غيلان
من الجميل أن تتحول شوارع الكرادة الشرقية وأزقتها إلى نموذج في الطموح البغدادي بأعادة الدورة الدموية لتفاصيل العاصمة التي أكلها الكونكريت وأغلق شرايينها وأصابها بالشلل وأسواقها بالركود،التحول بدأته رئاسة الوزراء بالتعاون مع مجالس الكرادة الشرقية وبلديتها وبالتنسيق الحيوي مع قيادة قوات بغداد وقد نجح هذا التنسيق والتعاون في رسم لوحة التحول نحو شوارع خالية من الكونكريت .
الأمر الثاني الذي يوازي الأول في جماله هو جعل الكرادة الشرقية خالية من المظاهر المسلحة فالسلاح لابد أن يكون بيد الدولة ممثلة بقواها الأمنية وجيشها وغير ذلك يُعد مخالفاً للقانون ومربكاً للمسار المجتمعي وباعثاً لعدم الأستقرار في سير المؤسسات الأقتصادية والتربوية والخدمية،وقد شاهد المواطنون بالمباشر أو من شاشات الفضائيات الفرح الذي لبسته شوارع الكرادة وأنسيابية الماء من جرار كهرمانة ولمعان المركبات تحت الأضواء وكل هذا من شأنه اضاءة النفوس المظلمة وأشاعة الأمل في النفوس الضامئة إلى الطمأنينة .
امور عديدة ذات صلة بهذا التحول الجميل في الكرادة الشرقية والذي يأمل المواطن بتعميمه على كل بغداد ومن ثم إلى جميع المحافظات، الأمور ذات الصلة تتمثل بالشجاعة البرلمانية التي يتوجب توفرها في السلطة التشريعية حيث لابد لهذه السلطة اسناد القرار الحكومي برفع الحواجز عن شوارع بغداد وجعل المدينة منزوعة السلاح بأستثناء القوى الأمنية والجيش وهذا يتطلب تحصينه برلمانياً بأتخاذ قرار واضح من قبل قادة الكتل بتأييد هذا القرار وعدم الألتفاف عليه بطرق صارت معروفة للجميع .
الأمر الثاني له صلة بالقضاء الذي يجب أن يكون صارماً مع يتحدى الدولة ويحمل السلاح، وهذا يتطلب ابعاد القضاء عن التجـــــــــاذبات والضغوط التي من شأنها منع السلطة القضائية من أداء مهماتها المكملة للسلطتين التنفيذية والتشريعية، فلا دولة حقيقية في ديمقراطيتها من غير قضاء مستقل غير مسيس.الأمر الثالث يتعلق بصاحبة الجلالة من صحافة وفضائيات والتي مع شديد الأسف فيها الكثير من الدخلاء المرتبطة جيوبهم بما يدره أرباب المسلحين والمظاهر المسلحة والذيـــــــن يتوجب فضحهم في صحافتنا الوطنية الحرة عبر الأسناد الحقيقي والشجاع لقرار تحويل المناطق البغدادية إلى مناطق منزوعة السلاح، وهذا يتطلب عدم التردد في نشر المخالفين والمتمردين على القرار في الصحافة والفضائيات وذلك استناداً إلى الوثائق الصادرة من الأجهزة الأمنية والقضاء .
الأمر الرابع وله صلة بالعشائر فغالبية عشائر بغداد تحولت إلى مزارع للسلاح وفي الوقت الذي ساهمت هذه العشائ في حفــــــظ الأمن المجتمعي عجزت عن ردع مظاهر البذخ في اطلاق النار باقامة فاتحة أو عرس أو فوز كروي، ولا يخفى على أحد بأن القوة التي تتسلح بها العشائر تهدد سلطة القــــانون وتكون بديلاً عنه إذا استمر هذا الحال .
الأمر الأخير وأخص به المواطن، فأقول باختصار عليه أن يخرج من خارطة «كلمن يكول آنه اشعليه..كلمن يكول آنه اشبديه»

