Feature

  التحليل السياسي /غانم عريبي
من غرائب التصريحات التي قرأتها الاسبوع الماضي موجة من التاكيدات على ترشيد الانفاق على التسليح وضرورة الغاء عقود عسكرية مع دول كانت الحكومة العراقية ابرمتها في وقت سابق وهو كلام يضع المراقب في دوامة من اللامعقول وليس في لجة كتاب «الدوامة» لاليتش لينين!.
ولو صحت الرواية ان الموازنة ليس في وارد الاهتمام بالتسليح والانفتاح على الدول المصنعة للسلاح او تسديد فاتورة الاسلحة التي تم شراؤها من مناشيء روسية وامريكية واوكرانية الا ان المنطقي هو عدم التصريح بذلك وعدم التنويه حتى بالمساءل التي تتعلق بالسلاح لان تلك المسألة من اسرار الدولة والدول القوية خصوصا الدول التي تعيش حالة حرب لاتشتغل بالتصريحات مع العدو الذي يتربص بها الدوائر انما تحيط برامجها التسليحية بالف سور من الاسرار.
لماذا ينعدم « السر» في العراق باسم الديموقراطية والشفافية والنزاهة وكأن النزاهة والشفافية والديموقراطية ضد السر والسرية في الدولة؟!.
يبدو ان البعض يشتغل سياسة دون حرص وطني والبعض الاخر يشتغل عليها من باب التوتير الطائفي وآخرون من اجل المغانم وليس هنالك في الافق مطالب وطنية سوى اقتسام الكعكة واقتطاع «ناتج الحق الانتخابي» وليجري مايجري على العراق والشعب العراقي من ويلات ونكبات وهزائم!.
من هنا كان البعض يتاجر بالسياسة والبلد والمقدرات ويخضع كل تلك القضايا الوطنية الملحة للمزايدات اللفظية والسياسية اللامحسوبة وربما مضى البعض بهذه اللغة الى مداها الخطير على المقدرات والمصالح الوطنية وان كلف ذلك الوطن وخسارة البلد باكمله.
كيف يمكن ان اتوقف عن تسليح الجيش العراقي وبقية صنوف الحشد الشعبي بسبب الموازنة المنخفضة وعجزها المتورم؟!.
المنطقي ان يكون من اطلق التصريح مخلصا وحريصا على شعبه وان بدت صورة الصفقات السابقة للسلاح العراقي فاسدة وشابها الكثير من الكلام لكن لايجوز باي حال من الاحوال التصريح بتقتير النفقات او ايقاف صفقات السلاح لان البلد ايها السادة في حرب وتصريح مثل هذا سيضع الوعي المجتمعي والناس في العراق على شفا حفرة من الهزيمة النفسية والقول ان هذا البلد بلا قيادة او بلا رجال حريصين على امنه واستقراره.
لماذا تكشفون ظهورنا الى العدو وتتعمدون التصريحات خفيفة الوزن وتتصرفون وكانكم لم تمضوا 11 عاما في السلطة ومواقع الدولة العراقية في الحكومة او في المجلس النيابي؟!.
لم اسمع مسؤولا في الدنيا يميل الى تقليل الانفاق على السلاح بسبب قلة الموارد المالية في موازنة الدولة.. لقد عشت فترة مهمة من حياة المعارضة العراقية في سوريا زمن النظام السابق وكانت سوريا كما هو معروف ويعرفه اغلب المعارضين العراقيين الذين كانوا في سوريا تنفق اغلب الموارد المالية على السلاح مع ان سوريا الشقيقة قليلة الموارد ولم تتعد ميزانيتها عدة مليارات لكن ولامرة من المرات صودف ان تحدث الرئيس الاسد الراحل او من جاء بعده او نائب او وزير في الدولة بما فيهم وزير المالية ان العجز في الموازنة قد يضطرنا الى تقليل التعاقد على السلاح فكيف بالغاء العقود المبرمة والبلد في حرب بينما كانت سوريا قد انتهت من الحرب مع اسرائيل من 1973؟!.
ليس هنالك جملة في النزاهة الوطنية تبيح لاي وزير او نائب او مسؤول في الدولة الحديث في المحرمات القومية للبلد والسلاح من المحرمات القومية التي لاينبغي ان نخضعها للجدل والمجاملات الاعلامية او السياسية واذا استمر مثل هذا النقاش فان افضل عنوان يمكن ان نصف به المروجين له بالسذج!.
ان النزاهة تقتضي المضي بابرام المزيد من الصفقات العسكرية مع الدول الاجنبية واذا كانت العقود السابقة شابها ماشابها فعلى الاخوة في الامن النيابية والوزراء في الدفاع والداخلية المضي بابرام العقود مع حماية المال العام والدقة في اختيار السلاح الجيد والا هل النزاهة تمنع شراء السلاح والعدو الداعشي استولى في العملية التي خسرنا فيها الموصل على افضل الاسلحة لكن لابد من القول ان اي تنظيم سري يقاتل بالغنائم فان المستقبل ليس له خلاف الاحزاب والمقاومات الوطنية التي تشتغل مقاومة من موقع وجود بنية تسليحية رصينة مثل حزب الله في لبنان.

التعليقات معطلة