المستقبل العراقي / فرح حمادي
أعلنت رئاسة إقليم كردستان، أمس الثلاثاء، اعتقال قائد قوة حماية سنجار الايزيدي حيدر ششو، لافتة إلى أن العملية جاءت نتيجة تشكيله قوة عسكرية خارج إطار القانون.
إلا أن عزت الاعتقال إلى رفض رئيس الإقليم مسعود بارزاني وجود أي قوة في مناطق سلطة حزبه، الذي كان الحاكم الفعلي في منطقة سنجار منذ سقوط نظام البعث المنحل.
وقال أوميد صباح، المتحدث الرسمي لرئاسة إقليم كردستان، في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن اعتقال حيدر ششو (قائد قائد قوة حماية سنجار الايزيدي) جاء «بعد محاولته تشكيل قوة عسكرية خارج إطار القانون ووزارة البيشمركة في منطقة سنجار، وبعد أن وجهت الجهات المعنية إليه تنبيهاً منذ بداية شباط الماضي حذرته فيه من مغبة القيام بتشكيل أية قوة خارج سلطة القانون وتم إمهاله شهرين للامتثال للقانون».
وكانت قوات حماية سنجار قد شكلت أواخر العام الماضي في اعقاب سيطرة تنظيم «داعش» على قضاء سنجار مطلع آب 2014، وهي تضم المئات من المقاتلين الإيزيديين الذين واجهوا مسلحي داعش في جبل سنجار.
واضاف الناطق بإسم رئاسة الاقليم «بعد أن حاولت مجموعة في منطقة سنجار تأسيس قوة خارج كل الحدود القانونية وخارج اطار وزارة البيشمركة وتم تنبيهها في شهر شباط من هذا العام حول حسم أمرهم بانضمامهم لوزارة البيشمركة أو بقائهم في اطارهم، والذي لا يمكن القبول به باعتباره تجاوزًا على القانون، حيث لا يسمح بتشكيل أية قوى عسكرية خارج هذا الاطار، واعطيت لهم مهلة لمدة شهرين حول حسم هذا الموضوع أي حتى الاول من شهر نيسان الحالي، واكدنا لهم إن ارادوا خدمة سنجار وكردستان بشكل عام عليهم أن يؤدوا واجبهم بشكل رسمي في صفوف قوات البيشمركة التابعة لوزارة البيشمركة، وأن يتم تنظيمهم في هذا الإطار».
واستدرك صباح قائلاً «إلا أنهم أصروا على موقفهم وبمحاولاتهم تحدي القانون في اقليم كردستان، لذا نعلن وبكل صراحة أنه لن نسمح بتشكيل أية قوى عسكرية خارجة عن القانون في الإقليم وسيتم التعامل مع المتجاوزين حسب القانون». واشار الناطق باسم الرئاسة الكردستانية إلى أنه «تم اعتقال مسؤول هذه القوة حيدر ششو وعدد آخر من اعضائها بشكل علني وسيتم تسليمهم للمحكمة بشكل رسمي ولا يوجد أحد فيهم مجهول المصير ولم يعتقلوا سرًا».
وكانت قوات البيشمركة المكلفة بحماية قضاء سنجار الذي تقطنه غالبية من الطائفة الايزيدية واجهت انتقادات إثر سقوط القضاء في آب الماضي بيد تنظيم داعش، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف وحوصر آخرون في الجبل، فيما قتل واختطف الآلاف، بينهم نساء وأطفال، وما زالت البيشمركة تخوض مواجهات ضارية في محاولة لاستعادته.
ويوم الاحد الماضي، طالبت قوات حماية سنجار الإيزيديين برفع العلم الإيزيدي في كل مكان، مؤكدة أنه من حق المكون كأي جماعة بشرية في العالم، موضحة أن هذا الامر ليس هروباً من العلم العراقي والكردستاني باعتبارهم مواطنين عراقيين كردستانيين أصلاء، وإنما هو تعبير عن خصوصية إيزيدية باتت مهددة ومستهدفة.
