Pdf copy 1

 إبراهيم حسو 
نص قابل لأن يكون الخيط الذي يصبغ الشعر ويزيده لغزا وكشفا
عن “دار الألسن”، ببيروت، صدر ديوان بعنوان “سبع مرايا لسماء واحدة”، للشاعرة اللبنانية جميلة عبدالرضا. وهو نموذج آخر ربما كان أكثر احتداما وتصلبا في طروحاته وجمالياته ودهشته على كل الأصعدة.يبقى الشعر في ديوان “سبع مرايا لسماء واحدة”، للشاعرة جميلة عبدالرضا بتجريده وخشونته ورعونته هو الذي يسود ويقود الجمال إلى مبتغاه.
تعتمد الشاعرة في ديوانها هذا على القصيدة التوليدية، أي كل جملة تولّد جملة، كل مفردة لها رصيف أو ضفة من مفردات. زخم عميق من الكلمات في دفقات صورية لا حدود لها، كأنها في اشتباك لغوي لا نهاية له، وهنا سرّ جمالية نص جميلة عبدالرضا، سرّ يكمن في هذا الانبعاث الوجودي للمفردات أو لحقيقتها الوجودية، وربما هذا هو الشعر الحقيقي؛ المكوث في الحقيقة، في المعرفة المتدفقة التي توحّد المطلق والكلمة اللامتناهية، وتعيد ارتباط الأشياء ببعضها البعض على طريقة رامبو والشعر ماوراء الطبيعي، أيضا خلق الشعر وتحليقه في فضاءات ومساحات لغوية لا قاع لها ولا حدود مرسومة.
في نصوص جميلة عبدالرضا القصيرة التي حملت عناوين وجودية نعثر على صمت وبوح مخفيين في تلك المساحة اللغوية الشاسعة، صمت ملموس بعيون مجرّدة، وبوح يكاد يتآكل من الألم الأنثوي. إحساسان يخلقان بؤرا جمالية قلما نجدها في الشعرية النسوية العربية، الألم الذي يقابله ابتسامة ما، والصمت المصفى بالخوف والعزلة، الصمت المباغت الذي يلمس أطراف القصيدة ويلاعبها بطريقة جمالية محببة.
نص جميلة رغم تشابكه والتناقضات التي يحويها، إلا أنه يشعرك بوجودك كإنسان يريد أن يتغلغل في الكلمة ويعيش فيها كجزء من إحساسه ودواخله وجوارحه، نص قابل لأن يكون ذلك الخيط الذي يصبغ الشعر ويزيده لغزا وكشفا، فيخترق القارئ ويمتحنه في لحظات شعورية لا يمكنه أن يلتقط خلالها أنفاسه ويعبر عمّا يحسه من فجوات تحدث تلقائيا في ذوقه الشعري، ففي هكذا النصوص تكون الكلمات كالأمكنة الفارغة.في النصوص الطويلة نرتطم بالموسيقى، موسيقى بوزن أو دون وزن، موسيقى محمولة على أكتاف الصور المبعثرة والمبثوثة في تشكيلات وأيقونات تلوّنها الشاعرة بريشة الحب.

التعليقات معطلة