د . هادي حسن عليوي
توسع مفهوم الإبداع والجهد الخلاق وخدمة الإنسانية ليأخذ أبعاداً متعددة،وهو مسألة طبيعية مع توسع مجالات الحياة وخدمة الإنسانية والعلم والتطور،مقابل الجهود المعاكسة في محاربة الإنسان والحضارة والتقدم ومحاولات تدمير البشرية .. بالمقــــــــابل لا بد من توسع وتعدد الجوائز الإبداعية بمتخلف أصنافها ، حتى وصلنا إلى توسع بشكل خرافي ..
كان تقديم جائزة أو شكر لجهد متميز يتطلب تقيماً وفق أسس تصل إلى درجة نبيلة .. لمنح جوائز التقدير أهمية موضوعية ومعنوية واجتماعية وعلمية ، قبل أن تكون ذات مردود مالي ،فجوائز نوبل التي تمنح للمبدعين في الأدب والطب والفيزياء والكيمياء والعلوم ، حيث يتم تكريم الذين أجهدوا أنفسهم في تقديم ما يفيد البشرية،ويقدم للعالم انجازات يستفيد بها ومنها ملايين البشر.. وهكذا حصل المبدعون والعلماء والأدباء والأطباء والمخترعون والفنانون والرياضيون على جوائز جعلتهم بمصاف الرسل والصديقين ..
في العقود الأربعة الأخيرة أصبح توزيع هذه الجوائز لمن هب ودب ،أو ممن يدفع أكثر،مقابل استغلال كل شيء من قبل الكثير من الناس ،من اجل الوصول إلى أهداف نبيلة بوسائل قذرة ، للحصول على مثل هذه الجوائز ،حتى تأسست مؤسسات عالمية لتوزيع مثل هذه الجوائز بعيداً عن الموضوعية والأسس العلمية ، فتمنح شهادة الدكتوراه الفخرية للجهلة والأميين ، وتمنح شهادات ملكات الجمال من وراء الستار ،وتمنح جوائز الأدب لمن لا أدب لهم ، وجائزة أحسن قصة لكاتب قصة وضيعة ،وجوائز السلام لتجار الحروب ،ووصل الأمر إلى الدعوة لتخصيص إحدى جائزة نوبل إلى أكبر منافق .. حتى أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تمثل صورة مسيئة لهذه الجوائز الوضيعة !!
كيف نعيد ترتيب أخلاقياتنا وقيم المجتمع وسلوكيات أفراده ؟ ..
ونقول للصح صح ، وللخطأ خطأ ، ونحترم العلم والإبداع الحقيقي والجهود الموجهة لخدمة الإنسانية،ونوقف هذا التداعي لمهرجانات الخزي والعار تحت سقف العلم والإبداع ؟؟