جيليان تيت
منذ عقد مضى، عندما كان كبار المصرفيين يشعرون بالتعب من وول ستريت، كانوا يتوجهون في العادة إلى ملعب الجولف، أو إلى أحد صناديق التحوط، أو إلى الخدمة العامة في واشنطن. لكن هذا الأسبوع أعلنت روث بورات، وهي امرأة غير عادية في وول ستريت، أنها في سبيلها إلى التخلي عن دورها كبيرة الإداريين الماليين لدى بنك مورجان ستانلي، ليس من أجل الالتحاق بإدارة الرئيس باراك أوباما (رغم أن وزارة الخزانة تحدثت معها بشأن وظيفة) ولا من أجل صندوق تحوط (القطاع الذي كان يطلبها أيضا). بدلا من ذلك، غادرت للتوجه إلى وادي السليكون، حيث ستصبح كبيرة الإداريين الماليين لشركة جوجل العظمى. هذه الخطوة تكتسي رمزية على مستويات عدة. بالنسبة للجانب الأول، تظهر كيفية تدافع شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل جوجل، من أجل زيادة فطنتها ووقارها المالي في وقت تنمو فيه ميزانياتها حجما وتزداد تعقيدا.وتظهر أيضا الوجهة التي تتحرك صوبها السلطة الاقتصادية الأمريكية. الباب الدوار للبيروقراطية المالية في العاصمة يتحرك ببطء أكثر. وأصبحت وول ستريت في السنوات الأخيرة متشائمة حول ما إذا كانت واشنطن قادرة على إنجاز أي شيء أصلا. وجاذبية التمويل تتراجع هي الأخرى، لأن صناديق التحوط تكافح لكسب عوائد جيدة في عالم تسوده أسعار فائدة منخفضة، والمصارف الكبرى تنمو وكأنها شركات منافع مملة في الوقت الذي أخذت فيه الأنظمة عقب الأزمة تلقي بثقلها.
وادي السليكون، على النقيض من ذلك، يبدو كالذي أخذ حماما في شمس مشرقة بكل معنى الكلمة. ليس فقط أن هناك سيولة متدفقة، وليس فقط أن شركات التكنولوجيا تقفز لأعمال تجارية جديدة، بل هناك أيضا تفاؤل مرح بشأن المستقبل.
على الأقل ستة من كبار شخصيات وول ستريت (وواشنطن) كانت لهم تحركات مماثلة في العام الماضي – بمن فيهم أنتوني نوتو، الذي ترك شركة جولدمان ساكس ليصبح كبير الإداريين الماليين في “تويتر”، إضافة إلى آخرين من شركة جولدمان وبنك كريدي سويس توجهوا إلى “فيسبوك” ومجموعات التكنولوجيا المشابهة. وكما أخبرني جلين هوبارد، عميد كلية كولومبيا للأعمال، أخيرا، لم تعد الوجهة المفضلة لطلاب الماجستير في إدارة الأعمال الأذكى فقط شركة جولدمان ساكس والمصارف الأخرى. إنهم الآن يفضلون بشكل متزايد العمل لدى شركات تكنولوجيا، مثل جوجل.
هل يعد هذا أمرا جيدا؟ كثير من غير المصرفيين سيصرخون: “نعم”. لقد أصبحت الصناعة المالية كبيرة بشكل مفرط في العقود الأخيرة – وذات أجر جيد. لكن هناك بوادر بأن هذا النمط يتحول، وبعض من إعادة التوازن قد يخلق اقتصادا أكثر إنتاجية – أو هذا ما تقوله الحجة. لكن هناك مخاطر أيضا. ففي الوقت الذي تتضخم فيه جاذبيته وثقته بالنفس، ربما يكرر وادي السليكون بعض الأخطاء السياسية والاجتماعية التي أوجدت ازدهار وول ستريت وكسادها. فكر في أوجه التشابه. قبل انهيار عام 2008، ما كان ملحوظا حول مصرفيي وول ستريت المرموقين لم يكن فقط أنهم نخبة تتقاضى أجرا مرتفعا، بل كانوا أيضا يسيطرون على التكنولوجيا (الأدوات المالية المعقدة) التي لم يكن تقريبا أي أحد خارج عالمهم يفهمها، لكنها أثرت في المجتمع بأسره. لقد كان هذا نمطا معرضا للانحراف، خاصة لأن ثقة الجمهور بالتمويل كانت مرتفعة إلى حد ما. لكن المصرفيين عاشوا في جيوب اجتماعية وفكرية جعلت من السهل عليهم تصديق خطاباتهم المندفعة عن الابتكار المالي. ولم يكن بإمكانهم رؤية مخاطر رد الفعل السياسي التي كانت تلوح في الأفق. اليوم، يستبعد مشاهير وادي السليكون فكرة أن شركات التكنولوجيا يمكن أن تقع فريسة الأخطار نفسها. إيريك شميدت، رئيس جوجل التنفيذي، قال في مؤتمر فاينانشيال تايمز في نيويورك قبل بضعة أشهر، “إن من السخرية وجود أي أوجه تشابه بين المصرفيين وأهل التكنولوجيا المرموقين – الفرق هو أن الأخير ينتج الابتكارات التي تنفع وتفيد المجتمع ككل”.
ربما. لكن في حين إن الأجور – والثقة بالنفس، إن لم يكن الغرور – في عالم التكنولوجيا في ارتفاع، فإن أولئك المرموقين يتعرضون لخطر التحول إلى جيب فكري يصبحون فيه ذاتيي الاستيعاب، تماما مثل المصرفيين الذين سبقوهم، ويصبحون غافلين عن خطر أي رد فعل عنيف. لاحظ أن وادي السليكون (مثل وول ستريت قبل الانهيار) يسيطر على تكنولوجيا لا أحد تقريبا خارج عالمهم يفهمها لكن يعتمد عليها الجميع. وفي حين إن الثقة بوادي السليكون عالية (78 في المائة من الجمهور يثقون بها، مقارنة بأقل من 60 في المائة يثقون بعالم المصارف، وفقا لاستطلاع من إديلمان)، يجدر بنا أن نتذكر أن التمويل كان إلى حد كبير موضع ثقة قبل 2008 إلى أن اتخذت الأمور منحى فظيعا.
بالتالي، في الوقت الذي يتجه فيه كبار الشخصيات في وول ستريت، مثل بورات، إلى الغرب، فإن الشركات مثل جوجل لا يجدر بها فقط أن تستغل مهاراتها المالية. بإمكانها أيضا أن تسأل بعض الأسئلة الصعبة حول السبب الذي أدى إلى الاختلال الفظيع في عالم المال – وما الذي يحدث حين تصبح النخبة مليئة بشكل مفرط بالغرور (والمال). عندها يستطيع أهل التكنولوجيا المذكورون أن يتعهدوا بعدم ارتكاب الأخطاء نفسها. أو على الأقل من اللطيف أن نرجو ذلك.

