Pdf copy 1

       بغداد / المستقبل العراقي
ازدحمت الكنائس، أمس الأحد، بالمحتفلين بعيد الفصح بمشاركة من رموز وشخصيات عراقية وتوجيه رسائل ودعوات بآمال بتحقيق السلام والمحبة والأمن بدل العنف، فيما اتخذت الاجهزة الأمنية اجراءات مشددة لحماية المحتفلين في الكنائس خوفاً من استهدافهم من قبل متطرفين ومنظمات إرهابية في مقدمتها «داعش»، الذي يواجههم بالقتل والتهجير وتدمير اثار حضارتهم من خلال سيطرته على مناطق شاسعة من العراق وخاصة في مدينة الموصل الشمالية التي يقطنها معظم مسيحيي العراق. 
واكد رئيس مجلس النواب سليم الجبوري أن المسيحيين العراقيين ليسوا مكوناً من مكونات العراق وحسب، بل هو شريك اساسي بإرساء قواعد حضارته، مشيرًا إلى أنّ المسيحيين يحتفلون اليوم بعيد الفصح بعيدًا عن بيوتهم ودور عبادتهم، فيما دعا بابا الفاتيكان فرانسيس الاول إلى زيارة دار النبي ابراهيم عليه السلام في اور.
وقال الجبوري في كلمة له خلال زيارته كنيسة مريم العذراء في بغداد اليوم بمناسبة عيد الفصح إن العراق بدون اهله من  جميع المكونات والقوميات ليس عراقاً، وأضاف «العراق الذي نعرفه هو الذي يصدح فيه صوت المؤذن متعانقًا مع اجراس الكنائس ويتلى في مساجده القرآن ليس بعيدًا عن تمتمات تراتيل القداس في اديرته». 
واكد الجبوري «هذا هو العراق الذي يجب ان ندافع عنه ونحافظ على وجوده وكيانه وتنوعه وتكامله نحافظ عليه ونحميه من الظلاميين ايًا كان فكرهم ووجهتهم وتحت أي تبرير».
وأشار الجبوري إلى أنّ العراق «كان اول من مهد للحضارة الانسانية وبزغ منه فجر البشرية المستنير بالعلم والمعرفة ودرج فيه اهل العلم والخبرة وافاض الله على ارضه انوار الوحي من عهد سيدنا المسيح عليه السلام إلى عهد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبقي مؤثرًا في فكر الاجيال على وجه البسيطة لقرون من الزمن».
وأوضح قائلا «لاجل ذلك كان العراق هدفًا لكل محاولات اعداء الحضارة عبر ممارسات بائسة لاطفاء جذوته المتقدة فكان ساحة صراع دائم تدور رحاه على ارضه، ويدفع ابناؤه ضريبة الدم لمعركة ليسوا طرفاً فيها».
وشدد على أن «المسيحيين العراقيين على وجه الخصوص هم ليسوا مكونًا من مكونات العراق وحسب، بل هم شريك اساسي في ارساء قواعد حضارته وبناة اوائل لصرحه العتيد». 
وقال إن الوقت قد حان «لنقف جميعًا في خندق العراق ضد الشر القادم الينا من المجهول واللاعنوان.. وقفة تحفظ لنا وحدتنا وأمننا وسلامنا واستقرارنا الذي حاول الارهاب أن يفت في عضدنا ويكسر شوكتنا ويشتت جمعنا غير أنه فشل فشلاً ذريعاً وباء بالخسران».
وأضاف رئيس البرلمان العراقي قائلاً إن «الارهاب اندحر واحرق اوراقه الصفراء لائذاً باخر فرصة حمقاء له حين دمر الحرث والنسل في محافظاتنا المنكوبة واثبت لنا من جديد انه لا ينتمي إلى أي منا ولا يمثل احدا بأي شكل من الاشكال من خلال همجيته العمياء التي اظهرت حقيقته حين هدم المساجد والحسينيات والكنائس في لحظة غفلة منه، والذي جعلنا اكثر اصراراً على مواجهته والوقوف بوجهه».
ومن جهته، قدم رئيس الوزراء حيدر العبادي «أحر التهاني والتبريكات لاخواننا ابناء الطائفة المسيحية في العراق والعالم بمناسبة الاحتفال بعيد القيامة». وقال العبادي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، أنه «يسعدنا بأن نرى ابناء الطائفة المسيحية، وهم يحتفلون بهذا العيد، والذي يتزامن مع انتصارات ابناء العراق على عصابات داعش الارهابية ونعرب عن أمنياتنا بأن ترسم الفرحة على جميع مكونات وطوائف ابناء الشعب العراقي وهم ينعمون بالأمن والامان والاستقرار والازدهار في عراق واحد موحد».
كما تمنى الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش «أن تعود في هذا اليوم المقدس الذي يشهد الاحتفال بقيامة اليسوع المسيح السلوى والسعادة إلى قلوب أفراد الطائفة المسيحية الذين واجهوا إلى جانب آخرين كثر في العراق أعمالاً بربرية ووحشية لا يمكن وصفها وشهدوا دماراً في مناطقهم جراء الهجوم الذي شنته جماعة داعش الإرهابية العام الماضي».
 وأعرب كوبيش عن آمله» بأن تنتهي هذه المعاناة الرهيبة قريباً، وأن يتمكن جميع الذين أجبروا على الفرار من بلداتهم ومدنهم، حيث عاش أجدادهم على مدى قرون من العودة إليها والعيش في سلام ووئام مع عوائلهم وأصدقائهم وجيرانهم».
ويأتي احتفال مسيحيي العراق بعيد الفصح وسط ظروف صعبة يستهدفهم فيها تنظيم «داعش» الذي سيطر على مناطقهم في شمال العراق وخاصة في محافظة نينوى وعاصمتها الموصل، الامر الذي دعا بطريرك بابل للكلدان في العراق والعالم لويس روفائيل الاول ساكو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية إلى العمل على تحرير مناطق سهل نينوى من مسلحي داعش وتأمين الحماية الدولية للمنطقة. 
وأضاف «يؤلمني ان اقول ليفتح باب الهجرة لمن يشاء وما لم يتغيّر هذا الواقع فإننا جميعًا أمام وقوع مأساة ابادة بطيئة لمكون أصيل بكامله وخسارة بلداتنا وتاريخنا وارثنا الثقافي».

التعليقات معطلة