Feature

محمد بركة 
لم يعد حضرة مولانا القارئ بحاجة إلي من يحدثه عن وحشية تنظيم الدولة المكني بداعش ، ولا همجيته ولا حتى عن كونه مسمار جحا الذي رشقته السي آي إيه في جدران المنطقة لابتزاز الخليج و تركيع بشار وتحجيم السيسي « لاحظ من فضلك أن التنظيم لم يولد فعليا إلا بعد ثورة 30 يونيو2013 التي كتبت شهادة الوفاة لمشروع تقسيم الشرق الأوسط الجديد برعاية الولايات المتحدة و تنفيذ عملاءها من جماعة الإخوان « .
السؤال المسكوت عنه هو : ما هو سر الجاذبية التي تملكها هذه المجموعة من القتلة بحيث يتقاطر عليها الشباب من أوربا تاركين وراءهم حياة الرفاهية ؟ أين يكمن السحر في لوحة الرمال الصحراوية و السكين التي تقطر دما مع خلفية عريضة لرايات سوداء تخفق في الهواء ؟ كيف اشتعلت كتلة الوهج في عيون ملثمين يتحدون العالم و هم يلهون بالدبابات كما لو كانت لعبة أطفال ويتوعدون عواصم الإمبراطوريات القديمة بالغزو؟
لا تسأل كيف ظهرت داعش من العدم فجأة دون مقدمات ، ولا كيف تمددت عبر عدة دول في وقت قياسي ، فمثل هذه الأسئلة علمها عندي ربي و ربما مقر الاستخبارات المركزية في لانجلي ، لكني أتوقف هنا عند نوعية الشباب المرفه من حملة الشهادات العليا الذين قبس من نار داعش فراحت تهيم حوله مثل فراشات منتشية .آخر هذه الفراشات محمود الغندور – ابن شقيق الحكم الدولي المصري جمال الغندور – و الشاب العشريني الذي تحول من ممثل مسرحي وحكم كرة قدم و عاشق يحتفظ في خزانته بأقاصيص البنات إلي مقاتل يبايع أبي بكر البغدادي ، ومن قبله « إسلام « ابن الأثرياء الذي تحول من مطرب راب ومشروع ملحد إلي « سيف الدولة المسلول « .
وبالطبع ليست سيرة نجوم « القاعدة « عنا ببعيدة ، فأسامة بن لادن هو خريج كلية الاقتصاد وابن الارستقراطية السعودية في طبعتها الأحدث ، كما أن أيمن الظواهري هو طبيب الأطفال المتخرج في جامعة القاهرة و سليل الحسب و النسب ، أما خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر مهندس ميكانيكا قد الدنيا وخريج جامعة نورث كارولينا ، ولا تسأل عن محمد عطا ، قائد تلك الهجمات ، فقد كان –عقبال أملتك – يدرس الهندسة المعمارية بجامعة هامبورج .مرة أخري ..أين يكمن السحر في قاتل يدوس بسنابك خيله علي كل ما هو جميل في الإسلام و يظهرنا جميعا بعار البرابرة ؟

التعليقات معطلة