Pdf copy 1

صالح جبار خلفاوي
في أحد الايام الخوالي كنت أصطحب ولدي الى بيت خالته .. عند الساعة الحادية عشر صباحاً يسخن الجو .. يغزو الدبق واجهات المحلات .. يتوقف هديل الحمام الا من صوت الفاختة : كوكو .. تي .. وين أختي .. 
نعبر الشارع المقابل لكنيسة الارمن الذي يقع جوار دائرة الاطفائية نشم نسمة باردة تأتي من داخل كراج سيارة الحريق حيث كانت هناك مبردة هواء تدور بسرعة ..تبقى الساحة المكشوفة بين الكنيسة ومرقد حسين بن روح مملوءة بالبسطيات التي تعج بالملابس الداخلية , مناشف , عطور مختلفة , مساحيق الغسيل .. بينما الباعة يختفون تحت مظلاتهم المتهرئة .. 
يجيء الباص الاحمر ذو الطابقين يتهادى كأنه رجل عجوز أتعبته السنين .. نصعد بين الروائح العطنة والاجساد المبللة بالعرق ..نجد مقعداً من الجهة التي تقابل أشعة الشمس .. نجلس نشعر بلسعات الكرسي الساخن من فرط الحرارة .. أدفع زجاج النافذة على سعته تدخل نسمة ساخنة لكنها ترطب الاجواء .. 
يظل ولدي يتابع الحركة المستمرة داخل الباص .. بين الصعود والنزول .. الاصوات العالية لشبان يقفون عند أخر الباص امام السُلم الواصل نحو الطابق الثاني .. تعبر الحافلة الطرق المقفرة احياناً والمزدحمة في التقاطعات .. بينما رأس الصبي لم يتوقف عن الدوران ومحاولة أكتشاف مايدور .. بعدها أستدار بأتجاهي بدت على ملامحه علامات الذهول .. محاولا تفسير ما يجري .. 
فقال باستغراب مُحير :
– بابا .. هل كل هؤلاء ذاهبون الى بيوت خالاتهم !

التعليقات معطلة