Feature

بول وولدمان
من الممكن القول إنه لم يسبق لأي رئيس أميركي في التاريخ المعاصر أن تعرضت شرعيته للطعن كثيراً من قبل الحزب المعارضة مثل باراك أوباما. غير أنه بينما تدخل فترته الرئاسية مرحلتها الأخيرة، ينكب الجمهوريون على مشروع جديد كلياً: فقد قرروا أنه طالما شغل أوباما منصب الرئاسة، فإنه لم يعد من الضروري إيلاء الاحترام لهذا المنصب.
هل في الأمر بعض المبالغة؟ ربما، لكن الخبر التالي يبعث على الصدمة حقاً. فقد أقدمت مجموعة من 47 سيناتوراً جمهورياً على كتابة رسالة مفتوحة إلى زعماء إيران يحذرونهم فيها من أن أي اتفاق يوقعونه مع إدارة الرئيس أوباما لن يستمر بعد مغادرة أوباما السلطة.
والحال أن انتقاد أعمال الإدارة الحالية، أو محاولة عرقلتها عبر العملية التشريعية، شيء، أما التواصل بشكل مباشر مع قوة أجنبية بهدف تقويض المفاوضات الجارية، فهو شيء مختلف تماماً. إنه شيء مروع! ولكم أن تتخيلوا ماذا كان هؤلاء الجمهوريون أنفسهم سيقولون لو أن مجموعة من السيناتورات الديمقراطيين، حاولوا القيام بشيء مماثل عندما كان جورج دبليو بوش رئيساً!
رسالة السيناتورات الجمهوريين تشير بكل وضوح إلى أنهم يعتقدون أنهم عندما لا يتفقون مع سياسة إدارة ما، فإنهم يمكن أن يتصرفوا كما لو أن أوباما ليس هو رئيس الولايات المتحدة.
إن النظام السياسي الأميركي يشتغل وفق مجموعة كاملة من القواعد، التي لا ننتبه إلى الكثير منها إلا حينما تُنتهك. وعلى سبيل المثال، فإن رئيس مجلس النواب الأميركي يستطيع توجيه دعوة إلى زعيم أجنبي من أجل إلقاء خطاب أمام الكونجرس من أجل الهدف الوحيد المتمثل في انتقاد الإدارة، بل إنه يستطيع فعل ذلك حتى دون إشعار البيت الأبيض مقدَّماً، إذ لا يوجد قانون ينهى عن ذلك. بيد أن القيام بذلك ينتهك قاعدة، ليست قاعدة الاحترام والتوقير فحسب، ولكن أيضاً قاعدة تقول إن ممارسة السياسة الخارجية هي من اختصاص الإدارة. فالكونجرس يستطيع تقديم نصائح وانتقادات وتشريعات للتأثير فيها وتشكيل ملامحها، أما أن يأخذ على عاتقه تقرير السياسات الخارجية، فذاك غلو وشطط.
لكن، ومثلما حدث من قبل مرات كثيرة، يبدو أن الجمهوريين خلصوا إلى أن ثمة مجموعة واحدة من القواعد والقوانين التي تطبق في الأوقات العادية، ومجموعة أخرى مختلفة تماماً تطبق عندما يكون أوباما هو الرئيس. ووفق هذه الأخيرة، لم يعد المرء في حاجة لإظهار ذرة احترام للرئيس، وبوسعه تخريب مفاوضات صعبة مع قوة أجنبية معادية عبر التواصل بشكل مباشر مع تلك القوة.
وشخصياً، أتساءلُ حول ماذا كان هؤلاء الجمهوريون سيقولون إذا سُئلوا حول ما إن كان سيكون من المقبول أن يعامل الديمقراطيون الرئيس الجمهوري المقبل بهذه الطريقة. أعتقد أن السؤال سيبدو لهم غير منطقي، لأن ذاك الشخص سيكون جمهورياً، في النهاية. وبالتالي، فكيف بوسع أي أحد أن يفكر في شيء من هذا القبيل؟!

التعليقات معطلة