Pdf copy 1

المستقبل العراقي/متابعة 

 بأحاسيس مرهفة ومشاعر مضطربة تتعامل منى خالد”30 “سنة ،مع ما تواجهه من مواقف تتعرض لها سواء ضمن نطاق العائلة أو العمل، الأمر الذي يكدر صفو حياتها ويجعلها تشعر بأن الكثير من الناس ضدها.حساسية منى الزائدة اتجاه ما تتعرض له يجعلها تسيء فهم الكثير من التصرفات والمواقف التي تتعرض لها، ما يجعلها تخشى التعامل مع الآخرين.
حساسية زائدة
في حين يعتبر خالد الساعدي” 32” سنة، التعامل مع زميله في العمل الذي يتميز بحساسيته العاليه أمرا في غاية الصعوبة، خصوصا وأن الأمر يتطلب منه الحذر والتفكير قبل البوح بأي كلمة ينطق بها.
ويستهجن التميمي من زعل زميله بين الحين والآخر، منوها إلى أنه يسيء فهم الكثير من تصرفات وأحاديث الزملاء وكأنها موجهة له تحديدا.
الأمر ذاته تعاني منه االطالبه هناء زعل” 20” سنة، التي تستصعب التعامل مع صديقتها التي تشاركها في الغرفة في السكن الجامعي، لاسيما وأنها تعتبر أي انتقاد أو شكوى تصدر عنها هو موجه لها.
وتقول “مللت من الاعتذار والمصالحة وتفسير كل كبيرة وصغيرة”، مؤكدة أن التعامل مع مثل هذه الشخصيات يبعث الضجر.
إلا أن الأمر مختلف قليلا لدى الموظف علي حيدر” 40” سنه “، الذي لم يجد بعد الطريقة المناسبة التي يتعامل بها مع زوجته التي يصفها بأنها شديدة الحساسية، ويقول “أنا حريص جدا في تعاملي معها وفي انتقائي للكلمات التي أوجهها لها، خصوصا عندما نناقش موضوعا يتعلق بالبيت والأولاد”.
ويؤكد قائلا “في كل مرة نبدأ بها النقاش تبدأ بالبكاء”، مبينا أنها تبالغ في تعاطيها مع المشكلات التي تحدث بينهما، حتى إنها تتضايق من نبرة صوته إن ارتفعت معتقدة أنه يصرخ بوجهها أو يقلل من شأنها.
أصحاب قلوب طيبة!!
والشخصيات الحساسة من وجهة نظر اختصاصي علم النفس التربوي الدكتور منذر سالم، تملك العديد من المميزات مقارنة بغيرها فهم أصحاب قلوب طيبة مسامحة في حال تم التعامل معهم بطريقة صائبة، موضحا “نجده هذه الشخصية تتعايش مع معاناة الآخرين، وتشاركهم أفراحهم وأحزانهم”.
وهذا ما تؤكده خبيرة مهارات التواصل زينة غانم التي تشير إلى أن أصحاب الشخصيات الحساسة يمتلكون العديد من المميزات الجيدة في شخصيتهم، فهم دائماً ما يشعرون بمعاناة الآخرين، وبالتالي فهم أصحاب قلوب طيبة متسامحة، وإذا تعلم من حولهم كيف يتعاملون معهم فيصبحون أصدقاء جيدين، وذلك لأنّهم من أقل الناس إحداثاً للمشاكل.كما أنّ لديهم طاقة خلاقة كبيرة، بحسب غنما، فقد تجده مثلاً يكتب الشعر أو قد تجد أنه مبدع في مجال ما.وتبين غانم أن أكثر ما يشغل بال الشخصيات الحساسة هو ملاحظتهم لتصرفات الآخرين وإعطائهم أكبر مما يستحقون.وهذه الشخصيات، ، تحتاج إلى تعامل خاص من قبل من حولها عن طريق إظهار الحب لهم، موضحة “وفي الحالات الشديدة لا بأس من إظهار عدم المقدرة على تحمل حساسيته مع إظهار أخطائه بطريقة غير مباشرة بحيث لا تحرجه”.أما علاج الحساسية الزائدة، فيكون عن طريق اعتراف الشخص بأنّ لديه شخصية حساسة، وأنها قد تكون متعبة لمن هم حوله، وعليه أن يواجه نفسه بكل واقعية.
معاناة في التعامل مع الآخرين
وهناك من تزيد لديهم هذه الحساسية في رأي سالم، فتجدهم يدققون على أي تصرف أو فعل حتى وإن لم يكن مقصوداً، وهذا غالباً ما يكون في حال “الحساسية المفرطة”، مؤكد أن الحساسية الزائدة، تؤدي إلى نفور الكل من حول صاحبها، فضلا عن اتخاذ الحيطة والحذر الكبير في التعامل معه؛ اتقاءً لأي سوء فهم قد يُحدث العديد من المشاكل.ويذهب إلى أن كثيرا من الأشخاص الذين يملكون شخصية حساسية مرهفة بشكل مبالغ فيه؛ يعانون بشكل واضح مع التعاملات اليومية مع غيرهم، مما يجعلهم أكثر عرضة للشعور بالحزن والكآبة والتقلب المزاجي.وهؤلاء يتأثرون بشدة ب العوامل الخارجية المحيطة بهم والخارجة عنهم، وفق سالم، فهم من الشخصيات التي تفسر الكلمة على أكثر مما تحتمل، مشيرا إلى أنّهم كذلك يفسرون النظرة والحركة بحيث يبالغون مبالغة لا معنى ولا مبرر لها، كما أنه لا يوجد لديهم أي أساسيات في تلقي الأمور والسلوكيات والتصرفات ومعرفة الرد عليها، ويشعرون بعدم تقدير الآخرين لهم وتهميش قدراتهم وجهودهم.
الخشية في التعامل
بيد أن السيد تميم غالب يخشى كثيرا التعامل مع الشخصية الحساسة، قائلا “أنا تلقائي في تعاملاتي ولا أحبذ الرسميات الزائدة والتعامل الدقيق”، الأمر الذي يتسبب له بتعب كبير أثناء تعامله مع أصحاب الشخصية الحساسة.ويقول “مثل هؤلاء يفسرون الأحاديث على حسب مزاجهم وحالتهم النفسية، فأنا أحاول عدم الاحتكاك بهم أو مناقشتهم بأي موضوع كان، وأراعي أثناء جلوسي معهم حركات يدي وتعابير وجهي؛ كي لا أفهم بشكل خاطئ، ومن ثمّ أضع نفسي في موقف سخيف لتبرير مالم يقصد.

التعليقات معطلة