صادق ناشر
يتفنن تنظيم “داعش” في اتباع الوسائل التي يتمكن من خلالها من جذب المتطرفين إلى صفوفه، بخاصة الشباب، الذين يقبل بعضهم على القتال في صفوف التنظيم لأسباب عدة، من أبرزها الترويج الإعلامي والخطاب الديني الممزوج بالكراهية لدول الغرب التي ينظر إليها باعتبارها حامية ل “إسرائيل” .
وعلى الرغم من أن جزءاً كبيراً من الحقيقة يؤكد مسؤولية الغرب عن هذه الحماية التي ترافقت مع شن حملة لتشويه الإسلام طوال العقود الماضية؛ فإن “داعش” استثمر هذه القضية لتسويق مشروعه الذي يعمل على تدمير الإسلام من الداخل وعلى تقديمه إلى العالم بطريقة غير مسبوقة من التشويه .وجاءت الوحشية التي أقدم على ارتكابها “داعش” في الأيام الأخيرة المتمثلة في تدمير آثار العراق وتراثه من خلال جرف المدن الأثرية وتحطيم كل الشواهد على حضارة إنسانية تعود إلى آلاف السنين، لتؤكد أن الغرب والتنظيم متشابهان في الإساءة إلى الإسلام، مع فارق أن “داعش” يدمر ليس الدين فقط، بل ويلغي التاريخ أيضاً .الخطاب الديني المتطرف الذي ينتهجه “داعش” اليوم لا يأتي من فراغ، فهو قادم من مؤسسات دينية انتهجت العنف وسيلة للتغيير، كما هو حاصل اليوم في مصر، وحصل سابقاً في الجزائر واليمن، مع اختلاف الوقائع والظروف في كل بلد، منهج يرفض الآخر ويكفره ويسعى للحصول على السلطة بأي ثمن كان، حتى ولو على جثث الأبرياء .
وشجعت دول الغرب وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية خطاب التطرف الديني وشجعت على تغذيته إبان الحرب الباردة بين الغرب وعلى رأسه أمريكا والاتحاد السوفييتي، حيث كانت أفغانستان أرض المواجهة والمسلمون وقودها، ثم عادت الولايات المتحدة للتخلص ممن استنجدت بهم للقضاء على عدوها بعد الانتهاء من مهمتها فوجدت هؤلاء وقد تحولوا إلى أعداء لها .
تحصد أمريكا والغرب على وجه العموم ثمار ما زرعته في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، والحاصل اليوم ليس إلا نتاجاً لسياسة أرادت ولا تزال ضرب المسلمين بعضهم بعضاً، وينفذها البعض من المسلمين تحت أعذار وحجج مختلفة .في المحصلة الأخيرة لا يخسر من توالي مشاهد الإساءة إلى الإسلام في أكثر من بلد إلا المسلمون أنفسهم، فالإعلام الغربي يقدم المسلمين باعتبارهم أعداء للإنسانية، فيما لا يتحدث هذا الإعلام عن سيل من الإساءات التي يرتكبها الغرب ضد الإسلام والمسلمين كل يوم .من يتصدى اليوم لمهمة تنقية الإسلام من الشوائب التي علقت به من قبل بعض أبنائه؟ وهل نحن قادرون على إدارة معركة تصحيح صورة المسلمين في هذه الأوقات التي تتعرض فيه الأمتان العربية والإسلامية إلى تشويه متعمد من قبل أعدائها؟ إنها مهمة مزدوجة تحتاج إلى جهدين رسمي وشعبي لتدارك الأسوأ في الفترة المقبلة .

