Pdf copy 1

أندريس أوبنهايمر 
تتفاقم المشكلات السياسية التي تواجه الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف منذ منتصف الشهر الجاري عقب خروج مظاهرات مناهضة للحكومة، اجتذبت جموعاً أكبر بكثير من المتوقع، تُقدر بنحو مليون ونصف المليون متظاهر في أنحاء البلاد، وجهوا اتهامات جديدة بالفساد ضد أعضاء بارزين في حزب العمال الحاكم.
وبناء على ما سمعت من الرئيس الأسبق فيرناندو هنريك كاردوسو، وعضو مجلس الشيوخ خوسيه سيرا، وسياسيين بارزين آخرين التقيتهم الأسبوع الماضي، ربما لا تُنزع الثقة عن روسيف بسبب هذه الفضيحة السياسية، التي يزعم فيها المحتجون حصول مسؤولين حكوميين، وبرلمانيين تابعين للحزب الحاكم على رشى تقدر بأكثر من 800 مليون دولار. ولكن روسيف ربما تكون قد أصيبت بشلل سياسي لبقية فترتها الرئاسية، التي تنتهي في يناير عام 2019. وعلى الأرجح ستمتد التحقيقات حول تلقي سياسيين بارزين رشاوي من شركة «بتروبراس»، التي تتبع الحكومة، بينما كانت الرئيسة البرازيلية عضواً في مجلس إدارتها، لفترة امتدت من عام إلى عامين. وعند انتهائها، وعلى افتراض أنها لن تطال روسيف، فستضعف موقفها على الأرجح.
ومما يزيد الأمور تدهوراً أن الاقتصاد البرازيلي سيشهد خلال العام الجاري أسوأ أداء له في 25 عاماً، حسب أحدث استطلاع أجراه البنك المركزي لعدد من خبراء الاقتصاد، الذين توقعوا انكماشاً اقتصادياً نسبته 0,6 في المئة خلال 2015. ويتوقع عدد قليل من الاقتصاديين تحولاً اقتصادياً كبيراً خلال السنوات المقبلة، ما لم تقدم روسيف على خطوة مستبعدة بالتواصل مع المعارضة وإجراء إصلاحات اقتصادية قوية.
وفي بداية الأسبوع الجاري، أظهر استطلاع الرأي الذي أجراه مركز «داتافولها»، أن 13٪ فقط من البرازيليين يعتقدون أن روسيف تؤدي عملها بشكل جيد، وهو أسوأ معدل تأييد لأي رئيس برازيلي منذ أكثر من عقدين. وترى أغلبية بنسبة 62٪ أن أداءها «سيئ» أو «بالغ السوء».
وقد أخبرني عضو مجلس الشيوخ خوسيه سيرا بأنه «من دون شك، سيكون لمظاهرات نهاية الأسبوع الماضي تأثير كبير»، مضيفاً: «لم نشهد احتجاجات بهذا الحجم من قبل، ولم تكن هناك أحزاب سياسية أو اتحادات وراء المظاهرات، وقد خرج الناس إلى الشوارع على أية حال». وفي الواقع، فقد شارك 74٪ ممن تظاهروا في شوارع «ساو باولو» للمرة الأولى في حشد سياسي.
وعندما سألت الرئيس الأسبق كاردوسو عن الجديد في مظاهرات الأسبوع الماضي، في ضوء وجود احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة خلال العامين الماضيين، أجاب بأن مزيجاً من السخط الشعبي المتزايد ضد الحكومة، ومعدلات التأييد الشعبي المنخفضة لسجل روسيف، وضعف الاقتصاد، والتحقيقات الدائرة في فضيحة فساد «بتروبراس» سيكون له من دون شك تأثير كبير على المشهد السياسي.
وتابع كاردوسو: «سترى ذلك في مواقف الكونجرس الذي يستمع للرأي العام، بأن تصبح أكثر ثورية، ولذا بالطبع ستكون هناك تبعات سياسية». وعندما سألت كاردوسو حول ما إذا كان يعتقد أنه سيتم سحب الثقة من روسيف، أجاب بأن زعماء الكونجرس يميلون إلى اعتماد سحب الثقة كملاذ أخير، لأنهم لا يرغبون في مزيد من الانقسام داخل البلاد ووضع الديمقراطية على المحك. واستدرك: «إذا وجد المحققون رابطاً مباشراً بين رشاوى بتروبراس وروسيف، فإن سحب الثقة سيكون ممكناً».
بيد أن كاردوسو أكد أنه يعتقد أن الرئيس السابق لويس لولا دا سيلفا، وروسيف لم يكونا «متورطين» بشكل مباشر في فضيحة بيتروبراس، ولكنه أضاف: «ولكن من المستحيل عدم دراية الرئيس لولا أو روسيف بأن شيئاً سيئاً كان يحدث هناك».
وعقب المظاهرات الأخيرة المناهضة للحكومة، تعهدت روسيف بالإعلان عن خطة لمحاربة الفساد بـ«جميع الأسلحة الممكنة»، لافتة إلى أن حقيقة اتهام وزير الخزانة المنتمي لحزب العمال الحاكم من قبل المدعين العموميين خلال الأسبوع الجاري يظهر أن حكومتها لا «تتدخل» في التحقيقات، وأن البرازيل لا تزال دولة لديها نظام محاسبة قوي.
وأرى أن ما يحسب لها -على رغم الشعبوية الاقتصادية التي تنتهجها حكومتها وسياسيتها الخارجية، التي تقف بصورة شبه تلقائية إلى جانب بعض منتهكي حقوق الإنسان في العالم- إلا أن روسيف أقالت أكثر من ستة وزراء بسبب مزاعم الفساد أثناء فترتها الأولى.
وينأى بها ذلك عن رئيسي الأرجنتين وفنزويلا، اللذين لم يخفقا فحسب في إقالة كبار مساعديهما المتهمين في قضايا فساد ضخمة، ولكن ربما سانداهم وأيداهم علانية، بزعم أنهم ضحايا مؤامرات مزعومة لزعزعة استقرار حكومتيهما.
ولكن إذا كانت روسيف ترغب في وقوف البرازيل مجدداً على قدميها، فعليها أن تتوقف عن الحكم بصورة منعزلة. فالأوضاع تغيرت، ولم تعد البرازيل تستفيد من أسعار السلع العالمية المرتفعة، ولم يعد حزب العمال شعبوياً، كما كان، وتحتاج البلاد إلى حكومة تحظى بتأييد واسع كي تعكف على إجراء إصلاحات اقتصادية صعبة من شأنها جذب الاستثمارات.

التعليقات معطلة