علي الطالقاني
مع تنامي ظاهرة الارهاب الذي تعدى في أخطاره الارهاب التقليدي، تدور رحى المعارك في الفضاء الالكتروني الذي يوفر المعلومات والامكانات الكبيرة للمستخدمين، حتى بات الجميع يحذر من استخدام التكنولوجيا بشكل واسع من قبل شبكات إجرامية وإرهابية.
ولعل الإرهاب المعلوماتي أخطر ما يكون اليوم من بين أخطاره، لأن الارهابيين عادة يستخدمون موارد المعلومات من أجل إحداث شلل في الأنظمة وأبراج الاتصالات والتشويش وتعطيل المواقع الالكترونية وصولاً الى النظام المصرفي وحركة الطيران والكهرباء.
ومع الوضع الاستثنائي في الشرق الأوسط باتت خدمة الانترنت توفر أوكاراً للمجموعات المتشددة التي تستغل هذه الخدمة من أجل الوصول الى أهدافها.
كيف يعمل الارهابيون على الانترنت؟
يسعى الإرهابيون في حربهم الى استغلال طرق مختلفة من أجل كسب المعركة، ومن أساليبهم الرصد والمراسلات وتجنيد المقاتلين وجمع الأموال وبث الدعاية والتخطيط فضلاً عن طرق أخرى.
إن نقطة الضعف لدى الحكومات في التكنولوجيا هي حضها على حجب بعض المواقع، خصوصاً مواقع التواصل الاجتماعي، كذلك حض المجموعات الارهابية للحصول على برامج كسر الحجب، ما يجعلهم يستخدمون شبكات الانترنت من خلال أساليب عدة، منها:
– البحث عن المعلومات: فقد أصبح العالم اليوم يعتمد بشكل رئيسي على المعلوماتية حيث يسعى الارهابيون الى اختراق المواقع المهمة.
– تجنيد مجموعات جديدة: فالارهابيون يستغلون بعض المواطنين البسطاء بإغوائهم وجذبهم من خلال مواقع الدردشة والرسائل ووسائل الاتصال.
– التخطيط والتوجيه: تتيح وسائل الاتصال إمكان التنسيق والتواصل بين الجماعات الارهابية.
– تعلميات ودروس: كثيرة هي مواقع الانترنت التي تنقل أخبار المجموعات الارهابية، كما تقدم تعليمات وارشادات حول طرق تصنيع العبوات والقنابل.
– الحصول على التبرعات: تعتمد بعض الجماعات الارهابية على استمالة الآخرين واقناعهم بمشاريع خيرية عبر تقديم المساعدات لما يسمّى بـ «المجاهدين»، أو لجمعيات خيرية تدعم هؤلاء.
أمام هذا الواقع يصبح من الضروري مواجهة التحديات التكنولوجية عبر انشاء مركز اتصالات استراتيجي لمكافحة الارهاب له اهداف عدة من أهمها:
– تحليل البيانات وتعقبها والكشف عن توجهات المجيوعات المتشددة التي تستخدم هذه التقنية.
– تحديد مواقع الضعف في مؤسسات الدولة المتخصصة بالاتصالات ومن ثم تعزيزها بالمتطلبات الضرورية والعملية.
– تعاون شركات الاتصالات والانترنت مع أجهزة الدولة المختصة.
– تطوير برامج الاتصالات الخاصة بالاجهزة الأمنية ومراكز الدراسات المتخصصة بالرصد.
– إيصال البيانات والفعاليات التي تقوم بها المجموعات الارهابية واعتراضها واتخاذ تدابير وقائية ضد المراسلات التي تقوم بها هذه الجماعات.
– الحد من تأثير الدعايات ووضع برامج تحد من تجنيد المقاتلين.
– تدريب أشخاص متخصصين بالاتصالات الرقمية بأيدي خبراء.
– الالتفات الى الحريات المدنية والابتعاد عن مقايضة الحريات للافراد، بحجة القضاء على الارهاب الإلكتروني.
لقد أدركت المؤسسات الأمنية ان التنظيمات الارهابية تستغل الفجوات في وسائل الاتصال، لذا يجب الانتباه الى ان هذه التنظيمات تحاول الاستفادة من التقنيات الحديثة للوصول الى شبكات الاتصالات ونظم المعلومات وكذلك الاعلام بما يحقق اهدافها، لذا من الملح التركيز على المعطيات الآتية:
1- تطوير مجتمع الانترنت لمكافحة العنف والقيام بمشاركات رقمية واسعة.
2- ضرورة إيجاد بديل منافس وقوي تتضافر من خلاله جهود المختصين لكشف زيف المتطرفين والرد علمياً وفكرياً والتركيز على الشباب وتحصينهم دينياً وثقافياً، وحثّ المجتمعات على نبذ العنف وبناء الأوطان والانخراط بأنشطة تنموية تنافس وتتغلب على فكر المتشددين.
3- مواجهة الفكر المتشدد بفكر معتدل عبر إقامة البرامج التثقيفية والحوارية بمشاركة خبراء ومفكرين في مجال علم النفس الاجتماعي.
4- مراقبة اتصالات السجناء المتهمين بالارهاب، من أجل معرفة اذا كانت هناك رسائل يوجهها هؤلاء الى إرهابيين آخرين وتحليل مضمونها.
5- تزويد مؤسسات الدولة بمعلومات حول سبل مكافحة الإرهاب.
6- السيطرة على تدفق المعلومات التي تخص العمليات الارهابية.
7- العمل مع السفارات في مجال الاتصالات والمعلومات من أجل مواجهة التطرف. ومنع دخول المواطنين الذين شاركوا في عمليات ارهابية في الخارج من العودة الى أراضي الدولة المعينة.
8- التنسيق مع مؤسسات دولية مهتمة ببرامج مكافحة التطرف عبر التنسيق وتبادل المعلومات ونقل التقنية المتقدمة التي تتوافر فيها هذه التقنية.
9- أجهزة حديثة تساعد المؤسسة الأمنية في رصد هجمات الارهابيين.
10- ضمان سرية مواقع المعلومات وتفعيل تعقب الهواتف، وتوفير أجهزة التشويش لمنع الارهاب من تحديد الموقع.
11- إنشاء مجلس أمن قومي يهتم بالمعلوماتية والانترنت.
12- تقويم القوانين التشريعية وتحديثها بنصوص واضحة توضح تجريم استخدام تقنية الاتصالات ومضارها على أمن المواطن والدولة.
13- التعاون مع المواطنين من خلال استقبال شكواهم والاستجابة لها بشكل سريع وتحديد جهة مخصصة لذلك.
تستطيع الجماعات المتشددة ان تستخدم التقنيات الحديثة، كذلك يمكن للمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات، ان تبادر باستخدام هذه التقنيات بشكل مركز ومستمر من أجل نشر الثقافة والفكر الذي يوضح خطر الجماعات الارهابية والمتشددة، الأمر الذي يؤدي الى سحب البساط من تحت اقدام هذه الجماعات.