Pdf copy 1

المستقبل العراقي/ رحيم شامخ
خلف عناوين الاخبار المتابعة لاخر مستجدات قضية الطيار الأردني معاذ الكساسبة هناك قصة أخرى خطيرة لم تشأ وسائل الاعلام ان توجه الأنظار اليها  هي قصة الوساطة في المفاوضات التي تجري بين تنظيم داعش الإرهابي والحكومة الأردنية والتي لا تتم مباشرة بل عبر وسطاء. فمن هم هؤلاء الوسطاء؟
ذكرت الإذاعة الإسرائيلية قبل أيام نقلا عن مصادر قريبة من الحكومة الأردنية ان الأردن يستعين بشيوخ عشائر عراقيين من الانبار يقيمون في عمان لاتمام صفقة تبادل الطيار الأردني معاذ الكساسبة، مقابل تسليم الأردن العراقية المحكومة بالاعدام ساجدة الريشاوي للتنظيم. 
وذكرت وسائل اعلام يابانية ان بعض مشايخ الدليم يتوسطون في عملية التفاوض من اجل اطلاق الصحفيين اليابانيين – تم قتلهما الان – كجزء من صفقة التبادل. وقبل أيام من ذلك، اشارت قناة الجزيرة الى عراقيين يقومون بجهود الوساطة بين الأردن وداعش. فيما اشارت مصادر أخرى الى حارث الضاري بوصفه احد هؤلاء الوسطاء الرئيسيين. وقال اخرون ان شيوخ عشائر يتنقلون بين الانبار والموصل لاجراء اتصالات بزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي في هذا الشأن.
ويكشف هذا الدور عن عمق العلاقات التي تربط الجماعات العراقية المقيمة في الأردن بهذا التنظيم الإرهابي وعن مستوى الثقة العالية التي يوليها التنظيم لهذه الجماعات بما يؤهلها للقيام بدور الوساطة.
الامر الذي كان دائما محل انكار سواء من قبل هذه الجماعات التي تطرح نفسها على انها جماعات تدافع عن حقوق العرب السنة بطرق سلمية وسياسية او من قبل الحكومة الأردنية التي تنفي اتخاذ أراضيها منطلقا لتقويض استقرار العراق.
وتلعب العاصمة الأردنية دورا فاعلا في الاحداث العراقية التي تلت اسقاط النظام السابق عام 2003، حيث أصبحت مقرا لكثير من الجماعات المناوئة للنظام الجديد في العراق، يقيم فيها كثير من رجالات النظام السابق من بعثيين ورجال استخبارات وأصحاب مصالح كانوا مرتبطين بالنظام السابق إضافة الى كثير من شيوخ العشائر السنية من ذوي الثراء والذين كان لهم دور كبير في تاليب المجتمع السني ضد الحكومة العراقية. كما يقيم هناك الكثير من رجال الدين السنة المتشددين. إضافة الى ان عمان تستضيف منذ العام 2003 ابنة المقبور صدام وعددا من افراد عائلته. ويقضي كثير من أعضاء البرلمان من القوائم السنية اكثر أوقات اجازاتهم في العاصمة الأردنية.
ويتخذ عدد من هؤلاء من العاصمة الأردنية منبرا لترويج خطاب سياسي طائفي يستهدف العملية السياسية في العراق من خلال وسائل اعلام خليجية معروفة ابرزها قناة الجزيرة القطرية الامر الذي لعب دورا أساسيا في التحريض على العنف والانقسام الطائفي وانعدام الاستقرار في العراق وخاصة في في العامين 2013 و2014 فيما يعرف بـ”ساحات الاعتصام” في الانبار، وبقية المحافظات السنية الذي تبين فيما بعد بان تلك المظاهرات التي تدعي “السلمية” لم تكن الا غطاء يتخفى تحته تنظيم داعش الإرهابي ويستقطب من خلاله الأنصار والمؤيدين ويجند المقاتلين في صفوفه. وكانت الجماعات المقيمة في عمان تتولى الترويج الإعلامي للخطاب الشوفيني الطائفي الذي كانت ترفعه ساحات الاعتصام من خلال وسائل الاعلام العربية ومن خلال الندوات والمؤتمرات التي تعقد خارج العراق بما يعكس التنسيق العالي في المواقف وتكامل في الخطاب بين كل من الساحتين.
ومن ابرز المنابر التي تتخذها الجماعات العراقية هناك ما يعرف بـ
“المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية” الذي اسسه رجل الاعمال العراقي خميس الخنجر والذي يتخذ كمنصة لطرح الخطاب المعارض للعملية السياسية في العراق من خلال المؤتمرات والندوات والمنشورات والنشاطات الأخرى التي تستقطب عددا من المثقفين من خلال الاغراءات المادية. هذا الخطاب الذي يعكس في محتواه أفكار ومفاهيم النظام السابق نفسها والقائمة على الاقصاء والاستفراد بالسلطة من قبل فئة محددة ومعاداة دول الجوار والترويج للافكار الشوفينية والطائفية.
وتحضر الحكومة الأردنية رسميا على المقيمين على أراضيها ممارسة نشاطات معادية لدول الجوار. ويحتفظ الأردن بعلاقات متميزة مع العراق منذ عهد النظام السابق حيث يبيع العراق كميات كبيرة من النفط الى الأردن بأسعار تفضيلية تقل كثيرا عن مستوى الأسعار العالمية. ولكن هناك نشاطات تقوم بها جهات اردنية بالتنسيق مع عراقيين من شانها استفزاز مشاعر فئات كبيرة من الشعب العراقي كان اخرها احياء ذكرى الرئيس السابق في حفل أقيم من قبل نقابة المهندسين العراقيين قبل شهر من الان في مدينة الكرك الأردنية.
وتتخذ الحكومة الأردنية موقفا صارما تجاه التهديد الذي يمثله انتشار التيار السلفي المتطرف فيها وخصوصا  التيار السلفي الجهادي الذي برز منذ منتصف التسعينيات وتعرض افراده للملاحقة والسجن ومن ابرزهم أبو مصعب الزرقاوي الذي عفى عنه الملك فذهب على اثر ها الى أفغانستان ثم الى العراق مستقطبا كثيرا من الأردنيين  الى لعراق للقتال في صفوف تنظيم القاعدة آنذاك. والجناح الاخر الأقل تشددا يقوده السلفي الأردني عصام البرقاوي المعروف بابي محمد المقدسي.وتقوم الحكومة الأردنية بشكل مستمر بمراقبة وملاحقة هذه الجماعات السلفية لما تشكله من خطر على امن الأردن نفسه لما تملكه هذه الجماعات من علاقات وثيقة بالتنظيمات الإرهابية في المنطقة التي من ابرزها تنظيم داعش الإرهابي الامر الذي لا تخفيه هذه الجماعات نفسها التي عرضت التوسط بين التنظيم والحكومة الأردنية في قضية الطيار الأردني ومن بينهم جميل ريان القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي في مخيم البقعة الذي أطلق سراحه بعد ان كان قد اعتقل خلال الحملة التي شنتها أجهزة  الامن الأردنية مع بدء مشاركة الأردن في التحالف الدولي  ضد داعش، إضافة الى ابي محمد المقدسي الذي يعد ابرز المرشحين لهذه المهمة لما يمتلكه من علاقات وصلات مع التنظيم.

التعليقات معطلة