المستقبل العراقي / نهاد فالح
جاءت زيارة وزير الطاقة التركي تانر يلدز، أمس الأحد، إلى العاصمة بغداد لتؤكد بان تركيا التي تعيش عزلة أوربية بسبب سياسات رئيسها رجب طيب اردوغان, بدأت تغازل العراق لتحصين وضعها الاقتصادي,عبر التلويح بإنهاء ملف “الإرهاب” كونها من ابرز داعميه طيلة السنوات الماضية.
ووصل وزير الطاقة التركي تانر يلدز أمس إلى بغداد في زيارة رسمية، وكان وزير الكهرباء قاسم الفهداوي في استقباله بمطار بغداد. وشهدت العلاقات الدبلوماسية بين العراق وتركيا توترا كبيرا على خلفية دعم الأخيرة للمجاميع المتطرفة مما جعلها تفتح حدودها أمام هجرة الإرهابيين إلى العراق لقتال الى صفوف ما يعرف بتنظيم “داعش” الإجرامي.وفي قراءة تحليلية لزيارة يلدز, فان تركيا التي تعاني من عزلة أوربية طيلة الفترة الماضية نتيجة لاعتراضها على سياسات اردوغان وأبرزها دعمه للمجاميع المتطرفة, والتضييق على الحريات العامة وحرية التعبير, بدأت تتحرك باتجاه العراق وإيران للحصول على تطمينات اقتصادية قد تمكنها من تلافي أي أزمة اقتصادية محتملة, حيث أن تركيا مهددة بردة فعل إرهابية عكسية.وتشير التوقعات إلى أن تركيا باتت على أبواب أزمات داخلية متعاقبة, أخطرها الهجمة الإرهابية العكسية نتيجة للمتغيرات التي حصلت مؤخرا. وبشان الطموح التركي من وراء مغازلة العراق, فان أنقرة تحاول بسط نفوذها على الملف الاقتصادي العراقي, كما أنها تحاول السيطرة قدر الإمكان على النسبة الأكبر من توريد شحنات النفط العراقي عبر ميناء جيهان. 
وخلال مؤتمر صحفي مع يلدز, أكد وزير الخارجية ابراهيم الجعفري، إن الجانبين العراقي والتركي بحثا القضايا التجارية والكهرباء والأعمار والبناء، فيما أعرب عن امله بأن تأخذ العلاقات العراقية التركية طريقاً صاعداً في المستقبل.وأضاف الجعفري “لا يخفى عليكم ما لهاتين الدولتين من دور مهم وفعال يمكن ان يقوما به نظراً لما يتمتعان به من امتيازات”، مشيراً الى ان “تبادل الزيارات بين الجانبين العراقي والتركي تمخض عن نتائج جيدة”.
وأعرب الجعفري عن أمله بأن “تأخذ العلاقات السياسية العراقية التركية طريقاً صاعداً في المستقبل”. من جانبه, أبدى وزير الطاقة التركي، استعداد بلاده في تقديم الدعم التام للعراق في حربه ضد تنظيم داعش.
وقال يلدز “نحن نساند العراق في مكافحة داعش، ونحن ايضا على استعداد في تقديم كل الدعم له بهذا المجال”. ولفت قد “أرسلنا للنازحين في العراق أكثر من 700 شاحنة محملة بالمواد الإنسانية”، مشيراً إلى وجود 40 ألف نازح عراقي في تركيا.
وعقب وصول الوزير التركي, عقدت اللجنة الاقتصادية المشتركة بين العراق وتركيا, اجتماعاتها لبحث الامور الاقتصادية بين البلدين، حيث تراس الجانب العراقي وزير الخارجية ابراهيم الجعفري والجانب التركي تانر يلدز. في الغضون, ذكر تقرير لأجهزة الاستخبارات التركية، أن حوالي ثلاثة آلاف شخص في تركيا على علاقات مع تنظيم “داعش”، فيما حذر من مخاطر وقوع هجمات ضد مصالح غربية في البلاد.ودعا التقرير الذي نشرته صحيفة “حرييت” التركية، إلى مراقبة متنامية لهؤلاء الآلاف بهدف معرفة الدور المحدد لكل منهم. وتابع أن إنذارا بدرجة “أحمر” أرسل إلى الأجهزة الأمنية، محذرا من هجمات محتملة ضد سفارات دول غربية يشنها عناصر من تنظيم “داعش” في غمرة الهجمات الدامية التي وقعت الأسبوع الماضي في باريس وأسفرت عن مقتل 17 شخصا.وأضافت أجهزة الاستخبارات التركية أن المواطنين الغربيين والبنى التحتية العائدة لحلف شمال الأطلسي يشكلون أيضا أهدافا ممكنة.
وانضم نحو 700 تركي في سوريا إلى صفوف “داعش”، مما يزيد من احتمال وقوع هجوم في تركيا في حال عودتهم إلى البلاد، بحسب ما أعلنه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الخميس الماضي.
وأعلن أوغلو أيضا أن بلاده منعت نحو 7250 شخصا يشتبه في أنهم يريدون العــودة إلى سوريا، من دخول أراضيها، وطردت 1160 إرهابيا.

التعليقات معطلة