فؤاد حسون
ابو تراث يحمل احساس المواطن المعايش الناس في وطنه بهويته المدنية ويستند المؤلف الى الملحوظات السلبية والايجابية الرصينة فاكتفي بالقول انه ابن العراق ويفند اعتقادات  قد تبدو راسخة دون الانزلاق الى العواصف التافهة، مستندا الى حقائق خبرها بعين الشاهد الذي يسلط عينين واسعتين على خبايا الحياة المعاشة ليتمكن من اسباغ شيء من الواقع على احداث لا عقلانية ، وقد اختار المؤلف الحقوقي جذور كتاباته الهادئة النقد الذي لم نطالع مثله بكثرة بعد في الادب العراقي الذي ينصب اهتمامه على قضايا المجتمع الثقافي والاجتماعي والسياسي والناس والهوية يعنينا هذا الكتاب في طريقة التعبير التي يسلكها الاديب لتصويرها  في فترة معاشة واقعية الان، ويشكله على مستويات مختلفة منها المستوى البنائي للغة المقالات او الاعمدة كما استطيع تسميتها ـ العدد ـ موضوعا من اجل كشف الامور على مرأة  الحياة في ما يحدث في شوارع بغداد المترعة بالبطالة والجريمة والخطف، ونسا فيها التسيب وعدم المتابعة من خلال الاعوام الماضية واللاحقة من القرن العشرين والواحد الاديب التراثي ذو النزعة الطبيعية، نال منحه من جامعة الحياة مكنته من امتلاك ادواته الكتابية، وهو بعد ذلك يرسم الحياة من الداخل على الرغم من انه يعيش حلم المدينة الفاضلة، ويجعله يتشكك في جدوى هذا الحلم، ويعتبر موضوعاته الدلالية طاقة تعبيرية وايحائية ليستخرج منها نقلة حياتية ما جرى وتجري في المدن، ولا ريب ان القارىء سيلقي هذا الكتاب وثيق الصلة بالمجتمع العراقي ويستدعي في لغة موضوعاته معضلات منهجية واخلاقية لا تزال تحصد عقول واحاسيس مختلف الاعمار.. يرسم الكتاب  لنا على مستوى الافكار موضوعات قابلة للتغيير عن دور مسيرة الحياة المتقاطعة الطريق ثم يدفع الواقع الى التساؤل عن كيفية تاثير هذه الحياة على  الثقافة والفن بالمعيشة التي تحكي حكاياتنا المهووسه الكاشفة تفاصيل السياسة والسياسيين الذين يحتضنون امور الحياة النفعية الصغيرة والكبيرة في صورة تتقاطع طريقتهم مع طريق الناس، لذا اسمي موضوعاته مواضيع ماض مأساوي وحاضر يضني العقول من خفايا ممارسات عبر العيون..
هذا يؤمل من المؤلف عبر سطوة السطور اهتمامه بمشاكل انسانية عامة يدفعنا ويشركنا في البحث عن اجوبة ناضجة ليوصلنا في ثنايا التفكير نحو نتيجة او نتائج تغير مجرى حياتنا.. لهذا يسعى الاسدي الى الكتابة الساخرة بقلم زميله المرحوم محمود السعدني في طرح ما يعتمل في قلمه بلغز يملكه عقله منذ سنوات ويسعى باسلوب التضمين الى حسر  النقاب عن سبب تواري الخدمات ان كانت اجتماعية ا ثقافية ويصارحنا المؤلف بانه يمتلك واقعا وبشهود عيان جاهزون بما يروه على خشبة مسرية الحياة ، محاورا حياة المثقفين والبسطاء وحياة المغتربين لان لهم خصوصية الانفراد به…
هذا الكتاب ـ همسات قلم ساخر ـ يروي قصصنا بطريقة كاريكاتيرية تناشد حياة افضل من خلال سرد رحلة، حياتنا الموشاة باحلامه، ومن خلالها ينقل الينا قصصنا ان كان من يسمعها او لا يسمعها الناس في الغالب ويحصرها الكتاب في وجع الاشخاص في علاقاتهم بين الشارع والسلطة وبين الناس من يقع ارضنا التي تتخلل عليه نصوص الكتاب ، فلا يخلو الكتاب من التوجه الى المسؤولين يناشدهم حياة افضل..
يسرد كتاب الهمسات رحلة المواطن بنقله الاحداث  على اكتاف الواقع في قلب كلمات تحمل ايحاءاتها الراكضة نحو سنابل تمسح غبار الظلام  عن جباه مضيئة ونوافذها مفتوحة العلم في مدارس حياة فارغة من الطباشير، والكاتب يقدم دروس اليوم  من اجل التحلي بحياة طبيعية في الوطن، ويجد المؤلف خلاف  ذلك من خلال وعود وحكايات مستهلكة خادعة تحجب اسرارا لذلك ينقلب المؤلف بقلمه الصريح في فضائح تورطت فيها بعض الوجوه وهربت خارج الحدود، وهو يستوحي منها …
انه ينسج مقالاته عن كوارث وازمات ينتشر فيها فيروس مميت في كل ارجاء البلاد، فالمؤلف يصور كلا من جانب الخبر والجانب الشرير، ويعكس ان الانسانية في ازمة  صبخة..
المقالات تموجت باعمق المشاعر الانسانية التي تشوبها صبغة كاريكاتورية معاصرة تنزف منها حقيقة هذا التوقيت مع تفشي مرض الدولار في هذا الزمن..
والحق يقال ان الكتاب يتعلق بالنجاة من وباء ازمات ديمقراطية تتعلق بخوف  المتعدلين من بذاءة الحاقدين المتربصين بالنيل من كل ما يتسم بالخير لما يقومون فيه من استحضار واقع عالم جديد باسلوب كتابات اصلاحية لما تعانيه المنظومة الاجتماعية باستقراء الواقع بعين عراقية ولو كره الكارهون..    

التعليقات معطلة