بغداد/ المستقبل العراقي
يبدو ان العلاقة المرتبكة بين اربيل وبغداد ستاخذ مساراً اخر من التعقيد, على خلفية تصريحات رئيس الاقليم الاخيرة بشان سعيه لتوطيد العلاقة مع اسرائيل, في موقف استفزازي يتنافى مع موقف العراق من هذا الكيان.
ولم تقتصر بوادر الازمة حول هذه التصريحات فحسب, وانما اخذت تتجذر بسبب تحركات الاكراد بشان اعلان «الدولة الكردية» التي كانت العنوان الابرز لزيارة بارزاني الاخيرة لواشنطن.
ولعل العلاقة الكردية- الإسرائيلة ليس بالامر الجديد, لكنها ضلت طيلة الفترة الماضية في طور السرية, إلا أن الغريب في الامر اخراجها للعلن في هذا التوقيت- اي بالتزامن مع حراك اعلان «الدولة الكردية».
وينظر الى مغازلة الكرد الى تل ابيب على انها الخطوة الاولى للحصول على الدعم الامريكي, نتيجة للتاثيرها الكبير في السياسة الامريكية وقرارات الكونغرس والبيت الابيض.
وسبق لـ»المستقبل العراقي» ان كشفت بان واشنطن ستدير ملف «انفصال كردستان العراق» بعد تنازلات قدمها بارزاني للبيت الابيض على ان تكون في «الدولة الكردية» قاعدة عسكرية امريكية لتحجيم الدور الايراني في المنطقة.
ونقلت القناة الثانية العبرية عن بارزاني قوله, أنه «يطمح إلى إعادة العلاقات مع إسرائيل إلى سابق عهدها، تماماً كما كانت في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، حينما كانت علاقات وثيقة جداً بين الجانبين».كلام بارزاني ورد في سياق تقرير مصور عرضته «القناة الاسرائيلية» عن الأوضاع السياسية والأمنية في الاقليم، وأظهر مراسليها يجولون مع قوات «البيشمركة» بآلياتهم العسكرية، ويعاينون مجريات القتال ومحاور المواجهات ضد تنظيم «داعش».
كذلك أظهر التقرير الاستضافة والحفاوة التي استُقبل المراسلون بها، بحضور رئيس الإقليم وابن أخيه سيروان بارزاني، الذي وصفته القناة بأنه قائد قوات «البيشمركة» والمشرف على سير المعارك ضد «المتطرفين» هناك. وفي موقف اخر مخيب للامال, اعتبر سيروان بارزاني الإسرائيليون ليسوا أعداءً وليسوا أشخاصاً خطيرين.
وكذلك شدد على أن من يطلق على إسرائيل توصيف عدو، يهدف «إلى الإبقاء على النزاع الإسرائيلي ــ الفلسطيني بلا حل، وهذا يمكنهم من الكذب على شعوبهم، فإسرائيل ليست المشكلة». في الغضون, عقد مسعود البرزاني ونائبه كوسرت رسول علي ورئيس برلمان إقليم كردستان، اجتماعاً مع الأطراف السياسية الكردية، تطرق إلى مسألة استقلال كردستان، ومشكلة النفط، وزيارة البرزاني الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية. وأكد البيان الرئاسي، أن لقاءات بارزاني والوفد المرافق مع الرئيس باراك أوباما ونائبه وكبار المسؤولين الحكوميين، أفضت إلى الحصول على ضمانات سياسية في ما يتعلق بدعم الأكراد وحق تقرير مصير. في سياق متصل، نقل وزير الإعمار والإسكان في حكومة كردستان، درباز كوسرت، عن أوباما قوله خلال لقائه البرزاني، إنه «لن نقف في وجه تطلعاتكم، ولكن أولوياتنا في الوقت الحالي هزيمة داعش».
وأوضح كوسرت، الذي كان عضواً في الوفد المرافق لبارزاني إلى واشنطن، أن «بارزاني أكد للمسؤولين الأميركيين أن الأكراد لم يعودوا قادرين على انتظار أتباع الدول المجاورة معهم سياسة جيدة أو لا»، مبيناً أن بارزاني أبلغ كلاً من أوباما ونائبه جو بايدن، أن «الشعب الكردي جدير بأن يقرر مصيره بنفسه، وأن مسألة الاستقلال ستجري سلمياً وعن طريق إجراء الاستفتاء، وبالتفاهم مع الجهات ذات العلاقة في بغداد».
وأشار المسؤول الكردستاني إلى أن بايدن تحدث بطريقة أكثر شفافية، ناقلاً على لسانه قوله لبارزاني «بكل تأكيد سنرى الدولة الكردية خلال حياتي وحياتك».

