Pdf copy 1

المستقبل العراقي /ابراهيم جاسم مهدي 
 يؤكد السيد  أبو فائز الأب لثلاثة أطفال، أن غياب العاطفة هو البداية لنهاية العلاقة الزوجية رغم سنوات الارتباط، مما يضطر كل طرف من الشريكين إلى خلق الأسباب ليخوض بها مع الشريك معركة جديدة، خالقا بها “توترات” أخرى والتي يعود اللوم فيها على كلا الطرفين.
ويقول “هذا ما حدث معي شخصيا، وحقيقة الأمر أنني لم أود الارتباط بزوجتي، كما أن عدم التكافؤ بيننا ثقافيا هو أحد الأسباب في غياب الحوار بيننا”.
ويضيف “نلجأ إلى الصمت الدائم تجنبا للمشاحنات، ويصل ذلك أحيانا إلى أيام وشهور، حيث لا نتحدث خلالها إلا بشؤون الأبناء ومتطلبات الحياة الأسرية، وبالمحصلة اختفاء الحب يولد الملل، وحتما ينعكس سلبا على الأولاد”.
عند بداية تكوين علاقة جادة بهدف الاستقرار، تبدأ المباركة من ذوي الزوجين وتهنئة من المقربين، و”عش زوجية” هادئ مغلف بقطعة سكر قابلة للذوبان مع مضي الأيام، تاركة وراءها أسرة متفككة بالعاطفة، وفجوة تملأ قلوب الأبناء لتستمر الحياة، وتنطوي تحت طيفها مآسٍ كبيرة وتعاسة للأسرة، وتظهر آثارها في فشل تربية الأطفال وما يصيبهم من مضاعفات سلبية لا تقل في سوئها عن أخطار الطلاق، الذي يتسبب في تشتيت الأطفال، بسبب معاناة الزوجين وانعدام أو احتباس المشاعر وعدم تعبيرهما عن عواطفهما، وبالتالي يغيب الحوار وتتلاشى الألفة.
ويرى جهاد مسلم، أن أساس غياب العاطفة بين الزوجين هو فجوة تعاظمت بعد مرور سنوات عدة، وتعتمد مدتها على مدى تفهم الزوجين ووعيهما لتفاصيل العلاقة وكيفية تجديد الحياة من وقت لآخر. ويردف “اللوم هنا يلقى على كل من الزوجين، فهما المشتركان الرئيسيان في إنشائها، فعندما تهمل المرأة زينتها وأناقتها أمام زوجها فسيشعر حتماً بالملل منها يوماً بعد يوم، وكذلك عدم الرغبة في تبادل العاطفة معها، والنظرية نفسها تطبق على المرأة التي لا يهتم بها زوجها”.
وتشير السيدة سهير المتزوجة ولديها طفل، قائلة “تزوجت منذ ما يقارب الثلاثة أعوام، وللأسف أصابتني لعنة “غياب العاطفة”، فزوجي مدمن على الإنترنت يقضي عليه يوميا ما يقارب 8 ساعات، فلا يترك الجهاز إلا عند النوم، الأمر انعكس بانعدام الحوار بيننا، وإن وجد فلا يتعدى إلقاء السلام الذي بات يعني لي الكثير، إلى جانب السؤال عن “وجبة الغداء” أو طلبات القهوة والشاي”.
بينما تشير ليلى (45 عاما) الأم لأربعة من الأبناء، إلى أنها تزوجت عن حب منذ ما يقارب 25 عاما، وكان يسود حياتها الحب والعاطفة، موضحة “في السنوات العشر الأخيرة، بات الحوار بيننا معدوما، بل لم أجد منه سوى التحقير والاستخفاف بالرأي حتى أمام أبنائي، مما يلزمني الالتزام بالصمت، بل من الممكن أن يمر شهران وثلاثة وأحياناً ستة أشهر، ولا يدور بيننا حتى السلام أو السؤال ولو عن حال الأبناء”.
غياب العاطفة داخل أسرة الطالب الجامعي وديع ناصر، انعكس سلبا على تفكيره، ويقول “رغم علم جميع أفراد عائلتي وأنا أصغر أفرادها، إلا أن الحب والمودة مفقودان في منزل كبير، فلا أتذكر يوما أنني جلست للتحاور مع والدي أو خرجت معه أو أشقائي في رحلة ترفيهية، أشعر أحيانا بأننا آلات متحركة، كل منا له دور يعيه ويؤديه في الحياة، وصراحة أشعر بغيرة كبيرة عند زيارة منزل أحد أصدقائي والتحدث مع والديهم أو أشقائهم”.
ويؤكد الاختصاصي النفسي د. سعد محمود هادي ، أن هناك أسبابا عديدة لاختفاء العاطفة بين الزوجين، منها الفارق الثقافي بين الزوجين؛ حيث يكتشف الزوجان الفارق الكبير في التفكير وكذلك الفارق في العمر، والغيرة والشك المستمر، مشيرةً إلى أن غياب الزوج باستمرار عن المنزل يولد الانهيار، وبالتالي لا بد أن يكون هناك ذكاء عاطفي لحل مثل هذه المشكلات قبل تفاقمها، وأن يكون لدى الشريكين فهم صحيح وذكاء لتسيير الحياة عن طريق لحظات مناقشة واضحة من قبل الزوجين.
وينصح هادي بتغيير نمط الحياة، وضرورة أن يكون هناك تجدد بين فينة وأخرى حتى لا تركد المياه في المجرى الروتيني لها، وأن التغير قد يكون صعباً في البداية، ولكن مع الإصرار لاستمرارية الحياة والتركيز على الايجابيات سيتغلب الزوجان على هذه المشكلة، من خلال بعض العبارات الرومانسية بين فترة وأخرى، وشراء الهدايا وإن كانت بسيطة فمعناها يكون دائماً أعمق لدى الزوجين، وكذلك الجود بكلمات الحب وتذكر اللحظات الحلوة فهي رابط قوي للاستمرارية.
في حين يلفت استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، إلى أن الزواج له أهداف ومنها تحقيق السكينة والمودة والرحمة بين الزوجين وداخل الأسرة، وهذه الأمور ضرورية لاستقرار الأسرة ونجاحها وديمومتها، ولا بد من تربية وتوعية المقبلين على الزواج بأهمية هذه الأمور وتحقيقها في الحياة الزوجية، وذلك من خلال الدورات التوعوية والتثقيفية التي تسهم بتأكيد أهمية الزواج وبناء الأسرة على أسس سليمة وصحيحة، تحقق الأهداف المرجوة منها.ويضيف “كما أن متابعة الزواج وخصوصا في السنوات الثلاث الأولى أمر ضروري لتحقيق الاستقرار الأسري، وهي أمور يمكن اكتسابها من خلال التوعية والبيئة المحيطة، وكذلك القدوة الحسنة من الأسر الأخرى”، مؤكدا أن الأبناء يتأثرون بالكبار في كثير من القضايا وينعكس ذلك على سلوكهم سواء قبل الزواج أو بعده، وكذلك أثر المجتمع ووسائل الإعلام في التأثير على السلوكيات ونشر الإيجابي منها.

التعليقات معطلة