Pdf copy 1

  التحليل السياسي /غانم عريبي
في ليلة الكلاسيكو بين الريال وبرشلونة، انقسم العراقيون الى ريال وبرشا بعد ان امضوا سنوات طويلة في ظل انقسام ساهم الاعلام والسياسيون والامريكيون والطائفيون في تعزيزه وتكريسه هو الانقسام الطائفي!.
حتى داخل الطائفة الواحدة هنالك انقسام بين الريال والبرشا وهنالك مشجعون امضوا ساعات طويلة وهم يتجادلون فيمن سيكون الرابح في تلك الليلة، وقد ساهم الاعلام كالعادة في زيادة سعار المعركة الرياضية مثلما زاد سعار الحرب الطائفية وهو ما يعني ان  بعض الاعلام العراقي يتجنى على الحقيقة الوطنية من اجل الشهرة والضربة الاعلامية كما يسميها البعض، وهو لايختلف البتة عن الاعلام الفرنسي القائم على الصرعات والضربات الاعلامية وماحدث في شارل ابيدو شاهد على ذلك وهذه «ازمة» و»مرض» خطير يجب ان يعالج من قبل الدولة والمتخصصون والخائفون على البلد.
هذه ظاهرة صحية ان ينقسم العراقيون  الى ريال وبرشلونة ويجب على الاعلام الرياضي في العراق والاعلام المستقل غير المسيس على اساس حزبي او طــائفي ان ينخرط في عملية توجيه هذا الانقسام الرياضي ويطوره الى حيث يجد العراقي نفسه في دائرة من الجــدل الرياضي بعيــداً عن التسييس والتيئيس الذي فرض على العراقيين سنوات طويلة من اجل اهداف لاعلاقة لها بارادة الامة او بناء نظام وطني او حتى تشكيل العراق وفق مبادىء الديموقراطية كما ارادها العراقيون سنة وشيعة قبل التغيير بسنوات.
نسي العراقيون لساعات قبل وبعد مباراة الكلاسيكو الاسباني بين اهم فريقين في الحياة الرياضية الاسبانية معارك داعس والغبراء وداعش ومن تحالف معها ضد العراقيين، ونسي العراقيون كذلك ان يكون هذا الشاب من الطائفة الفلانية والاخر من الطائفة العلانية، وانغمسا لساعات في لجة من يفوز في المباراة المصيرية التي يتعلق شباب اليوم باهم فريقين في العالم بهما، وهو ما يعني ان العراقيين بامكانهم ان ينسوا مرارات الطائفية وعذابات الطائفيين وماحل بالعراقيين بعد ان اجبرت داعش عشرات الالاف من ابناء السيد المسيح والشبك الشيعة ومن سنة عدد من المناطق الغربية وديالى النزوح عن مناطقهم.دلت التجربة ان العراقيين ليس لديهم مشكلة في ان ينقسموا الى ريال وبرشلونة بعد ان عاشوا ردحا من الزمن على ايقاع جدل طائفي، وها هم اليوم يظهرون مرة اخرى وهم اكثر شعب يجادل في انتمائه الى برشلونة وطرف اخر فيه يقاتل من اجل ان يفوز ناديه الاخر.
في ليلة الكلاسيكو، برهن العراقيون انهم بالامكان ان يكونوا سعداء في تسمية انقسامهم الرياضي، وبامكانهم لن يتناصفوا حقيقة هذا الانقسام غير مبــــالين بالانقسامات السياسية والطائفية التي اشتغلت عليها الجماعات المتطرفة كما اشتغل عليها السياسيون.
ان هذا الانقسام الرياضي والدفاع عن الفريق الذي ينتمي اليه دليل حي على الحركية الانسانية القائمة في المجتمع العراقي والقدرة النفسية والروحية على طي اكبر خلاف واقوى ازمة في حياته، بدليل انه تناسى، في غمرة معركته الوجودية مع داعش، تاثيرات المسألة الطائفية التي عملت على تدمير المجتمع العراقي ولم تعطه فرصة بناء تجربته في ظل اجواء استقرار مجتمعي معين وقد استهلكت من ارواح شبابه عشرات الالاف وعاش ليلته وهو منغمس بنتائج المباراة.
انا واثق ان المجتمع العراقي سيتجاوز الازمة بسرعة كما تجاوز ازمات معقدة وكبيرة في حياته منذ العثمانيين الى النظام القومي وتاثيرات الحروب والحصار الى قتال داعش وهي دليل ان هذا الشعب لديه القدرة بما مر به من اهوال ومشكلات وانقلابات مجتمعية وسياسية وحروب وتسوناميات على تخطي المستحيل والدفاع عن نظامه الوطني الذي قاتل من اجله وتحمل القتل والذبح بالجملة لصالح الحرية التي يستحقها.
العراقيون بما اظهروه ليلة الكلاسيكو من استعداد لاهم انقسام في حياتهم الرياضية يستحقون الحياة والعودة السريعة الى استقرار حقيقي يجب ان ينعم به هذا الشعب بعد سنوات حروب وقتل وخطف وتدمير بنى واستهلاك ارواح لصالح حروب عبثية لم يجن منها العراقيون سوى المرارة والعلقم.
على هذه الارض ما يستحق الحياة..
رحم الله محمود درويش

التعليقات معطلة