التحليل السياسي /غانم عريبي
هل بدأ العد التنازلي لمعركة تحرير الموصل باللقاء التاريخي والنوعي المهم الذي جمع بارزاني والعبادي في اربيل؟.
الوفد العراقي الذي خرج من بغداد لم يكن في ذهنه سوى مشروع وحقيقة واحدة ووظيفة وطنية شاملة هي تحرير الموصل ممن الدواعش بمساعدة البيشمركه.. وهي مشاركة مطلوبة في الفصل الاخير من رواية تصفية الوجود التكفيري الداعشي السرطاني الذي توغل عميقا في التراب العراقي باستثمار حالة الغياب المطلق للحكومة ونهج ادارة الدولة!.
الرئيس العبادي اكد ان معركة التحرير ماضية الى اهدافها وتستهدف بالدرجة الاولى اعادة ما تم اغتصابه وتلقين الدواعش الدرس الذي لن ينسوه في المواجهة وتعلم درس اضافي هو ان لا يعودوا الى التراب العراقي مرة اخرى لان التراب العراقي تراب انبياء وطهر ومقدسات وتنظيف السيادة الوطنية من رجس الاحتلال الداعشي والحكومة العراقية لن تجبر الانسان في الموصل او اي مدينة عراقية على اختيار شكل معين في علاقته بالحكومة الاتحادية بعد استكمال مشروع التحرير بل تركت لديه حرية اختيار الشكل والالية الدستورية التي توفر له الارضية المناسبة والبيئة الموضوعية المنسجمة لقيام النظام الوطني الاتحادي الذي يحمي العراق ويحفظ وحدته الترابية والوطنية.
ان معركة تحرير الموصل لن تكون بعيدة عن تاريخ اللقاء الذي جمع بارزاني والعبادي الذي اكد ان اللقاء استطاع ان يضع آلية محددة لحل جميع الخلافات بين السلطة الاتحادية والاقليم، ومن المؤكد ان الجانبين العراقي والعراقي في اربيل اعطيا الاذن لتشكيل غرفة عمليات عسكرية مشتركة لتنسيق الجهد بين القوات العراقية والبيشمركه، وهذا يعني ان النصر بات قريبا او هو اقرب الينا من حبل الوريد..على داعش ومن يمولها ويدعمها في الاقليمي.المعطيات الاقليمية ليست ضدنا ونحن نتحرك على الموصل خصوصا بعد انشغال الاتراك مؤخرا بالقضايا الخلافية مع الولايات المتحدة الامريكية والمنطقة المحيطة والاتحاد الاوربي وازمة الانضمام اليه اضافة الى الهموم والقضايا الداخلية واشتداد حملة استهداف اليسار التركي الغاضب على استضافة الراسمالية العسكرية الغربية على الاراضي التركية وازمة اغتيال القضاء واستمرار حركة النار تحت رماد الربيع التركي الذي لم يخمد او ينتهي للان!.ان الربيع التركي وازمة حزب العمال الكردي التركي هو ابرز ما يعكر المزاج الطيب لاردوغان.. الرجل الذي لا زالت تركيا تدفع ثمن حماقاته السياسية في الداخل والخارج وبسبب مواقفه السياسية المتناقضة حيث اسهمت في الاضرار بجوهر العلاقات التركية العربية والتركية السورية بشكل خاص والاخص العراقية التركية بعد ان ملأ الاخوان المسلمون التنظيم العام في تركيا الاراضي العراقية بتنظيم داعش في اطار مخطط يستهدف محاصرة التجربة الوطنية العراقية لاسباب طائفية واقتصادية بالدرجة الاميز!.
لقد استطاعت الحكومة العراقية برئاسة د.حيدر العبادي تحويل المعركة ضد داعش الى معركة شعب في مواجهة منظمة سرية متطرفة تنشط لاعلان مشروعها التكفيري باسم الاسلام على اراض واسعة في الشام والعراق بعد ان كانت في السابق معركة «نظام شيعي» في مواجهة مطالب سنية كما ردد ذلك الرئيس اوباما عشية الاجهاز السياسي على الحكومة العراقية السابقة بعد فرز الاصوات في الانتخابات التشريعية الماضية.
ان الادارة السياسية السليمة والهدوء في استصدار القرارات العسكرية وادارة الملف الامني بموضوعية وحنكة وبالاعتماد على الكفاءات والخطط العسكرية والامنية الموجهة وتنظيم العلاقة بالشركاء السياسيين من سنة العملية السياسية وطريقة التعاطي مع الدولة والمعركة والحاجة الى السلاح هي عناصر موضوعية ساهمت في تجسير العلاقات الطيبة بين بارزاني والعبادي وشركائه، وانعكس هذا الامر الايجابي تجسيرا مماثلا للعلاقة بين الحكومة العراقية والاطراف الاقليمية والدولية التي تراقب الاوضاع العراقية منذ زمن بعيد. ان لقاء بارزاني والعبادي ضرورة وطنية ملحة وحاجة موضوعية مهمة ورسالة بعثها الرجلان الى البيئة السياسية العراقية والعربية والاقليمية والدولية ان الحوار الايجابي واللقاء لتحرير الوطن من اغتصاب المجموعات المسلحة هو الكفيل باستمرار زخم الاشياء الايجابية التي تزيل العراقيل وتعزز التعاون وتنسيق الجهود الكبيرة العسكرية والامنية لتخليص البلد من الدواعش والانطلاق الى التنمية الوطنية بعد انجاز وعد التحرير الوطني من التطرف والارهاب.