المستقبل العراقي / خاص
أعادت الحرب، التي يخوضها العراق ضدّ تنظيم «داعش» الإجرامي، رسم حدود النفوذ السياسي، بعد أن سيطر عليه الجمود طيلة العقد الماضي، بسبب التوافقيّة السياسية، التي أدّت إلى مشكلات جمّة، وجعلت الفساد الميزة الأساس التي توصم العراق.
وتُعد الحرب المقدسة التي تقودها القوّات الأمنية بمساعدة الحشد الشعبي، الذي أصبح الظهير القوي للدولة، بمثابة الغربال الذي وضع الأحزاب والقوى الساسية في خانة الانتماء الوطني، والتضحيات التي من الممكن أن تقدّم للحفاظ على وحدة العراق وسلامة أراضيه من الأخطار التي تحيقه.
وبدأت هذه المعادلة تثير المراكز الدراسات الدولية، والدول الإقليمية، عن نفوذ القادم في العراق، بعد أن أثبتت أحزاب تواطؤها مع الإرهاب، فيما بقيت أحزاب أخرى متفرجة، مكتفية بالحصول على المناصب والمكاسب وعقود الدولة، التي غالباً ما تكون موسومة بالفساد.
وقد توقع مركز اميركي لرصد العمليات الاعلامية الحديثة، وهو متخصص بـ»الفضاء الرقمي»، حركة الميول الجماهيرية في منطقة الشرق الاوسط.
وقد درس المركز الحالة العراقيّة بعد الحرب على تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحة ثلث العراق، إلا أن النزالات الكبيرة التي خاضها الحشد الشعبي أزالت الكثير من الخطر الذي كان محدقاً بالعراق.
وقد توقع المركز، في تقرير اطلعت عليه «المستقبل العراقي» أن تنهار ثلاث قوى في العراق كانت الابرز، بمقابل صعود ثلاث قوى اخرى لم تكن بالمؤثرة من حيث حصصها في الحكم في العراق.
وأشار المركز، خلال التقرير، عبر رصده حركة الاعلام الجديد والانترنت بالعراق، إلى أن الأحزاب العراقية الثلاثة التي كانت مسيطرة على الشارع الشيعي تنازلت نسب شعبيتها الى مستوى لا يصدق في العراق عبر ملاحظة الاهتمام الشعبي لاكثر من 13 مليون مستخدم يمثلون المكون الشيعي ومليون ونصف المليون يمثلون المكون السني في العراق.
وقال المركز أن الاهتمام تحول نسبة 78% من هؤلاء المستخدمين الى ثلاثة جهات وهي منظمة بدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله.
ولفت المركز إلى أن ما أثار اهتمام الجمهور العراقي بهذه القوى هو داعها عن الجمهور السني والشيعي في العراق وعدم مفارقتها.
وشخّص المركز وجود انزعاج من العراقيين من القوى الشيعية الثلاثة الاولى بسبب التهفت على المناصب والاميتازات.
ومضى إلى القول أن تلك القوى تشظت فيما بينها وكانت مواقفها اعلامية اكثر منها فعلية على ارض الواقع ولاتزال تتخبط في مواقفها السياسية بالمقارنة مع الجهات الثلاثة التي تصدت للوقوف بوجه الدواعش.
وبناء على دراسات معمقة، وبناء أيضاً على دراسات واحصائيات ومراقبة مستوى البحث على الانترنت وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، أكد المركز ان «المشهد السياسي المقبل 2018 سيكون بيد بدر والعصائب وكتائب حزب الله».
ووجّه المركز نصيحة إلى الادارة الاميركية بالتحالف مع هذه الجهات وعدم التعويل على الثلاثة الأولى التي انخفضت نسب الاهتمام بهم عبر مؤشرات التواصل الاجتماعي.
وقال أن هذه القوى اللاعبة على الأرض الاكثر مصداقية كمؤشرات قياس حيث انخفضت نسبة الاعجاب والتعليق بالنسبة لتلك القوى الى 11% فقط من مجموع الاهتمام الايجابي وزاد النقد والتقريع والشتم واتهامها بالفساد الى نسبة 88% تقريبا بينما اصبحت النسبة معكوسة فيما يتعلق ببدر والعصائب والكتائب.