Pdf copy 1

    التحليل السياسي /غانم عريبي
يسجل للمرجعية الدينية في النجف موقف تاريخي في مواجهة الغلو والتطرف ونصرة القضايا العربية والاسلامية العادلة ويسجل للتطرف في مؤسسات الازهر ودوائر الافتاء في السعودية وعموم العالم العربي في القيروان والزيتونة تغافلا عن التشيع هوية ومصدرا من مصادر التنوع والاجتهاد والغنى الفكري ولن تتوقف عجلة الغلو مادام هنالك مال سعودي وعناصر ساذجة في «مقاهي» الافتاء المصرية والعربية!.
لوكانت المرجعية الدينية في العراق ممثلة بالامام السيستاني اشتغلت على «الفتنة العراقية» منذ سقوط النظام العراقي مروراً بفتنة استهداف مرقد العسكريين في سامراء وصولا الى المجازر التي ارتكبت بحق العراقيين ومسلسل المفخخات والقتل والتجريف الطائفي بالمنطق الطائفي وعوامل العزل والتجريف والتحطيم والتهشيم والتفريق ماذا كان سيحل بالعراق والعراقيين وكيف سيصبح العراق بعد كل هذه الدوامات المستمرة من التحريض من اعلى سلطة دينية في البلد والعالم الشيعي؟!.
لوكان السيد السيستاني مثل احمد الطيب رئيس الازهر وراى سنته يقتلون ويجزرون كالاضاحي في المدارس والاضرحة المقدسة والجامعات والاسواق ويختطفون من بيوتهم وتغتصب نسائهم وتعلق رؤوس ابنائهم على اعمدة الكهرباء كما حدث في شارع حيفا ويقتلون في الطرق الرئيسة بين العراق وسوريا ويمارس بحقهم اكبر عملية فصل طائفي في تاريخ العراق ماذا كان سيحصل في البلد وكيف يكون شكله؟!.
تصوروا ان الطيب في مصر ويقبض من اموال السحت الحرام القادمة من السعودية ومع ذلك يهاجم العراقيين الشيعة والحشد الشعبي في اهم رسالة تضامن مع داعش تحت مبرر الدفاع عن سنة العراق ولو راى سنة العراق وهم يستقبلون اخوتهم في الحشد لاستحى من الله لكن كيف يستحي من الله من يخشى داعش ويضع افعالها فوق راسه تاجا من الرقة السورية الى تكريت والموصل العراقية وصولا الى سيناء المصرية؟!.
ان المرجعيات الدينية الشيعية اشتغلت للاسلام واوقفت نفسها دائما وابدا من اجل الامة والقضايا الاسلامية ولم يسجل موقف مغاير او مخالف للطريقة التي اعتمدتها تلك المرجعيات في اطار الدفاع عن الدين وصيانة حدود الامة.
لااريد ان اذكر بمواقف ائمة المرجعيات الدينية الشيعية منذ الامام السيد محسن الحكيم وفتواه بتخصيص اموال الزكاة في سبيل دعم القضية الفلسطينية والتطوع من اجل حرية الشعب الفلسطيني في منظمات الثورة الفلسطينية الى مواقف المرجعيات الدينية الشيعية الاخرى التي وقفت تدافع ايام الحركات الاستقلالية في العالم العربي بعد الحرب العالمية الثانية1939-1945 وماتلاها من حوادث ومحطات تاريخية كما وقفت الى جانب الحركة الوطنية في كل محطات الحركة هذه ولن ننسى مواقف المرجعية الدينية في حرب الاستقلال في ليبيا حيث ارسلت المرجعية الدينية ودعت ايضا الى تجهيز الثورة الليبية بقيادة عمر المختار بالمقاتلين»هذا ماذكره المرحوم الشيخ محمد امين زين الدين في كتابة الطليعة المؤمنة».
المرجعية الدينية في النجف الاشرف جزء من المدرسة الاسلامية للائمة «عليهم السلام» وقد قامت تلك المؤسسة ونهلت من الينابيع الثرة للاسلام المحمدي والثروة الفكرية والقرانية والتفسيرية الهائلة لمدرسة الامام جعفر بن محمد الصادق «عليه السلام» الذي يعتبر رائد المذاهب الاسلامية وتفرعاتها كلها لكن المشكلة التي نواجهها هي غض النظر الواضح لقيمة تلك الاثار وعظمة القيمة المعنوية والروحية والفكرية النوعية للمرجعية الدينية في النجف الاشرف واسهاماتها التاريخية في الحياة العراقية والعربية من قبل «المرجعيات والمقاهي الفكرية في العالم العربي لالشيء الا لان المرجعية هذه تاخذ عن الامام الصادق وتسمى بالمرجعية الشيعية مع ان مرجعيتنا لاتطرح نفسها بهذا الشكل انما تقدم نفسها باعتبارها مرجعية في الاسلام وليست مرجعية للتشيع.
لوكانت المرجعيات والمقاهي الفكرية الاخرى التي تقف في مواجهة المرجعية الدينية في النجف الاشرف هي المسؤولة والقائدة والمرجعية الاولى لتحول العراق الى ساحة للفوضى ولمرت داعش الى بغداد وتحولت العاصمة بفضل هذا الذهن الساذج الذي يعتبر ابا بكر البغدادي خليفة المسلمين ويتم غض النظر عنه وعن جرائمه بعاصمة «الدولة الاسلامية» والا لو كان شيخ الازهر صادقا مع نفسه ومع المشيخة المصرية ومع الاسلام والمسلمين السنة اين هي فتاواه «الشرعية» ضد داعش وهل كفرها واعلن موقف الازهر منها ومن افعالها وهي تذبح وتقتل وتسبي وتؤشر على بيوت الناس بالقلم الطائفي؟!.
وحتى نضع الجملة المفيدة في سياقها من هذا المقال لابد من القول ان اغلب المرجعيات السنية في العالم العربي موقفها مريب وفعلها اكثر ريبة من داعش والمنظمات الارهابية الاخرى ولم تعلن ولا منظمة او مؤسسة دينية من الازهر في مصر الى القيروان في تونس الى كل المجامع الفقهية في العالم العربي موقفا واضحا من هذه المنظمة القاتلة والمجرمة وكانها بهذا الموقف تعلن ولائها السري لها وخوفها الشديد من سيف الخليفة البغدادي!.
علو النجف انها مدينة ترفض الغلو الطائفي واجرام البغدادي وتتحدث بخطاب وطني الى كل المذاهب والدول والامم والتيارات والسياسات الدولية ..هنا ابرىء بعض اخوتنا من علماء السنة من مواقف متواطئة مع تطرف البغدادي.
ان الاسلام يريد مواقف حقيقية من التطرف والغلو الاعمى والسذاجة التي ظهرت في مواقف شيخ الازهر وحقده وكراهيته الطائفية.. ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واظل سبيلا.

التعليقات معطلة