بقلم رئيس التحرير
تنطوي العمليات الاخيرة لداعش في الرمادي على تحويل النزوح الى توطين والنازحين الى لاجئين بعيدا عن بيوتهم .. اما الهدف الاعلى في النظرية الداعشية فهو زيادة اعباء الدولة وإسقاطها في فخ المعاناة الكارثية والاحتراسات الامنية والذهاب الى اقصى التشكيك بالهويات والوجوه !..
ما حدث ان داعش فقدت السيطرة على اغلب المناطق التي احتلتها .. اما بفعل اجتياح الجيش والحشد الشعبي او القلق من مغبة الاجتياح، لهذا بدأت بتوفير الجهد العسكري باستخدام «الناس» دروعا بشرية مرة واوراقا ضاغطة على الحكومة لتأخير مسيرة خطط العمليات العسكرية مرة أخرى وهذا الذي جرى بالفعل !.
الهدف الداعشي صهيوني بامتياز واستعادة لزمن الحروب العربية ـ الاسرائيلية في 1948 و 1967 .. فقد اجتاحت القوات الاسرائيلية فلسطين عبر عصابات الهاغانا وارتكبت فيها المجازر في كفر قاسم وفي 1967 احتلت القدس وأرغمت آلاف الفلسطينيين على مغادرة العاصمة نحو الاردن !.
ما جرى ان المشروع الصهيوني بدأ يتجدد في الرمادي بسيوف داعش وسكاكين المنظمات الارهابية الاجنبية المتحالفة معها باحتلال بغيض لمعظم المناطق الغربية ودفع عشرات الالاف من ابنائها نسائها ورجالها الى النزوح بغية تحقيق هدف استمرار العمليات وحرق التراب والشجر والمنازل وتحويل المسافة بين الرمادي والمناطق الشيعية المتاخمة الى مناطق رمادية معزولة !.
ان التوطين هو الهدف الاكبر في الحملة الداعشية على الانبار، اما من يقول ان داعش تريد تعويض خسارتها في تكريت وبيجي بانتصار وهمي فهو لا يفهم استراتيجية الجماعات الارهابية وغير قادر على فك لغز المشروع الذي اتت من اجل تنفيذه داعش في العراق والشام حيث اشرنا الى ذلك في اعدادنا السابقة من المستقبل العراقي بالتفصيل.
ان داعش جزء من المشروع الاسرائيلي الخاص بتوسيع حلم « حدودك يا اسرائيل من الفرات الى النيل» اذ ليس بالضرورة ان تأتي الدبابات الاسرائيلية وتجتاح الدولة اللبنانية او تسقط نظام بشار الاسد بالفعل العسكري الاسرائيلي الذاتي، بل من خلال صفعة جماعات ارهابية من نسخ الحالة العربية تحمل الاسلام دينا وتدعي الدفاع عن الدولة الاسلامية مثلما ترفع عنوان الخلافة الاسلامية المزعومة !.
ان داعش هي اول الحلم ومنتهاه وأول الجماعات التي عززت وجود الدولة الاسرائيلية في الحالة العربية في سوريا ولبنان والعراق ومن هنا لا ارى اي فرق بين الدولة الاسرائيلية والدولة الاسلامية المزعومة التي يرفع شعارها الدواعش من الرقة السورية الى الموصل العراقية !.
لقد استقر فلسطينيو 1948 و 1967 في لبنان وسوريا على امل العودة الى بلادهم لكن الحروب العربية ضد اسرائيل كرست الدولة العبرية واعترفت بها اخيرا ونسيت القضية الفلسطينية وتحول التوطين جملة مفيدة في المؤتمرات « الانسانية الدولية وملعون من لا يدعو الى التوطين» !!.
لا تنسوا ايها العراقيون صراخ المنظمات الدولية وبعض العرب وهم يتباكون على اهل الانبار العالقين بين داعش وكفيل السلطات المحلية في كربلاء وبابل وبغداد والديوانية وكأن اجراء الكفيل اجراء عقابي وتناسوا عقاب داعش لسنة الرمادي !.
اخشي ان تمر عاصفة التوطين علينا كما مرت « عاصفة الحزم «على العرب وهم يظنون ان السعودية تحمي حضرموت من الموت !.

