Feature

       بغداد/ المستقبل العراقي
كشف الكونغرس الاميركي، امس الاثنين، عن امكانية اعادة النظر بفقرة في مشروع  ميزانية الدفاع الاميركية المتعلقة بتسليح العشائر السنية والاكراد والتعامل معهم «كدولتين مستقلتين», فيما بين ان هنالك طريقة من الممكن اعتمادها في عملية التسليح بشكل لا يسيء الى حكومة بغداد.
وجاء تغير الموقف الامريكي بعد رفض الحكومة العراقية لقانون الكونغرس  الذي يسعى لتقسيم العراق, كما واجه الوسط السياسي العراقي هذه الخطوة بالرفض والاستنكار مما حدى بالسفارة الامريكية الى الاسراع بتقديم الاعتذار .
وبينما يفسر التراجع الامريكي عن هذا القرار, بان الولايات المتحدة الامريكية  كانت مخطئة باقدامها على خطوة غير مدروسة اثارت حفيظة العراقيين الرافضين لمشروع التقسيم, يصر اقليم كردستان على مغازلة «المشروع الامريكي» في موقف يكشف عن رغبته الانفصالية على حساب  وحدة العراق. وقال عضو الكونغرس ورئيس لجنة خدمات الامن الداخلي في البرلمان الاميركي، ميشيل ماكول في تصريح صحفي، ان «الكونغرس قد يعيد النظر بفقرة في مشروع  ميزانية الدفاع الاميركية القادمة والمتعلقة بتمويل وتدريب الجيش العراقي والتي نصت أيضاً على تسليح العشائر السنية والاكراد بشكل منفصل عن الحكومة المركزية».
وأكد ماكول، أن «الكونغرس سيستمر بالمحاولة في ايجاد طريق يضمن من خلاله أن يتلقى السنة والأكراد التسليح الذي يحتاجونه في محاربتهم لتنظيم داعش».
واضاف ماكول، «اعتقد ان هناك طريقة يمكن من خلالها تيسير عملية حصول العشائر السنية وقوات البيشمركة على الاسلحة التي يحتاجونها بشكل ملح لإلحاق الهزيمة بداعش بشكل لايسيء الى حكومة بغداد المركزية».
وكانت الخارجية الأميركية نفت ,الخميس الماضي، وجود أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق، الذي تريده «قوياً وموحداً ومستقراً» ليسهم في استقرار المنطقة، وفي حين أعربت عن تطلعها للتنسيق مع الكونغرس لدعم ذلك الموقف، أكدت أن تسليح العراق ينبغي أن يتم عبر التنسيق مع حكومة العراق «المركزية ذات السيادة».
وابلغ رئيس الوزراء حيد العبادي الادارة الامريكية, امس الاول الاحد, رفضه لاي مشروع لتقسيم العراق خلال اتصال هاتفي مع نائب الرئيس الامريكي جو بايدن,بينما اكد الاخير ان واشنطن لن تسلح اي طرف عراقي دون المرور بالحكومة الاتحادية.                       
وفي موقف يثير الشكوك والتساؤلات, اعتبر نائب رئيس برلمان إقليم كردستان جعفر إبراهيم إيمينكي، أن موقف مجلس النواب العراقي الأخير من قرار الكونغرس الأميركي «مخيب للآمال»، فيما اشار الى أن الوضع سينحدر نحو الهاوية.
وقال إيمينكي ، إن «القرار الذي أصدره مجلس النواب العراقي حول قرار لجنة في الكونغرس الأمريكي مخيب للآمال».
وأضاف إيمينكي «نحن متألمون لما يحصل للعراق وأن الوضع سينحدر نحو الهاوية إذا لم يتم الإسراع في معالجة هذه الأزمات التي وصلت إلى أوضاع خطيرة»، مشيرا إلى أن «الحل هي العودة إلى الدستور والتوافقات السياسية وإصلاح نظام الحكم». وتابع نائب رئيس برلمان إقليم كردستان «نحن نبحث عن الحلول ضمن إطار إقليم كردستان للمحافظة على الإستقرار الموجود في الإقليم»، لافتا الى ان «المسار الديمقراطي هو مسألة متاح للكردستانيين والمادة 140 من الدستور تسمح بإجراء الإستفتاء الذي يحتاج إلى وقت وتحضيرات».
ويلوح إيمينكي بذهاب الاكراد باتجاه الانفصال في حال إستمرت ما اسماها بـ»السياسات الطائفية وغير الديمقراطية» وعدم قبول الآخر «. وصوت مجلس النواب، السبت الماضي، على صيغة قرار مقدمة من قبل التحالف الوطني للرد على مشروع قانون الكونغرس الأخير بشأن تسليح الكرد والسنة في العراق بشكل مباشر، فيما انسحب اتحاد القوى والتحالف الكردستاني من الجلسة لاعتراضهما على صيغة القرار.
 في الغضون,أبدى وزير الدفاع خالد العبيدي، امتعاض العراق من مشروع قرار الكونغرس الأميركي الأخير ، مؤكدا أن أي تسليح لابد أن يتم عن طريق حكومة المركز.
وقالت وزارة الدفاع في بيان صحفي، إن العبيدي «استقبل، القائم بالأعمال الأمريكي جوناثن اركوهين والوفد المرافق له، وجرى خلال اللقاء مناقشة تواصل دعم الولايات المتحدة الأمريكية للحكومة العراقية».
وأبدى العبيدي، بحسب البيان، «امتعاض العراق من مشروع القرار الذي طرحه الكونغرس الأمريكي»، مشيرا الى أن «العراق وطن واحد ولا يمكن تقسيمه».
من جانبه، قال القائم بالاعمال الاميركي إن «حكومة بلاده ستستمر بدعم القوات المسلحة العراقية في محاربتها للتنظيمات الإرهابية وإنها ملتزمة باتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين».
وكان وزير الخارجية ابراهيم الجعفري أعلن،أن الدبلوماسية العراقية «الخارجية» ستتحرك نحو القرار الأميركي بعد التأكد من حقيقة الموقف، مؤكدا أنها لا تستدرج للتسرع قبل ان تكون الصورة واضحة ومحددة.

التعليقات معطلة