فؤاد حسون
صدر حديثا عن مكتب النور للطباعة والنشر في بغداد كتاب :المبدعون .. كيف يكتبون؟ للكاتب عبد الستار الاعظمي وهو فهرس متعدد الاسماء, بوب في اسئلة اجاب عنها الشخصيات الثقافية التي يحكي كل واحد منه, ولادته وتحصيله العلمي واختصاصه في سياق وجوده الانساني في الساحة الثقافية عبر الذاكرة، ويبدأ مفتتح الكتاب بكلمة ستيف جويس الذي غير وجه العالم باحدث المخترعات، ثم يليه الاهداء لكل المبدعين في العالم، الراحلين او الذين ما فتئوا على قيد الحياة، ثم قدم المؤلف شكره وتقديره الى الزملاء الذين تعاونوا معه في تقويم كتابه وذكر بعض الاسماء الادبية والفنية كما ذكر شهادة تقديرية قدمها الكاتب والباحث الاستاذ عبد الامير البدران ، ثم جاءت مقدمة الكاتب، معرفا بتاليف الكتاب وتشكيله ورسم خطوطه العامة خلال بضع سنوات وكيف انطلق عبر مسارات تقوده الى اولئك المبدعين العراقيين بما طرحه عليهم حزمة من الاسئلة التحريرية واوصلها الى المرشحين للاستبيان وذكر ان مشروع الكتاب مر بتحولات دراماتيكية صادمة كادت ان تجهضه غير ان الكاتب صمد بثبات بعد ان استنزف طاقاته حتى اكمل كتابة المخطوطة التي ظلت حبيسة ادراج مكتبة ردحا من الزمن ..
ويشمل الكتاب على مدونات اكثر من ستين مستبينا من المبدعين في المشهد الثقافي، كما اضاف بضعة موضوعات شديدة الصلة بموضوع الكتاب العاكس بعض رؤية الكاتب، واعترف الكاتب بلا مواربة عن مستوى كل واحد من الابداع عن كمية الانتاج والجودة والعطاء كما ابعد المؤلف عن مستوى كل واحد من الابداع عن كمية الانتاج  والجودة والعطاء، كما ابعد المؤلف من عملية الاستطلاع والكتاب والادباء والمبتدئين والناشئين والطارئين كافة باعتبارهم في طور النضج والتطور المعرفي والثقافي..
اوجز المؤلف جملة من المسائل تقتضي الاشارة عن المبدعين باعتبارهم فئات عمرية واجيال متغايرة جدا ذكر عن مستويات دراسية متباينة ودرجات علمية متفاوتة فمنهم من حصل على درجة الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس والدبلوم.. وذكر انهم من بيئات مختلفة.. كما ان تخصصاتهم الثقافية والادبية غير متماثلة, فمنهم رجال قانون، اطباء، علماء، اكاديميون، مفكرون، باحثون، نقاد ، مخرجو دراما، كتاب ، فنانون تشكيليون، ادباء روائيون، قصاصون، شعراء ـ
وخطة عمل المؤلف عالم النخبة من المبدعين والتسلل اليهم وفتح ابوابهم الموصدة وتقريب المسافة  بين القاريء والمبدع بتوفير صيغة التفاهم، وعندما اكمل الكاتب المسار فقرر السير في طريق الكتاب..
وقبل مدونات المستبينين كتب بعض المقالات عن طبيعة العلاقة بين القاريء والكاتب بوصفها عملية تفاعلية ـ بصرية / عقلية ـ وعلاقة ديالكتية تكاملية، تنشأ بين الكاتب والقاريء من جهة وبين القاريء والنص من جهة اخرى، واصفا الكتابة فعلا ذهنيا ولسانيا، تقتضيه عملية التكامل المعرفي بين الناس، وعد المؤلف ان القراءة والكتابة صنوين  متلازمين لا يمكن الفصل بينهما، وفي اطار تلك العلاقة الجدلية اكتسبه عملية التلاقح الفكري خصوصيتها اللغوية، عبر الحراك الثقافي التاريخي، ويعتبر العقل الاداة المثلى في فهم المقروء واستيعابه، اما بالنسبة للكاتبة فيعتبرها من اقدم العصور وما تزال الوسيط المعبر عن لغة التخاطب والتحاور  بين الشعوب..
وتناول المؤلف مقالة عن المثقف بين السلطة والمجتمع ذكر فيها التحولات المعرفية والثقافية والتطورات الفنية وعرج الى العصر الحديث والتحديث الفكري الذي اصبح فيه الفكر شريان الحياة  وعصب الوجود كام بين  ان الانظمة الثيوقراطية المستبدة ما زالت تشن حربا شعواء على الثقافة التقدمية التنويرية لتهميش دورها الحيوي في المجتمع، وتسعى جاهدة للنيل من المثقف وتحجيم معطياته الفكرية.
وذكر بعض الاسماء من رواد النهضة الفكرية والنخبة الممتازة في العالم ومن امثلة ذلك معروف عبد الغني الرصافي وجميل صدقي الزهاوي ومحمد مهدي الجواهري ومظفر النواب وسعدي يوسف وعلي الوردي ونزيهة الدليمي وحياة شرارة وسافرة جميل حافظ وغائب طعمه فرمان وحسين امين ورفائيل بطي وعزيز علي والقائمة تطول.. كما ذكر عينات لابرز المبدعين المناضلين العرب ومنهم طه حسين وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وقاسم امين وابو القاسم الشابي وهدى شعرواي ونوال السعداوي وفاطمة اليوسف والدة احسان عبد القدوس وغيرهم من المبدعين..
وذكر المؤلف عينات لابرز المناضلين الاجانب : كارسطو وسقراط  وافلاطون واركل ماركس وفلاديمير لينين ومكسيم غوركي وجان جاك روسو وجون بول سارتر شارلي شابلن وبرناردشو وبابلو نيرودا لوكا وناظم حكمت وغيرهم من المبدعين ..
والكاتب يدعو القراء التفاعل كيف يكتب هؤلاء المبدعون وطقوسهم اثناء الكتابة ومطالعة مدوناتهم واسرارهم وهذا يدلهم على ادق  خصوصياتهم واهم منجزاتهم الادبية  والثقافية واساليبهم التعبيرية ونصوصهم الغرائبية المدهشة ذات دلالات عميقة ترجمت افكارهم  وتأملاتهم في عرض بانورامي يشكل مملكتهم وهواياتهم واهم وابرز طقوسهم الكتابية..
واخير يضع المؤلف بين يدي القاريء اصل مدونات المبدعين كما خطتها اناملهم لتتحدث عن نفسها بعباراتهم الموجزة ورؤاهم وطموحاتهم وخصوصياتهم بمنتهى الصدق والشفافية.

التعليقات معطلة