Feature

   المستقبل العراقي/متابعة
بدأت سندس أحمد تلاحظ في الآونة الأخيرة على إحدى صديقاتها عشقها للثناء عليها ومدحا وإظهار محاسن صفاتها.تقول سندس “ما أن تكون صديقتي متكدرة المزاج تعاني اكتئابا أو حزينة حتى تنقلب حالتها رأسا على عقب بمجرد أن أمدحها وأثني على صفاتها الإيجابية”. وتتابع “أخبرها أنها مميزة وصعب أن يجد الإنسان بوفائها وجدها، لترتسم الابتسامة على شفتيها، ويتغير مزاجها وتفرح وتتحدث وتلهو وتمازح”.وتنوه سندس أن صديقتها اعترفت لها أنها تحب أن تسمع منها كلاما يرفع معنوياتها، إلى حد أن سندس باتت تتبع هذه الطريقة دوما مع صديقتها، ترى انها حزينة متكدرة حيث تقول “الآن بات مفتاح صديقتي السحري عندي فبمجرد أن أراها متكدرة المزاج أعرف كيف أحسن مزاجها”، مستدركة  “أنا لا أنافق أو أكذب عليها أبداً فهي فعلاً كما أخبرها تتمتع بهذه الصفات غير أنها تحب أن تستمع للمديح والثناء”.هذا الأسلوب جعل صديقتها تتقرب منها وتخبرها أنها الأقرب إلى قلبها كما أنها تفهمها، وفق سندس.سندس ليست وحدها التي تستخدم هذا الأسلوب مع صديقتها، فمحمود هو الآخر اعتاد على اللجوء لهذا الأسلوب مع أحد مدرائه الذي اذا كان في منتهى عصبيته وانزعاجه فإن كلمة مديح واحدة له تنسيه كل شيء وتقلب مزاجه إلى حد ينسى لماذا تكدر أو غضب.يقول محمود “لقد اعتدت على طبع مديري وأصبحت بمثابة المهدئ له عندما ينفعل، فما أن يعلو صوته ويغضب أو حتى لو كان بحالة طبيعية، ألجأ إلى الثناء على جهده وعمله وإدارته الناجحة ليسعد وينتشي بهذا الحدث”.ويضيف حتى طريقة جلسته تختلف عندما يسمع المديح وكلمات الاطراء، مبيناً أنه يحب مديره ويراه فعلا إداريا ناجحا، ورغم عصبيته الشديدة إلا أنه يلين ويهدأ عندما يستمع بهدوء لكلام يثني على فكرته أو عمله.كثير من الأشخاص يحبون سماع المديح واستخراج أجمل صفاتهم ما ينعكس ذلك على مزاجهم، ويرفع معنوياتهم. وفي هذا السياق يرى الاختصاصي النفسي د.محمدالساعدي أن معظم الناس تلبى حاجاتهم من الكلمات السحرية، فهناك أشخاص بحاجة دائماً الى تشجيع خارجي وتعزيز حتى يعزز الثقة بالذات كون مخزونهم الداخلي لا يكفي .وهناك “الشخصية النرجسية” وهي شخصية تنقلب تماماً عند تقديم المديح لها كونهم دائماً بحاجة الى “النفخ الشكلي والمعنوي حتى يستطيع أن يمارس أداءه لأن لديه فراغا ويحاول ملأه دائماً بالثقة وهذا الأمر يعزز ذاته”، وفق حباشنة. ويشير الساعدي إلى وجود نوع آخر وهو الشخصية “الهستيرية” وهي بحاجة دائماً لأن تكون تحت الأنظار ويريد أن يشعر بشكل مستمر أنه تحت الأضواء، لافتاً الى أن هناك اختلافا بين كل نوع والثاني. الا أن الساعدي يرى أن الشخصيات الطبيعية والعادية بطبيعتها تحب دائماً سماع المديح والكلام الإيجابي لكن بشكل طبيعي.وتذهب اختصاصية الإرشاد النفسي والتربوي الدكتورة سلمىالربيعي أن هناك حاجات في حياة الإنسان وطبيعة وظروف تجعل الانسان يأخذ قيمته عن ذاته من التغذية الراجعة التي يعطيه اياها الآخرون في حياته، فكلما كانت هذه التغذية الراجعة فيها كلمات ترفع من المعنويات وتحسس الشخص بقيمته وأهميته واعتباره كلما كان الانسان سعيدا. وتتابع الربيعي وعندما يلاحظ الآخرون صفات الشخص الداخلية فإن ذلك يخلق عنده سعادة كبيرة، مبينة أن احتياج الشخص لسماع هذه الكلمات قد يكون لسببين اما أن تكون قد تلبت هذه الحاجة كثيراً منذ الطفولة من أهل الشخص، وترعرع في بيئة آمنة كان فيها كثير من الرضا والاستحسان عن هذا الشخص ما جعله يعتاد على سماع مثل هذا الكلام بالتالي فإن سماعها فيما بعد يجعله يشعر بالسعادة.

التعليقات معطلة