Pdf copy 1

صالح جبار خلفاوي
المسافة بين الجدار والمكان الذي نجلس فيه يحتاج عشر خطوات لاصل أليه .. حتى أبدل نوبة الحراسة .. المكان بناية دائرة حكومية متروكة .. تمترسنا فيها بعد أن تقدمنا ليلا نحو شاخص للعدو كان يضع فيه قناصاً .. الارض الترابية هشة .. الشجيرات المزروعة بعناية .. لاتغطي أجسادنا حين الوثوب ..
حجي عمران ذلك الرجل ذو الملامح القاسية واللحية البيضاء .. يقول تركت بسطيتي في سوق الديوانية حتى التحق بالحشد .. يستطرد : لم تكن الفكرة مكتملة لكنها كانت هبة عصفت داخلي بدون تردد ..
يشعل لفافة التبغ .. أتركه .. أمضي نحو برج المراقبة الارض تبدو متموجة من هذا الشاهق .. أوراق النباتات تهتز .. المساء يقترب مع عتمته الازلية .. 
يقولون تكريت كانت قرية رجل يدعى سطيح .. حاولت فهم معنى كلمة سطيح الى أن ظفرت بكتاب قديم يتحدث عن ذلك .. لم يكن سطيح أنساناً مكتملا .. هيئته مسطحة .. كائن بلا عظام .. 
تتحدث الرواية .. لكنه يتمتع بذهن متقد .. يتنبىء بالاحداث .. حينما جاءته البشارة .. ألقى جسده من السطح ..
أزت رصاصة قرب رأسي .. أنتبهت .. رأيت شبحاً أسوداً يتدجرج بين الشجيرات .. صرخ حجي عمران لا تتراجع أنا خلفك أحميك .. 
الجسد المتحرك أمامي كان مدولباً .. لايمشي على قدميه .. بل يدور مثلما الكرة .. صوبت البندقية نحوه .. أطلقت رصاصتين عليه توقف كأنما أصيب أصابة بالغة .. صوت أنينه يملء الفضاء .. يرجع متدحرجاً الى الوراء .. 
صوت عمران لم يكف عن التكبير .. رائحة الليل تكسو الفضاء الواسع .. يعاود الرجوع صاحب الجسم المسطح ليلقي نفسه بأتجاه الجدار .. لتنير العتمة شعلة نار .. جراء أنفجار جسده .. بينما يبقى جسدي معلقاً على برج الحراسة .. وتكبيرات عمران لم تتوقف .. رغم الرمي المستمر ..
تبعته الاجساد المسطحة .. أشتد أزيز الرصاص .. وأنفجار قنابل الهاون .. أختلطت الاصوات .. لكن أنيناً مدوياً ظل يرتفع .. كأنه يأتي من دهليز يغور في جوف أرضي بعيد .. سلالة من فزع البشارة .. تحمل ملامح مشوهة .. علامات تنبىء عن وجع لايستكين ..

التعليقات معطلة