وقالت القوات في بيان إن «الإيزيديين بعد احتلال سنجار ما عادوا أنفسهم ما قبل احتلالها، فلا عودة إلى ما قبل تاريخ الثالث من أغسطس 2014».. داعية الإيزيديين الى «رفع العلم الإيزيدي في كل مكان». وخاطبت الإيزيديين بالقول إن «علمكم هو رمزكم ووجودكم وهويتكم واستمراريتكم ومقاومتكم وحريتكم».
واضافت أن «الإيزيديين توصلّوا إلى قناعة تامّة بأنهم يمرّون بمرحلة مفصلية في تاريخهم، فإما أن يتوحد الإيزيديون تحت راية واحدة للدفاع عن وجودهم على أرضهم التاريخية كردستان أو يكونون عرضة للفرمان تلو الفرمان ليمحوا في النهاية عن بكرة أبيهم».
وقالت «انطلقت في الآونة الأخيرة أصوات تحاول النيل من إرادة الإيزيديين عبر منع ومصادرة العلم الإيزيدي الذي يرفعه الإيزيدي في وجدانه ودمه، قبل أن يرفعه في الشوارع والأزقة والساحات».. مؤكدة أنه «من حق الإيزيديين كأي جماعة بشرية في العالم، أن يكون لهم علمهم الخاص بهم».
واشارت قوات حماية سنجار الى أن «وجود علم للإيزيديين يجمعهم تحت رايته لا يعني أنهم أعداء للأعلام الأخرى ولايعني هروبهم من العلم العراقي باعتبارهم مواطنين عراقيين أصلاء، ولا من العلم الكردستاني باعتبارهم كردستانيين أصلاء، وإنما هو تعبير عن خصوصية إيزيدية باتت مهددة ومستهدفة».
واوضحت قوات حماية سنجار أن العلم الإيزيدي يتكون من ثلاثة خطوط أفقية تحمل لونين الأبيض في الأعلى والأسفل، وبينهما اللون الأحمر وتتوسط اللون الأحمر شمس صفراء يشع منها أربعة وعشرون شعاعاً ورفعت «قوة حماية شنكال» هذا العلم على جبل سنجار ومزار شرفدين الإيزيدي وتعتبره رمزًا إيزيديًا مقدسًا.
ومن جهتها، اشارت مصادر كردية الى أن قوات الامن الكردية نقلت حيدر ششو الى مكان مجهول، وقالت إن عملية الاعتقال جاءت بعد اصرار قوة حماية سنجار على الاستقلال العسكري والاداري عن أوامر و تدخلات سلطات الاقليم .
وفي الاول من الشهر الماضي، وفي رسالة إلى وزير البيشمركة مصطفى سيد قادر، فقد اكد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني رفضه القاطع لتشكيل أي قوة من الإيزيديين في سنجار خارج مظلة وزارة البيشمركة.
وقال بارزاني أنه «لن يسمح لأي قوة أن تتشكل في شنكال (الاسم الكردي لسنجار) خارج قوة البيشمركة»، واصفاً كل خطوة من هذا القبيل بـ»المرفوضة واللاشرعية ويجب أفشالها بأسرع وقت ممكن». وجاء موقف بارزاني هذا ردًا على تشكيل العناصر الايزيدية لقوة حماية سنجار، التي اعلنت رسميًا عبر وسائل الإعلام بأنها «قوة إيزيدية مستقلة لحماية مناطق الإيزيديين». وجاء في أكثر من بيان وتصريح لقادتها أن «قوة حماية شنكال هي قوة إيزيدية ومظلتها هي العراق».. وأنّ «وجودها كقوة إيزيدية ضمن منظومة الدفاع العراقية لا يعني خروجها على البيشمركة كما يريد البعض تصوير الأمر أو خروجها على منظومة الدفاع الكردستانية التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من منظومة العراق الدفاعية».

