Pdf copy 1

يونس السيد
ليست المرة الأولى التي يهدد فيها إرهابي صهيوني بذبح الفلسطينيين، فحرب الإبادة ضد الفلسطينيين ولدت من رحم الحركة الصهيونية، ومارستها العصابات الصهيونية (الهاغاناة وشتيرن وغيرهما) حتى قبل أن يتأسس هذا الكيان الذي بنى استراتيجيته، بدوره، على اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وإبادتهم بالقتل والتهجير والمذابح الفردية والجماعية .
تاريخ الكيان الصهيوني حافل في هذا المجال، لكنها المرة الأولى التي تتحول فيها ممارسات هذا الكيان الإجرامية واحتلاله البغيض إلى سياسة رسمية معلنة على مرمى من سمع العالم وبصره . فعندما يهدد وزير خارجية الكيان الإرهابي بامتياز أفيغدور ليبرمان، عشية الانتخابات البرلمانية، بقطع رؤوس الفلسطينيين بعد أن يصبح وزيراً للحرب في الحكومة المقبلة، فإن هذه التهديدات لا تدخل في سياق الحملة الانتخابية لكسب المزيد من الأصوات فحسب، بل تصبح جزءاً من برنامجه الانتخابي والتزاماً رسمياً له في حكومات غلاة اليمين والتطرف والإرهاب .
والمفارقة هنا تكمن في أن هذه التهديدات جاءت رداً على توجه الفلسطينيين لمقاضاته أمام محكمة الجنايات الدولية باعتباره شريكاً أساسياً في جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين . ولن نسرد هنا تاريخ ليبرمان القادم من مولدافيا إلى فلسطين المحتلة عام ،1958 ولا عن طفولته ونشأته، وحتى مواقفه التي بدأت بالانضمام إلى معسكر الداعين إلى الترانسفير والتهجير، ثم أصبح من أكثر الداعمين للاستيطان والتهويد، إلى حد أنه اختار السكن في مستوطنة نوقيديم المجاورة لبيت لحم، لكننا نود أن نشير إلى ما قاله بعض القادة الفلسطينيين في المناطق المحتلة عام ،1948 ممن عرفوه عن قرب أثناء دراسته في الجامعة العبرية في القدس المحتلة، بأنه على المستوى الشخصي كان شخصية منطوية وجبانة، وها هو الآن يختبئ وراء الترسانة العسكرية للكيان . ومع ذلك هناك الكثير من قادة الاحتلال الذين سبقوه في هذا المجال، فمن يستطيع أن ينسى مشهد أيهود باراك وهو يمسك بشعر الفدائية دلال المغربي ويفرغ رصاصات مسدسه في رأسها على شاطئ “تل أبيب”، وكيف يمكن أن ننسى سياسة تكسير العظام التي انتهجها إسحق رابين إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى، ثم قبض ثمنها جائزة نوبل للسلام، وقبل ذلك وبعدها المجازر الجماعية وعمليات إعدام الأسرى الفلسطينيين والعرب التي قادها أحد أبرز عتاة الإرهاب ارييل شارون بنفسه قبل يلقى حتفه بالطريقة التي يعرفها الجميع .
أمثلة كثيرة لا تزال تختزنها الذاكرة الفلسطينية لجرائم الاحتلال وقادته، وهي في الواقع لا تعد ولا تحصى، وبهذا المعنى، فإن الاحتلال الصهيوني يتفوق قطعاً على جرائم الذبح والحرق وقطع الرؤوس التي يرتكبها تنظيم “داعش” الإرهابي، وجريمة إحراق محمد أبو خضير حياً في القدس لا تزال تنبض في الذاكرة، لكن الفرق هو أن العالم تمكن من تشكيل تحالف دولي ضد “داعش”، فيما لا يزال الكيان الصهيوني حراً طليقاً وفوق القانون ويحظى بحماية دول كبرى، ولا يزال قادة الاحتلال يعتبرون من ذوي الدم الأزرق، فهم ليسوا بمنأى عن العقاب فحسب، بل يواصلون ارتكاب الجرائم وإطلاق التهديدات، فهل نشهد يوماً ما تحالفاً دولياً ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين؟

التعليقات معطلة