Pdf copy 1

       المستقبل العراقي / رحيم شامخ
قال السفير العراقي الأمم المتحدة محمد على الحكيم إن تنظيم (داعش) يقوم بالمتاجرة بالأعضاء البشرية كمصدر من مصادر إيرادات دخله في العراق. وطالب مجلس الأمن الدولي بالتحقيق في أدلة تثبت قيام التنظيم الإرهابي بالإتجار بالأعضاء البشرية كوسيلة لتمويل عملياته الإرهابية.
ودعا الحكيم الأمم المتحدة الى ارسال محققين لفحص الجثث التي تم العثور عليها في مقابر جماعية وجدت في مناطق تم تحريرها من سيطرة تنظيم داعش. 
وأضاف إن الحكومة العراقية اكتشفت مقابر جماعية تحتوى على عدة جثث بها شقوق على ظهورها وأعضاء مفقودة. وأوضح أن الحكومة العراقية تنصتت على اتصالات للتنظيم كانت يتم فيها تلقى طلبات للحصول على أعضاء بشرية. وأضاف الحكيم أن بعض الجثث التى تم العثور عليها كانت مشوهة وبعض أعضائها مفقودة.
وكانت صحيفة (ديلي ميل) البريطانية قد ذكرت في وقت سابق ان تنظيم داعش يجني اكثر من مليوني دولار سنويا من تجارة الأعضاء البشرية التي يستخرجها من أجساد جنوده القتلى ومن الرهائن الاحياء بما في ذلك الأطفال منهم.
ونقلت الصحيفة عن طبيب انف واذن وحنجرة من الموصل يدعى سيروان الموصلي إن تنظيم داعش قام باستئجار أطباء من جنسيات أجنبية للعمل في احد مستشفيات الموصل لغرض انتزاع الأعضاء البشرية والمتاجرة بها عن طريق شبكة متخصصة. 
وقالت الصحيفة ان تنظيم داعش انشا وحدة خاصة مهمتها الوحيدة هي بيع الأعضاء البشرية كالقلوب والكلى والاكباد في السوق العالمية السوداء. ويتم تهريب هذه الأعضاء الى الدول المجاورة مثل السعودية وتركيا حيث تقوم عصابات متخصصة ببيعها وايصالها الى مشترين من مختلف انحاء العالم.
وقال سيروان الموصلي انه لاحظ في الآونة الأخيرة وجود حركة غير طبيعية داخل المستشفيات في الموصل حيث يقوم التنظيم بتوظيف جراحين عرب وأجانب، وهو يمنع اختلاطهم مع الأطباء المحليين. ويقوم هؤلاء الأطباء باجراء عمليات جراحية تجرى داخل المستشفى لمقاتليه الذين يسقطون في المعارك حيث يتم نقلهم على وجه السرعة الى المستشفى، او من الجرحى من المدنيين او الأشخاص الذين يقوم التنظيم باختطافهم. ثم يقوم بنقل هذه الأعضاء حالا من خلال شبكات متخصصة في المتاجرة بالاعضاء البشرية.
وقال سيروان ان هذه المبيعات تعود باموال ضخمة على التنظيم. وتشترك مافيات متخصصة في هذه العمليات إضافة الى مؤسسات طبية من البلدان الأخرى من خلال تنسيق العمل فيما بينها.
وقال الحكيم أن «عشرات الأطباء أعدمهم داعش في الموصل لرفضهم المشاركة في إجراء عمليات لاستئصال اعضاء من جثث القتلى».
وكان القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي قد ذكرت في وقت سابق ان تنظيم داعش يجند أطباء من داخل إسرائيل للمساعدة في اجراء عمليات استخراج الأعضاء البشرية في الموصل.
وكان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى العراق المنتهية ولايته نيكولاي ملادينوف قد اكد عند أداء شهادته امام المجلس ارتفاع عدد التقارير عن قيام تنظيم داعش باستخدام تجارة الأعضاء لتمويل عملياته، قائلا انه (من الواضح جداً أن الوسائل التي يستخدمها هذا التنظيم أصبحت تتوسع يوماً بعد يوم).
ويذكر ان تنظيم داعش يعتمد في تمويل عملياته واطعام مقاتليه ودفع رواتبهم على مصادر عدة من بينها فرض اتاوات على العوائل في مدينة الموصل ممن لم ترسل ابناءها للقتال في صفوف التنظيم. وتبلغ قيمة هذه الاتاوة 50 الف دينار شهريا.
كما ازدهرت في الآونة الأخيرة تجارة المخدرات التي تاتي من أفغانستان عبر دول عدة الى الموصل ثم يقوم التنظيم بتسويقها من الموصل عن طريق تركيا الى أوروبا. ويقوم التنظيم بربط وتنسيق العمل بين شبكات تهريب المخدرات في أفغانستان وأوروبا. وكانت مجلس الامن الدولي قد اصدر قرارا يحظر بموجبه كل أنواع التجارة مع تنظيم داعش الإرهابي في محاولة لقطع مصادرة التمويل التي يستخدمها هذا التنظيم في تمويل عملياته الإرهابية. ومنع الدول كافة من شراء النفط الذي يقوم التنظيم باستخراجه من حقول النفط في سوريا والعراق والقيام ببيعه في الأسواق عن طريق الأراضي المحاذية للمناطق التي يسيطر عليها التنظيم كتركيا. ومنع القرار الدول والافراد والهيئات من التعامل بالقطع الاثرية التي يقوم التنظيم بسرقتها من المواقع الاثارية في الموصل وبيعها في الأسواق العالمية. 
وكان السيد الحكيم قد أشار في كلمته امام الأمم المتحدة يوم الثلاثاء الماضي الى ان تنظيم داعش يرتكب مجازر جماعية ضد مكونات دينية واثنية معينة في العراق. وكان تنظيم داعش الإرهابي قد استولى على مدينة الموصل العراقية وأجزاء كبيرة من شمال وغربي العراق في التاسع من حزيران عام 2014 بعد هجوم قام به من الأراضي السورية، وارتكب مجازر ضد اليزيديين والمسيحيين والشيعة والاكراد من أبناء تلك المناطق، وتسبب في ازمة إنسانية حادة نتجت عن فرار مئات الالاف من العوائل هربا من بطش التنظيم الى مناطق اكثر امنا في شمال ووسط وجنوب العراق.

التعليقات معطلة