Pdf copy 1

  بغداد/ المستقبل العراقي 
بعدما هدأت موجة الانفعال العاطفي التي تلت هجمات باريس، توجه الحديث إلى ما يمكن فعله لتلافي ما حدث وأوجه القصور التي أدت إليه. في هذا السياق، وجه مسؤولون في الاتحاد الأوروبي انتقادات صريحة لطريقة عمل الاستخبارات في دول التكتل، مركزين على ضعف ثقتها بعضها ببعض وامتناعها عن تبادل المعلومات الضروروية لمواجهة التهديد الإرهابي.
جاء ذلك خلال جلسة نقاش عقدتها لجنة العدل والشؤون الداخلية في البرلمان الأوروبي مع بعض المسؤولين المعنيين بملف مكافحة الارهاب، استعرضوا فيها الثغرات في العمل الأوروبي المشترك حول هذه القضية.
أبرز الانتقادات جاءت على لسان رئيس قسم الشؤون الداخلية في المفوضية الأوروبية ماتياس روتا، إذ قال إن «أهم مسألة تعترضهم هي كيف نحصل على ثقة أكبر بين الدول الأعضاء كي تتبادل المعلومات في ما بينها»، مشيراً إلى أهمية ذلك «لجعل أنظمتنا تعمل جيداً، وهذا أمر يحتاج إلى وجود الثقة ولا يمكن تحقيقه عبر إقرار تشريعات».
وخلال مروره على أوجه القصور التي أظهرتها هجمات باريس في عمل الأجهزة الأوروبية، قال روتا إن «لدينا فجوة في التحليل»، معتبراً أن الاعتداء على صحيفة «شارلي إيبدو» كان «اختبار ضغط للنظام» الأوروبي.
في السياق ذاته، قال المنسق الأوروبي لمكافحة الارهاب جيل دو كيرشوف إنه سيشجع زعماء الدول الأوروبية، خلال قمتهم في 12 شباط المقبل، على دعم تبادل المعلومات بين الأجهزة الوطنية ووكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول». وإحدى النقاط التي يعترض عليها هي أن «الاستخبارات لا تريد التشارك (للمعلومات) في إطار متعدد الأطراف»، بل يفضلون تبادلاً محدوداً وثنائياً مع أجهزة دول بعينها.
بدوره يوافق دو كيرشوف على الحاجة إلى «ثقة أكبر» بين الاستخبارات الأوروبية، ويرى أن «يوروبول» مؤسسة جديرة بلعب دور ريادي في مجال مكافحة الإرهاب، لذلك يدعم تزويده بالمعلومات التي تمكنه من ذلك.
وكما كشف تقرير داخلي أرسله دو كيرشوف إلى وزراء الداخلية، يدعو فيه إلى إنشاء «المركز الأوروبي لمكافحة الارهاب»، كهيئة جديدة تعمل في إطار «يوروبول»، على أن تتولى مسؤولية أساسية في ملاحقة تهديد «الجهاديين» أيضاً. التقرير بدوره لفت إلى ضعف تبادل المعلومات، وتقاعس معظم الدول الأوروبي عن تزويد «يوروبول» بالمعطيات التي يحتاجها.
بعض البرلمانيين الأوروبيين انضم أيضاً إلى جوقة المنتقدين للاستخبارات، ولكن بلهجة أكثر حدة طالت فشلها. قال أحدهم إن جميع منفذي الهجمات الإرهابية في أوروبا، من لندن إلى مدريد، ثم بروكسل وباريس، كانوا «تحت رقابة أجهزة الاستخبارات»، متسائلاً: «إذاً لماذا لم تصل المعلومات إلى اليد الصحيحة؟».

التعليقات معطلة