د . هادي حسن عليوي
انهمرت دموعي أكثر من مرة ، وأنا أعيد قراءة وتدقيق مشروع كتابي الجديد الموسوعي الضخم لدفعه للنشر وهو : ( رجالات العراق الجمهوري : سلطة قاسم .. البعث الأول .. الأخوين عارف .. البعث الثاني) لنزاهة الكثير من رجالات العراق في تلك العهود ، رجالات عراقيون مخلصون أفنوا حياتهم للعراق ولم يجنوا فلسا واحدا ، بعضهم لا يملك حتى داراً لسكنه وعائلته ، وبعضهم لديه دار ورثه من أبيه أو بناه بكده قبل أن يكون وزيرا ..
إستوقفني أحد قادة الجيش الكبار فنزاهته لاتصف حتى عندما يزوره احد أقرباؤه ويخرجون نهاية الدوام فلا يركب سيارته الحكومية بل يؤجر تكسي .. ووزير آخر عندما يطلب إجازة من رئيس الوزراء فورق مكتبه حكومي وحرام أن يستعمله في طلب الإجازة ، فهذا عمل خاص فكان يشتري ورق من المكتبات .. ووزير لثمانية مرات لم يجني لا بيت ولا سيارة ، وعندما سؤال مرة ردَ وهو يضحك ( يمكن راتبي ما بي بركة) ..
رئيس وزراء لا يملك داراً وأخيراً بنى داراً ضمن قرض يسدد أقساطه سنوياً ، رئيس وزراء آخر يذهب بنفسه بسيارته الخاصة لدفع قائمة إجور كهرباء منزله بلا حمايات ولا قطع شوارع ولا مزيقة .. رئيس وزراء لا يملك دارا للسكن يرفض تسجيل اسمه لاستلام قطعة ارض للسكن ،لأنه خارج الضوابط ، التي تشير إلى إن من يستحق أرضا يكون متزوجا .. عضو مجلس السيادة قدم استقالته معللاً ذلك بالقول (بأنه يعمل شيئاً) ، وبعد شهر أرسلوا له راتبه إلى بيته رفض استلامه وأعاده إلى رئيس الوزراء قائلاً (حرام أستلم راتب بدون عمل !) ..
رئيس أركان جيش العراق ، وأعلى رتبة عسكرية باعوا بيته الوحيد ، والذي ورثه من أبيه ، لعدم قدرته تسديد قرض العقاري، وزير بعد وفاته باعوا داره لعدم قدرته وعائلته تسديد قرض العقاري ، وزير كان يمنح نصف راتبه للطلبة الفقراء كي يظهروا أمام زملائهم الآخرين بمظهر يليق بهم ، مات ولا يملك داراً ، وزير لأكثر من وزارة في آن واحد يسكن هو وعائلته مع أبيه لعدم قدرته شراء دار لان عائلته كبيرة والراتب لا يكفي ، وعشرات آخرين واصلوا العمل ليل نهار ، وماتوا ولم يجنوا غير العمل الصالح للعراق .. أكن التقدير والاحترام وأقف إجلالا لأسمائهم اليوم ..

