Pdf copy 1

ماتيو جونسون
 يتوجّه الناخبون في المملكة المتحدة الى صناديق الاقتراع (في 7 أيار – مايو المقبل)، في وقت أخفق الائتلاف الحكومي في بلوغ أهدافه في خفض العجز العام وتقليص الدين العام، واقتصر نجاحه على بعث النمو في لندن وجنوب شرق إنكلترا. والطابع الأوروبي يغلب على الانتخابات: بروز تعددية حزبية واحتمال تشكيل ائتلاف حكومي جديد أو حكومة أقليات. ويبدو أن عهد حكم الحزبين ولّى وأفل. واللحمة بين أجزاء من البلد ارتخت، إثر طي إنجازات جمعية مثل الخدمات الصحية الوطنية (الضمان الصحي) والعودة عن تأميم الصناعات وخدمات دولة الرعاية. وتسعى أحزاب قومية مثل «الحزب القومي الاسكتلندي» («أس أن بي») و «بلايد سيمرو» و «يوكاي إندبندنس بارتي» (يوكيب)، الى قطف ثمار هذه التغيرات. ويبدو أن الهوية البريطانية، بل الهوية الإنكليزية الأوسع، مهدّدة وهي على المحك.وبروز أو «صعود» أحزاب قومية في اسكتلندا وويلز، تزامن مع بروز «يوكيب» في إنكلترا. ويتحدّر عدد كبير من ناخبي «يوكيب» من طبقات عمالية تقليدية، تشعر اليوم بالاغتراب إزاء نخب سياسية ومهنية تهمل مصالحها في تقويم الحاجة الى المهاجرين، على وجه التحديد. وهذا الاغتراب ساهم في تأييدهم نايجيل فاراج، وهو مصرفي تاتشري وعضو في البرلمان الأوروبي. وفي ظروف مختلفة، لم يكن في الإمكان نسبته الى غير النخب الحاكمة. ولكنه يقدّم نفسه على أنه سياسي من خارج النظام، يشرب ويدخن ويعارض استقبال المهاجرين. ولكن سياسات «يوكيب» الاقتصادية التي ترفع لواء «دعه يعمل»، ساهمت في تقويض مصالح الطبقة العمالية من مؤيديه. فالحاجة الى يد عاملة رخيصة أضعفت الصــناعات التقليدية، وكانت وراء الحاجة الى المهاجرين والرغبة في خصخصة الأصول الوطنية ورفع القيود عن الاقتصاد – وهي خطوة قوّضت الأمن الوظيفي، والموقف السلبي إزاء جهاز الخدمات الصحية الوطنية وتقويضه لا محالة الأمن الصحي – ويعود الفضل في تغيير حياة الطبقة العاملة في العقود السبعة الماضية، الى نظام الأمن الصحي.وهذا السياق من الإصلاحات النيوليبرالية ساهم في اندلاع أزمة الهوية في المملكة المتحدة. ولن يساهم ترسيخ هذا النهج في حلّ الأزمة هذه. وشطر كبير من الناخبين صار ينظر بعين الشك الى الهوية البريطانية والإنكليزية. فناخبو الشمال الشرقي والشمال الغربي والجنوب الغربي يتساءلون عن دواعي الولاء لدولة بريطانية تقدّم خدمات قليلة، وتتوسل خطاباً يدعو الى إنشاء مؤسسات (خدمات) رعاية إقليمية (مناطقية) منفصلة ومستقلّة، ويستخفّ بمكانة هذه المناطق في الأمة الأوسع أو الأمة الكبرى. ومع غلبة احتمال استقلال اسكتلندا عاماً بعد عام على وقع تعاظم شعبية «الحزب القومي الاسكتلندي» («أس أن بي») في إيدينبرغ، يسود شعور في شمال إنكلترا بأن قلب الأمة ينبض في لندن ومحيطها، وأن السياسيين البريطانيين يرون أن المصالح الإنكليزية تختزل بمصالح لندن، على وجه التحديد. وأنظار كثر من سكان شمال شرقي إنكلترا تتّجه الى أقصى الشمال، الى اسكتلندا. وكثر منهم يؤيدون استقلال هذه الأخيرة إذا ضمّت الى أراضيها شمال إنكلترا. واليوم، يسعى «الحزب القومي الاسكتلندي» الى استمالة سكان هذه المناطق.

التعليقات معطلة