جدا، لكنه استهان بالمواد الدراسية واعتقد بأن دراسته وقت الامتحان تكفي للنجاح وإحراز علامات عليا”، متابعة “وقع بخجل شديد أمام أصدقائه عند تسلمه الشهادة المدرسية، وحصوله على معدل بالسبعينات ما دفعه هذا العام لتغيير نهج دراسته والاستماع لنصائح الآخرين”.
ويعد تنظيم الوقت والمواظبة على متابعة الدروس يوميا من أهم خطوات المذاكرة التي تثبت المعلومات في ذهن الطالب وترسخ المنهج لديه. 
ويعرف المختصون التحضير للواجبات بأنه الاستعداد لليوم الجديد وذلك بقراءة الدرس الجديد واستخراج المفردات ومحاولة حل بعض الأمثلة، وقد يشكل 20 % من فهم الطالب للدرس، وما أن ينتهي المعلم من شرحه قد يكون الطالب أكمل 70 % من فهم الطالب للدرس، وبعد المراجعة قد يكمل الطالب 100 % من الفهم، وبذلك يستطيع استيعاب الدرس خلال يومين فقط في أقل من 48 ساعة، غير أن كثيرا من الطلبة لا يبالون بتحضير الدروس وهذا ينعكس سلبيا على عطائه في الحصة الدراسية.
تشكو رائدة الجوراني  وهي أم لأربعة أبناء، من عدم اكتراث أبنائها في المدرسة لتحضيراتهم اليومية، ورغم توصياتها وتأكيدها لأهمية ذلك، إلا أنهم يتذرعون بأنهم لا يفهمون الدرس إلا بعد شرحه من قبل المعلم.
تقول الجوراني  “استذكر بأننا كنا نحضر الدروس جيدا، وتقوم المعلمة بتوبيخ الطالبات اللواتي لم يحضرن الدروس مسبقا، وكان هناك عقاب للطالبة التي تتعثر بالإجابة عن سؤال ما شرحته المعلمة مسبقا”.
تضيف “أتمنى من المعلمين والمرشدين التربويين في المدرسة توجيه الطلبة لأهمية تحضير الدروس يوميا، ومراجعتها لتخطي وتذليل الصعوبات التي يواجهونها”.
أما الطالبة رؤى سالم (الصف االثالث متوسط ) فلم تتوان يوما عن تحضير دروسها، إلى جانب تركيزها التام مع معلماتها أثناء شرح الدروس، ومراجعتها عند العودة للمنزل، ولا ترى حرجا في الاستفسار عن موضوع دراسي لم تستطع فهمه في الحصة المدرسية.
تقول رؤى “اعتدت تحضير ومراجعة الدروس منذ الصغر، وألجأ لتنظيم الوقت، أما إذا حدث طارئ لدي أو لدى عائلتي حال دون تأديتي لذلك، فأسعى لتعويض ما فاتني بالاستيقاظ مبكرا قبل ذهابي للمدرسة في اليوم التالي ومراجعة الدروس سريعا”.
من جهته لايهتم طالب الصف الرابع اعدادي رياض السعدي بتحضير دروسه مسبقا، ويؤكد بأنه لا يمكنه فهم الدرس إلا من المعلم، وبذات الوقت يحرص على مراجعة المواد الدراسية التي تلقاها في المدرسة.
يقول “استمع لشرح المعلم جيدا، ولا أقبل على حل الواجبات المدرسية إلا بعد مراجعة الدرس وفهمه جيدا، والحمد لله حصلت على معدل ممتاز في الصف الرابع هو 97 % وبالمرتبة الثالثة في الفصل”.
وفي هذا السياق تقول التربوية امل  العبيدي “التحضير اليومي مهم جدا فهو يعد الطالب ليوم جديد ولمعرفة جديدة ويساعد الطالب في التعرف على طبيعة المادة والوقوف على جوانب الضعف لديه والتركيز على ماهو جديد وغير واضح ويربطه بالمعرفة السابقة التي لديه”. وتضيف أما مراجعة الدروس بعد تلقيها من المعلم فهذا يساعد الطالب على استثمار الوقت المتاح للتدريب على المسائل الجديدة وتنمية مهارة الكتابة والقراءة لديه والعودة إلى المراجع لإثراء نفسه بالعلوم الجديدة، وإعادة ترتيب البنى المعرفية لديه حتى يتمكن من أخذ الوقت الكافي لفهمها والتعامل معها واسترجاعها في الوقت المناسب .
وتبين العبيدي  أنه لا يمكن مراجعة كافة المواد ليلة الامتحان وهناك مواد تعتمد على مواد سابقة او متطلبات سابقة لابد من أخذ الوقت الكافي لفهمها والتدرب عليها في وقت مبكر ليستفيد الطالب منها، وعدم التحضير “يسهم في قلق الطالب” من تراكم المواد وقد يتزامن مع مرض الطالب أو وجود ظرف اجتماعي عائلي لا يساعد على المذاكرة الفعلية أما الوقت الكافي لن يتوفر لدى الطالب لاسترجاع المادة وقد يواجه مسألة تحتاج الى وقت وتفكير وهذا يعيق التعلم لديه، فلابد من التحضير والمراجعة وعدم تأخير متابعة الدروس حتى آخر لحظة.
وعن دور المعلمين والمرشدين في توجيه الطالب تقول التربوية العبيدي  “دور المعلم مهم في تعويد الطالب على مذكرة للمراجعة تبين له أهم المسائل التي يجب أن يتابعها وعليه متابعة ما قام بحله وتزويده بتغذيه راجعة ويطرح أسئلة تتعلق بالتعلم القبلي للمادة ويراجع الطالب فيما تعلمه”.
أما المرشد فيجب أن يوضح للطالب، “ كيفية تعامله مع التنظيم النفسي لوقته وقدراته وآلية التعامل اليومية مع التحضير والمراجعة بكتابة ملخصات وعمل خرائط مفاهيمية تساعده على التحضير والاستذكار والتعامل بحكمة مع الوقت، والتعامل مع حالات القلق عند مواجهة المسائل المستعصية، فضلا عن عدم التوقف عن المذاكرة لمجرد عدم معرفة الحل فعليه المثابرة وتقوية ارادته، مؤكدة أن عملية التعلم “ليست سهلة وتحتاج لجهد وأن يبتعد الطالب عن مشتتات التعلم وهي كثيرة في هذا الزمان”.
وتنوه العبيدي :” إلى أن على الأهل إعداد المكان المناسب للتعلم والابتعاد عن المشاكل والتواصل مع المدرسة، بالإضافة إلى التواجد في محيط الطالب اثناء تعلمه لغرس شعور الأمان لديه، فالطالب يحب مشاركة الأهل في أثناء قيامهم بالدراسة وتعزيزهم ان أمكن بقطعة حلوى وتفقد الساعة بين الحين والآخر والتأكد أن الطفل يذاكر وليس مشتتا او سرحانا في موضوع ما، ومتابعة ملاحظات المعلم وتفقد الحقيبة وانجازات الطالب والتواصل الفعال معه”.

التعليقات معطلة