المستقبل العراقي/ نهاد فالح
تحدثت تقارير دولية بان تكلفة الحرب التي يقودها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم”داعش” الإرهابي في العراق وسوريا, تبلغ حوالي 8 مليون دولار يومياً, فيما قللت بغداد من أهمية الضربات الجوية التي ينفذها التحالف كونها لا تتناسب مع قدرته العسكرية, في حين راح برلمانيون إلى ابعد من ذلك باتهامهم إياه بـ”العمل على تقوية الإرهاب وليس لمحاربته”.
وقال سعد الحديثي، المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة، إن “ضربات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، لم تكن بالمستوى المتوقع”، عاداً أن “ما قدمه التحالف حتى الآن لم يرق لتطلعات الحكومة العراقية، قياساً بعدد الدول المشاركة وما تمتلكه من قدرات عسكرية”.
وأضاف الحديثي إن “الحكومة العراقية تتطلع إلى دعم دولي أكبر وتسريع وتيرة الضربات الجوية ضد عناصر داعش وتجمعاته، وزيادة فاعلية الدعم التسليحي والتدريبي لقواتها المسلحة على أرض الواقع بالرغم من تنفيذ طائرات التحالف الدولي الكثير من الضربات الجوية، وما قدمته من غطاء جوي للقوات العراقية والمتطوعين على الأرض”.
وأوضح المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة، أن “مسؤولي الحكومة العراقية، طالما أكدوا خلال لقاءاتهم مع نظرائهم من دول العالم، على أن العراق يتطلع إلى دعم أكثر فاعلية”.
إلى ذلك, رأى النائب عن كتلة الأحرار المنضوية في التحالف الوطني ، عبد العزيز الظالمي، أن “ التحالف الدولي لا يهدف إلى محاربة داعش بل دعمه”.
وقال الظالمي، إن “ما يحدث من قصف عن طريق الخطأ كما يدّعون، وإلقاء أسلحة عن طريق الخطأ أيضاً، أمور مقصودة”، متهماً الولايات المتحدة بأنها “المتهم الأكبر بالإرهاب ودعمه في العالم”.
يذكر أن الولايات المتحدة، جددت نفيها “القاطع” أن تكون هي أو أيّ من شركائها، قد قدموا الدعم بـ”أيّ شكل من الأشكال” لـ(داعش)، مؤكدة التزامها بدعم حكومة العراق وقواته العسكرية في مكافحة ذلك التنظيم الذي يشكل “عدواً مشتركاً” للطرفين.
وسبق لعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، ماجد الغراوي، أن كشف عن معلومات من القوات الأمنية والمتطوعين المتواجدين في قضاء الدور، شرق تكريت، عن إلقاء طائرة أميركية أسلحة متطورة ومعدات عسكرية وأغذية وملابس لمجاميع (داعش) في القضاء، مبيناً أن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها الطائرات الأميركية بتزويد (داعش) بالأسلحة.
كما بثت أنباء ومقاطع فيديو، خلال الأيام الماضية، تظهر قيام طائرات مجهولة وصفوها بأنها أميركية، ألقت صندوقين خشبيين على المنطقة التي تحاصرها القوات الأمنية والخاصة بـ(داعش) في قضاء بلد،(80 كم جنوب تكريت).
في الغضون, يجري أكثر من 2100 أمريكي تدريبات مكثفة لقوات الجيش العراقي ، لمواجهة الحرب ضد عصابات داعش، في حين تبلغ تكاليف الحرب الأمريكية الحالية ضد الإرهاب في العراق وسوريا لليوم الواحد، 8 ملايين دولار.
وذكرت وسائل أعلام غربية مختصة بتغطية الحرب الأمريكية والتحالف الدولي ضد داعش، ان “في العراق 2100 أمريكي مختصين في تدريب قوات الجيش والبيشمركة، على اعلى المستويات لمواجه ارهاب داعش”، مشيرة الى ان “عمليات التدريب تجري على الاسلحة وكيفية الاستخدام وتطوير المهارات العسكرية”.
وأضافت ان “عملية التدريب ستستمر بشكل دوري، في خطوة لتدريب اغلب افراد الجيش العراقي وقوات البيشمركة، فيما سيرتفع عدد المدربين الامريكان خلال عام 2015 الى 3400 جندي”.
وكشفت المصادر الإعلامية بأن “المصاريف اليومية للحرب ضد داعش في العراق وسوريا، تكلف الولايات المتحدة ثمانية ملايين دولار في اليوم الواحد”.وتحالف أكثر من 60 دولة خلال مؤتمر دولي عقد في أيلول الماضي، لضرب مواقع داعش في العراق وسوريا.يشار الى ان 4500 جندي امريكي قتل في العراق منذ 2003 وحتى عملية الانسحاب العسكرية في 2011، خلال فترة تواجد القوات الأمريكية، وذلك من أصل 170 الف جندي، فيما بلغت تكاليف الحرب الأمريكية آنذاك ضد العراق، 80 مليار دولار.
وفجر المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” جون آلن، أمس الأول الثلاثاء، مفاجأة من العيار الثقيل بتأكيده عدم جدية رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما على تدمير تنظيم “داعش”، لافتا الى أن أوباما لم يكن يقصد ذلك.
وقال آلن في تقرير نشرته مجلة “دير شبيغل” الألمانية إنه “على الرغم من تعهد الرئيس باراك أوباما بتدمير تنظيم داعش إلا أن التدمير ربما يكون طموحا وفي جميع الأحوال ربما لم يكن هذا ما قصده الرئيس”.وأضاف آلن “لا أعتقد أن الرئيس أوباما يعتزم إبادة داعش”، مشيرا الى أن “هذا الأمر يتجاوز التفكير الأميركي في هذا الصدد”.
من جانبها، قالت الباحثة الاميركية في معهد الأمن والحرب جيسيكا لويس، حسب المجلة الالمانية، إن “التدمير مصطلح عسكري محدد للغاية”، موضحة أنه “موضح بالدليل الميداني للجيش أنه مهمة تكتيكية تعني جعل قوة مقاتلة معادية غير فعالة أو بمعنى آخر تدمير تلك القوة بدرجة كبيرة حتى لا تستطيع أداء وظيفتها الأساسية”.
وأكدت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس، في (14 ايلول 2014)، أن الولايات المتحدة لن تجر إلى حرب برية في العراق وسوريا، فيما بينت أن أميركا ستعمل على تجريد تنظيم “داعش” من قدراته وهزيمته في حال وجود شركاء فاعلين على الأرض.

