بغداد / المستقبل العراقي
قضاء القائم منعزل تماماً عن الانبار، لا أحد يعرف ما يدور فيه، كعادته، أدخل تنظيم «داعش» الإجرامي المدينة في عزلة طويلة، منع الجميع من التواصل بعد أن قطع الاتصالات والانترنيت عنهم، لا يعرف السكّان بالداخل ما يدور في الخارج.
يعتقد السكّان هناك إن طريقة إغلاق المدن على نفسها مستمّدة من حزب البعث المنحل، الذي كان يعمد على عدم تواصل العراقيين مع من هم في الخارج.
ويمثّل قضاء القائم، الذي انسحبت منه القوّات الأمنية العام الماضي لصالح التنظيم المتطرّف، الرئة الحقيقية للتنقّل بين العراق وسوريا، فحدوده مشرّعة على المدن التي يسيطر عليها «داعش» في الطرف السوري، وهو ينقل عبره العتاد والعناصر، كما أنه يدرّب فيه الفتيّة والانتحاريين.
يسيطر «داعش» على جميع المفاصل في القائم، فهو اتخذ من مقرّات الحكومة أماكن لاجتماع عناصره، وحوّل بعض المنشآت الحكومية إلى مشاجب للعتاد، كما حوّل المستشفى والمستوصفات الموجودة في القائم إلى منظومة صحيّة لمعالجة جرحاه الذين يسقطون في مدن الانبار الأخرى.
قال جبر الدليمي، وهو استم مستعار لأحد سكّان القائم، أن «القضاء هاديء منذ أكثر من شهر ولم يشهد قصفاً من طائرات التحالف الدولي»، لافتاً إلى أن «التنظيم يسرح ويمرح على هواه».
الدليمي ليس لديه شبكة على هاتفه المحمول، لكنه يضطّر إلى الذهاب إلى سوريا من أجل التواصل مع شقيقته في بغداد والتي تحثّه على الهرب والمجيء إليها.
لكن الدليمي قال أن «التنظيم لا يسمح للسكّان بالذهاب إلى مدن الانبار.. يسمح لنا بالذهاب إلى سوريا فقط».
يفرض «داعش» الإقامة الجبرية على جميع السكّان، لا يسمح لهم بالخروج من المدينة إطلاقاً، ويُجبر أصحاب المهن على فتح محالهم والعمل.
قال الدليمي أن «(داعش) جنّد كل من يملك خبرات في الالكترونيات في مكاتبه.. يفرض عليهم إصلاح الكومبيوترات وأجهزته الالكترونية الأخرى».
وأشار، وهو يتحدّث عبر الهاتف من سوريا، إلى أن «(داعش) قام بعدّة مجازر في القائم.. لكن لا أحد سلّط الضوء عليها بسبب عزلة المدينة عن العالم».
وفقاً للدليمي، فإن التنظيم أعدم ثلاثة أطباء رفضوا معالجة جرحاه، وقتل ثلاثة سكّان بسبب إطلاقهم اسم «داعش» بدل «الدولة الإسلامية»، وقتل اثنين آخرين بتهمة «الزنى».
وأوضح أن «لا أحد يستطيع على وجه التحديد إحصاء الذين تمّ قتلهم حتّى الآن على يد التنظيم.. لكن العدد كبير بكلّ الأحوال».
ولفت الدليمي إلى أن «أغلب قيادات التنظيم في القائم هم من دول الخليج.. يخاف التنظيم أن لا تطبّق (قوانينه) من قبل اعضاءه المحليين بسبب الروايط العشائرية التي تربطهم بالسكّان».
ولا يبدو أن قضاء القائم موضوع على جدول الحكومة في التحرير، بالرغم من أن مراقبين يرون أن السيطرة عليه هي الحجر الأساس في إيقاف العمليات ضدّ محافظة الانبار، إذ لم يرد ذكر القضاء حتّى على لسان المسؤولين في الحكومتين المركزية والمحليّة.

