Pdf copy 1

     المستقبل العراقي / نهاد فالح
يبدو أن السعودية اعطت الضوء الاخضر للأُردن من أجل الشروع بتنفيذ مخطط تشكيل الاقليم «السني» عبر إعادة العمل بغرفة ادارة الصراع في العراق.
وتشير المعلومات الاستخباراتية الى أن الاردن والسعودية يخططان لاسقاط بغداد لتكون عاصمة «الاقليم السني», فيما كشفت بان المهمة اوكلت لخلايا نائمة تعمل على ضرب استقرار الوضع الامني بالعاصمة.  
وتاتي هذه التحركات عقب تصريحات أدلى بها وزير الدفاع السعودي اشاد خلالها بـ»الدور الذي تلعبه الاردن على الساحة العراقية من خلال دعمها لاعتصامات المحافظات السنية». ونقلت مصادر عن وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان قوله ان الفضل في ما اسماها بـ»إنتفاضة» المحافظات الغربية والشمالية في العراق ثم إنفصالها عن الحكومة المركزية يعود إلى «التعاون الأردني السعودي وإنجاز هام للمخابرات الأردنية السعودية التي أدارت الصراع في العراق».
واعترف بن سلمان، في رسالة وجهها إلى ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، بان «الأردن تدعم توجه المحافظات السنية الأنبار ونينوى وصلاح الدين لإقامة مناطق حكم ذاتي وجيش وطني على غرار التجربة الكردية في منطقة كردستان، تجربة الحكم الذاتي الذي يقترب من مرحلة قيام الدولة الكردية المستقلة وتجربة البيشمركه التي تحولت إلى جيش وطني كردي».
واردف قائلا «تابعنا في الآونة الأخيرة فعاليات واجتماعات القيادات السنية في الأردن والدور الأردني الكبير في التأثير على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في قرارها التعامل مع المناطق السنية والكردية بمعزل عن الحكومة المركزية في بغداد».
واشار وزير الدفاع السعودي الى ان «الوقت حان لتدعيم مشروع السلطة الذاتية في المناطق السنية كمرحلة أولى», مبينا ان «السعودية في عهد الملك عبد الله العزيز عبرت عن هذا الموقف الداعم لقيادات سنية زارت السعودية و حتى الولايات المتحدة».
وترى السعودية بان الأردن هو الأقدر على إنجاز هذه المهمة على ان تبقى بغداد «عاصمة الدولة السنية» في العراق وليس الموصل لتفادي التصادم مع تركيا التي تسعى لبسط نفوذها على هذه المدينة.
ولفت محمد بن سلمان الى إن «بغداد تحتضن خلايا نائمة أفرادها يقدرون ببضع آلاف وليس مئات وهم وراء الإرتفاع المذهل في وتيرة الهجمات في بغداد بشكل يومي».
السعودية وعلى لسان وزير الدفاع, ابدت استعدادها لتمويل عملية إسقاط بغداد حتى لو تطلب دفع 100 مليار دولار. وتساءل وزير الدفاع  السعودي «إذا كانت السعودية قد أنفقت على الحرب ضد إيران من 1980 وحتى 1988 أكثر من 100 مليار دولار فهي على استعداد لدفع مثل هذا المبلغ مقابل إسقاط بغداد من أجل أن تكون عاصمة الدولة السنية».
في الغضون, كشفت الاردن عن بناء منظومة من الخلايا السرية ليس فقط من الجهاديين وإنما علمانيين ومعارضين لحكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي.
وقالت مصادر دبلوماسية, انه «تم الإتفاق على إعادة تأهيل غرفة عمليات العراق التي كان الأمير بندر قد أقامها على الحدود مع العراق و ضمت قيادات أردنية وسعودية وضباط سابقين من الجيش العراقي».
ونوهت المصادر الى ان «هذه المهمة أوكلت إلى كل من الفريق أول فيصل الطوره رئيس المخابرات العامة الأردنية وإلى الفريق خالد بن علي رئيس المخابرات السعودية،على أن يقوما بإختيار القيادات العسكرية و الإستخباراتية لتأهيل غرفة إدارة الصراع في العراق».
وقال محللون سياسيون اردنيون، بان تسليح العشائر السُنيّة العراقية من  قبل الاردن جاء ضمن رغبة الولايات المتحدة في إيجاد معادل أميركي يواجه التأثير الإيراني.
ونادت أصوات أردنية منذ العام 2003 بأن يكون هنالك دور أردني في الانبار عبر الحديث عن فكرة مشروع الهلال الخصيب الهاشمي، يشير الخيطان إلى أن الأردن لا يطمح لأن يأخذ جزءاً من أراضي العراق ويضمها إليه، كما أنه لا يستطيع أن يفعل ذلك في غياب موقف دولي، أو أميركي أو عراقي داعم، ولا يعتقد في النهاية أن ثمة موقفا دوليا داعما لهذا الخيار، وإنما الهدف «المعلن» من الإستراتيجية الأمنية الأردنية في العراق هو رغبة عمان في أن تكون هذه العشائر السنية هي خط الدفاع الأول عن حدوده وأمنه الداخلي.
واتهمت الحكومة العراقية في اكثر من مناسبة الاردن والسعودية بدعم المجاميع المتطرفة في خطوة لضرب العملية السياسية, وتقول بغداد بانها تمتلك ادلة ووثائق على هذا التدخل السافر لتنفيذ اجندات «طائفية».

التعليقات معطلة