التحليل السياسي /غانم عريبي
ما ان انتهى رئيس الوزراء الاسرائيلي من القاء خطابه في الكونغرس الامريكي حتى سارع الرئيس الامريكي باراك اوباما الى الرد على ما جاء في الخطاب بالقول ان نتنياهو لم يقدم البديل عن الحوار النووي مع ايران واكتفى بالتحريض على الرئاسة الامريكية!.
وتابع الرئيس الامريكي باراك اوباما انه لم يتابع خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي في الكونغرس وحث بدوره اعضاءه من الجمهوريين والديموقراطيين على الانتظار الى بعض الوقت لحين استكمال الاتفاق بين الولايات المتحدة الامريكية وايران بشان الاتفاق على البرنامج النووي وعدم الاستعجال والذهاب مع نتنياهو الى اقصى حدود التحريض لافشال مخطط الاتفاق بين الكبيرتين واشنطن وطهران.
اوباما كان كما اعضاء الادارة الامريكية في حالة استياء من اصرار نتنياهو القاء خطاب في الكونغرس والاكثر استياء اصرار رئيس الكونغرس «اليهودي الاصل» على اتاحة الفرصة لرئيس الوزراء الاسرائيلي القاء كلمته قبيل الانتخابات الاسرائيلية باسبوعين وهو امر ترفضه تقاليد السياسة الامريكية على الاقل فيما تبقى من ولاية الرئيس الامريكي الحالي باراك اوباما في البيت الابيض وهو ما اصطلح عليه الرئيس الامريكي برفض واشنطن تسييس العلاقة بين الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل.
يبدو ان الرئيس اوباما اصطدم ويصطدم في سعيه الى ابرام اتفاق مع طهران بالحاجز اليهودي في الكونغرس وتاثير اللوبيات الصهيونية في الحياة الامريكية والا لوكان هنالك هيبة وانسجام بين الكونغرس والرئيس لما فرض رئيس الكونغرس الامريكي رايه بفرض كلمة نتنياهو في المجلس بحضور كامل اعضاء المجلس وعلى الرغم من الرغبة الكبيرة التي عبر عنها الرئيس اوباما وتمنيه على الكونغرس ان يتم السماح لنتنياهو القاء خطاب له في الكونغرس الامريكي لكي لا يتم استثمار منبر هذه المؤسسة الامريكية للاغراض الانتخابية في اسرائيل ومع ذلك اتى نتنياهو الى واشنطن والقى خطابه وهو ما يعني ان الكونغرس ليس بيد الامريكيين جمهوريين وديموقراطيين انما بيد اسرائيل!.
امس كشف الكونغرس الامريكي عن نفسه بالخطاب الذي القاه رئيس الوزراء الاسرائيلي واكد للامريكيين والعرب انه منحاز الى اسرائيل واذا اراد العرب والفلسطينيون اتفاق سلام ينهي حالة الحرب التاريخية بين اسرائيل والفلسطينيين فان عليهم الاتفاق مع اسرائيل وليس الاعتماد على الشريك الامريكي لان امريكا على عظمتها السياسية والعسكرية ليست شريك العرب بل هي شريك لاسرائيل.
في الوقت نفسه ابتعد الرئيس اوباما عن توجهات الاكثرية الجمهورية التي استقدمت رئيس الوزراء الاسرائيلي لاهداف انتخابية امريكية في الداخل واحرج الجمهوريين في عقر دارهم عبر التاكيد ان مايهمه اتفاق تاريخي ونهائي مع طهران وليس الذهاب وراء المقاصد الانتخابية لرئيس الوزراء الاسرائيلي الذي احرج بدوره الرئيس اوباما بالتاكيد من خلال نص مزور في التوراة يؤكد ان شعب اسرائيل باق ما يفرض قوة علاقة ابدية بين اميركا واسرائيل اكبر من علاقة امريكا الحالية بها.
اسرائيل ضد الولايات المتحدة الامريكية اذا تحركت نحو طهران لارساء اتفاق تاريخي يعجل بانهاء العقوبات على ايران ويفرض منطقا جديدا في العلاقات الايرانية الامريكية يفتح الطريق امام علاقات دبلوماسية حقيقية وتعاون في اكثر من مجال ومستوى بين الطرفين.
ما تخشاه اسرائيل وادارة رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو هو مابعد الاتفاق  النووي مع طهران فما بعد الاتفاق يعني علاقات طبيعية مع ايران ليس مع الولايات المتحدة وانما مع كل المجموعة الاوربية وربما كان الايرانيون بنوا برنامجهم النووي لاغراضهم الصناعية والبنيوية السلمية ولاجبار الولايات المتحدة واوربا على تأسيس علاقات ندية قائمة على التعاون الاقليمي والدولي من موقع احترام ايران دولة ونظام وعقيدة فكرية وتحجيم الطموحات الامريكية والغربية باسقاط النظام الثوري في ايران وتطبيع كامل للعلاقات معها على قاعدة احترام شراكاتها السياسية والاقتصادية والامنية في المنطقة العربية والاسلامية والكف عن حالة العداء الابدية. من المنطقي القول ان الرئيس اوباما يبحث عن شريك حقيقي لمواجهة التحديات التي تتهدد المنطقة والمنابع البترولية وواقعيات المصالح الامريكية في هذه المنطقة البالغة التعقيد ومن المؤكد ان اسرائيل ليست هي الشريك بل ايران ولعل التقارب الامريكي الايراني من خلال العمل على اتفاق نووي مشترك ياتي تتويجا لهذه العلاقة والتمحور حول هدف الاتفاق على واقعيات المصالح.
يبدو ان اتفاق في المصالح وتقدير وتدبير المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة وايران هو الذي اوقف مد اسرائيل في الادارة الامريكية رغم الاختراق الكبير للسياسة الاسرائيلية في الكونغرس الامريكي. هذا هو بالضبط ما يخافه نتنياهو في تل ابيب ويرغب بتنفيذه وتطبيقه وتطبيعه مع طهران اوباما في واشنطن  بل اذهب الى ابعد من هذا ان السياسة الديموقراطية في البيت الابيض دفعت الجمهوريين الى خطأ العمر بإسرائيل مع الشعب الامريكي واتباع الحزب من خلال انسحاب 56 نائبا ديموقراطيا من جلسة الاستماع لخطاب نتنياهو لتاكيد ان البيت الابيض والادارة الديموقراطية مع اتفاق يتيح الحياة للمصالح الامريكية مع شريك اقليمي مثل ايران التي يبدو انها «كما تقول المعلومات والتصريحات الامريكية» تنفذ شروط في الاتفاق النووي المرتقب وتلتزم ببنوده حين يتم الاتفاق على نص معين بين الطرفين الامريكي والايراني. الولايات المتحدة الامريكية ضد اسرائيل بسبب الذهنية والدبلوماسية وحسن التدبير واستثمار فرصة الاتفاق على البرنامج النووي من قبل ايران.. وعلى طهران المزيد من الحكمة لطرد تل ابيب من واشنطن بتحسين شروط التفاوض وعبور الكمائن الملغومة!.

التعليقات معطلة