المستقبل العراقي/ متابعة
اصبح التسول بين النساء ، امرا يهدد البنيان الاسري للكثير من العوائل العراقية التي اضطرتها ظروفها المعيشية الصعبة للدفع بربه البيت او احدى بناتها او كلاهما الى الشارع ومد ايديهن للناس بالدعاء لمن يعطي ويبذل ، ويعرضنَ انفسهم في بعض الاحيان لشتى انواع التنكيل والشتائم واحيانا الى التحرش من البعض ، فضلا عن المخاطر الكثيرة الاخرى التي يتعرضن لها نتيجة للظرف الامني الخاص الذي يمر به العراق منذ سنوات . والاسباب التي تقف وراء ازدياد عدد النساء المتسولات “ المجديات” متعددة من بينها غياب المعيل لاسباب مختلفة تقصت من بعض المتسولات اللائي وافقن على الحديث عن اسباب لجوئهن لاتخاذ “ الجدية” وسيلة لطلب الرزق فكانت هذه الحصيلة:
لقمة العيش تدفعها للتسول
تحدثت زينب حسين (20) عاما ، من سكنة جسر ديالى في بغداد عن عائلتها المتكونة من 7 افراد ، قائلة : نحن اسرة فقيرة توفي والدي بعد ان قضى معظم شبابه بالخدمة العسكرية وبعد ان تسرح من الجيش في زمن النظام السابق ، اشتغل بعدة اعمال وكان يجهد نفسه لتوفير لقمة العيش ولكن الموت كان اسرع اليه من تحقيق مورد مالي لنا ، وبعد وفاته وجدنا انفسنا انا واخوتي وامي من دون معين ، فما كان امام والدتي بعد ان اعيتها الحيلة الا الخروج الى الشارع متخفية بنقابها لطلب العون من الميسورين واحيانا كانت تطرق الابواب لطلب امور عينية منة العوائل الميسورة ، وبعد ان تعبت ولم تستطع الاستمرار ، لم يكن امامي واختي التي تصغربي سنا، بد من النزول للشارع رغم النظرة التي تعرضنا لها من البعض ولكننا كنا مجبرين على تحمل كل ذلك لاجل المعيشة.
وتابعت زينب حديثها ، بانها ورغم بلوغها سن الزواج لكنها تعلم ان ظروف عائلتها ستكون عائقا امام من يفكر بالتقدم لخطبتها نتيجة لنظرة المجتمع لها ، طالبة من الجهات المعنية السعي لتحسين الوضع المعاشي لمئات العوائل ، ممن تتشابه ظروفها مع ظروف عائلتها .
معونة وزارة العمل لاتكفي
خولة كريم ( 45 ) عاما ، تسكن في عمارات الكلية العسكرية ببغداد ـ قالت: أنا أم أيتام، وزوجي متوفي منذ 2007 ولا يوجد من يعول أبنائي ويدفع إيجار الشقة التي اسكن فيها بالاضافة الى اجور الكهرباء ، وأحيانا لا أقدر على السير بسبب كبر سني، وما يدفعني للتسول لقمة العيش لي ولأبنائي ، كما أن أحد أبنائي يعاني من مرض بالعمود الفقري ، وبعضهم لم يكملوا دراستهم بسبب عدم القدرة على توفير متطلبات الدراسة ..
وأضافت: صحيح أنني من الحالات المسجلة بالضمان الاجتماعي وأحصل على مبلغ 150 الف دينار ، لكنها لاتكاد تكفي لاسبوع واحد ، فمنزلي يفتقر للأثاث البسيط ولا أمتلك حتى خزان ماء..
وقالت: ورغم هذا الحال فهناك ما يزيد من حجم المأسات التي انا فيها من خلال م اتعرض له من معاكسات البعض ، واضطر للصمت وتحملها رغم الالم الذي اشعر به من جراء ذلك ، لاني لم اختار هذا العمل المتدني الا من اجل اطفالي واامل من الجهات المعنية في وزارة العمل البحث الجدي عن حلول لنا نحن الفقراء لكي نستطيع العيش بكرامة خاصة اننا في بلد يزخر بالخيرات .

